بغداد / المستقبل العراقي
كشف مصدر سياسي كردي أن اتصالات بدأت، أمس الاثنين، بين الأحزاب والقوى السياسية في الاقليم لتشكيل حكومة جديدة تبعد وزراء حركة التغيير المعارضة من صفوفها في محاولة لإسكات المعارضين للاوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة في الاقليم، إلا أن هذا سرعان مع تمّ نفيه، إذ تشهد الأحزاب الأربعة المعارضة لمسعود بارزاني تكاتفاً في المواقف.
وقال المصدر أن قيادات الاحزاب الكردية الاربعة باستثناء حركة التغيير بدأت بدورها نقاشات داخلية حول موضوع الحكومة الجديدة وامكانية تشكيلها في ظل الاضطرابات الخطيرة التي يشهدها الاقليم منذ حوالي الاسبوع، وأدت إلى مهاجمة مقرات أحزاب وحرقها وسقوط ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى في مواجهات بين المتظاهرين المحتجين على عدم تسلم مرتباتهم منذ ثلاثة اشهر وعدم حل ازمة رئاسة الاقليم وبين الشرطة.
وقد منعت السلطات الأمنية في أربيل رئيس برلمان كردستان عن حركة التغيير يوسف محمد من دخول مدينة أربيل.
ورفضت القوات الأمنية السماح لمحمد من الدخول إلى المدينة بقرار من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الاقليم مسعود بارزاني. ووصف محمد هذا الاجراء بأنه محاولة انقلاب على الشرعية.
وقال في مؤتمر صحافي بمكتب البرلمان في مدينة السليمانية (330 كم شمال شرق بغداد) ان التسلط على أربيل لن يؤثر على الشرعية ونحن مستمرون في مهامنا».
وأشار إلى أنّ منعه من دخول أربيل لمزاولة عمله هو انقلاب واضح على الشرعية التي يمثلها البرلمان الممثل للشعب.. محذرًا من أنّ الوضع المتأزم في الاقليم لن يُحل بمنع عمل البرلمان أو دخوله لأربيل.. مؤكدًا بالقول «ان أي بقعة بكردستان نستطيع العمل بها ونحن مستمرون في ذلك».
ودعا محمد جميع الكتل السياسية إلى العودة لمنطق العقل.. وقال: «الوضع في كردستان يتجه نحو التأزم ونحن لدينا مشكلة اقتصادية ومعارك ضد داعش ولذلك نحن بحاجة إلى الحوار». وطالب جميع المحتجين في مدن الاقليم بالمطالبة بحقوقهم بصورة سلمية مدنية والابتعاد عن العنف.
وقد رد الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة بارزاني على ذلك بالقول إن منع محمد من دخول أربيل كان حفاظًا على حياته، وقال عضو الحزب شيرزاد قاسم إن «عدم السماح لرئيس برلمان كردستان بدخول مدينة أربيل جاء لعدة اسباب، من بينها ان رئيس البرلمان كان له دور مشارك في افتعال الازمة التي يشهدها الاقليم»، مبينًا ان «الحزب يخشى من غضب المتظاهرين في أربيل الذي قد يهدد سلامة رئيس البرلمان».
وأضاف قاسم أن رئيس الاقليم مسعود بارزاني سيجتمع اليوم مع وزراء حركة التغيير للاطلاع على مطالب الحركة ومناقشتها.. وأشار إلى أنّ «حكومة اقليم كردستان حكومة ائتلافية يشترك فيها الجميع ولا يمكن لاي حزب مشترك في الحكومة ولديه وزراء أن يقوم بتحريض الشارع الكردي على الخروج بتظاهرات ومهاجمة مقرات لأحزاب أخرى».
وكان الحزب ابلغ اعضاء كتلة التغيير في حكومة وبرلمان اقليم كردستان بمنعهم من مزاولة اعمالهم مجدداً في أربيل مقر حكومة الاقليم وبرلمانها، وذلك في قرار اتخذه اجتماع للحزب الديمقراطي الكردستاني بحضور رئيس الحزب مسعود بارزاني ونائبه نيجيرفان بارزاني أمس الاحد.
ومن جهته، لم يستبعد مسؤول فرع السليمانية لحركة التغيير اسو محمود امكانية التصالح بين زعيم الحركة نوشيروان مصطفى ومسعود بارزاني، مؤكدًا عدم وجود عداء بين الطرفين.
وقال محمود في تصريحات صحافية إن زيارة رئيس حركة التغيير نوشيروان مصطفى التي يقوم بها حالياً إلى خارج الإقليم اجتماعية، وليست لها علاقة بالأحداث الجارية حالياً، متوقعاً عودته خلال الأسبوع الحالي.
وأضاف أن هناك فرصة لعقد مصالحة بين بارزاني ومصطفى، مؤكدًا انفتاح حركة التغيير أمام جميع الاحزاب السياسية الاخرى، وهي ليست عدوة للحزب الديمقراطي، ولكن لديهما خلافات سياسية حول ادارة الحكم في اقليم كردستان، وهو امر طبيعي، بحسب قوله
وتشهد محافظة السليمانية الشمالية مقر الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني منذ ايام تظاهرات احتجاج أسفرت عن أعمال عنف وحرق مباني الأحزاب السياسية، تطالب بحل ازمة رئاسة الاقليم وصرف مرتبات الموظفين المتوقفة منذ ثلاثة اشهر، والقيام باصلاحات في الاقليم.
وأمس الأول هاجمت مجموعات من المتظاهرين المحتجين مقرين لحزب بارزاني في منطقتي زراين وشارزور شرق السليمانية.. فيما كانت محافظة السليمانية قد شهدت خلال الايام الماضية عدة مظاهرات وإضطرابات أسفرت عن أعمال عنف وحرق مباني الأحزاب السياسية.

