علي الأوسي
الأميركان يتفرجون على الروس بقهقهات ساخرة وربما يدفعون بهم الى المزيد من الإنخراط في المستنقع السوري، والإسرائيليون يتفرجون أيضا على الروس ويتفقون معهم على قواعد عدم الاشتباك في الأجواء السورية. الروس من جانبهم يمتعضون جدا من الرفض الامريكي للتعاون معهم في حربهم على الإرهاب في سوريا بعد ان قالت الخارجية الأميركية وبسخرية وشماتة واضحتين جدا ( أنهم غير معنيين بدعوات التعاون الروسية هذه) وان كل ما يعني أميركا هو ترتيب قواعد منع الاشتباك في الأجواء السورية فقط. والذي يبدو أن الاميركان يتمنون المزيد من الإنزلاق الروسي في المستنقع السوري. الصراع في سوريا لن يرسم مستقبل وخارطة منطقة الشرق الأوسط فقط وانما قد يحدد حتى مستقبل السيادة على جزيرة القرم والنزاع في اوكرانيا وقد يكون حتى ابعد من ذلك الى القوقاز وخلف جبال الأورال ومستقبل الاتحاد الروسي. لقد سبق للولايات المتحدة الأميركية أن حددت مستقبل الاتحاد السوفيتي في افغانستان وربما تريد تحديد مستقبل الاتحاد الروسي في سوريا. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة كانت الخطة تقتضي قضم الاتحاد الروسي وتحجيمه بواسطة توسيع وامتداد حلف شمال الإطلسي ( الناتو) على اطراف الإتحاد الروسي حتى كانت محاولة ضم اوكرانيا وعندها استشاطت روسيا واستعصت ورفضت وقاومت. هذه الإستشاطة والرفض والمقاومة الروسية ربما يراد تحطيمها هنا في سوريا لذلك يتفرج الاميركان على الروس دون مبالاة او اكتراث. الاميركان ومنذ عهد جون فوستر دالاس ((وزير الخارجية في عهد الرئيس دوايت أيزنهاور 1953 حتي 1959) وآلن فوستر دالاس ( مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ألـ CIA في عهد ايزنهاور ) خبراء جدا باطلاق الافكار قبل إطلاق النيران، ولذلك اطلقوا في وقت مبكر ومنذ مطلع الخمسينات من القرن الماضي إيمان الإسلام ضد كفر الشيوعية السوفيتية ونجحوا في تحجيم الشيوعية ثم اطلقوا في نهاية سبعينات القرن الماضي ايضا جهاد إيمان الإسلام ضد غزو كفر الشيوعية في افغانستان فنجحوا في تحطيم الشيوعية وامبراطوريتها السوفيتية. هذه التجربة الناجحة لا تزال تحت اليد وسيجري استخدامها من جديد في سوريا لا سيما ان النزاع في سوريا تحول أو حولوه من سياسي إلى ديني ما يعني أن الجذوة (الإيمانية) التي يريدها الاميركان هي موجودة في أصل الموضوع. المستنقع السوري يكبر ويتسع وتريد واشنطن أن يركس في هذا المستنقع المتورطون في أوحاله. العراق من جانبه عنده الكثير مما يغنيه عنده داعش واراضيه المحتلة وعنده ازمات داخلية كبيرة وهموم اقتصادية ومالية خطيرة وعنده وعنده الكثير. ما يعني العراق هو تحرير اراضيه المغتصبة والقضاء على داعش ومن ثم العودة الى ترتيب شؤونه الداخلية ما امكن. اما المستنقع السوري فليس من شؤون او شجون العراق، النأي بالنفس عن المستنقع السوري ربما يوفر خيارا مناسبا للعراق للنجاة من هذا المستنقع ومصيره المجهول. حدود العراق وارضه وسماؤه قد تكون كافية جدا لبناء حياة العراقيين وحاضرهم ومستقبل اولادهم.

