سيف حديد
الواقع العراقي بصورة عامة والانبار بصورة خاصة مثله مثل اي جسد عندما يتعرض الى الاصابة باورام خبيثة، فان الاجراء السليم بغية الحفاظ على باقي الاعضاء من العدواة هو (الاستئصال) وحين يتعذر ذلك فلا بد من (تطويق) منطقة الخطر وعزلها كاجراء وقائي ضد انتشاره، والعمل على ديمومة استقار حالة الاعضاء السليمة وارتفاع مناعتها عبر الفيتامنات والمنشطات الحيوية وانتظام عملية التغذية، والاهم من ذلك كله هو توفير الراحة النفسية، كي يتحمل ذلك الجسد الى جرعات العلاج الكيمائي، وعندما يستعصي العلاج محليا حينها تبرز الحاجة الى استيراده، فمشكلة الانبار المصابة بالاورام الداعشية دون علاج حكومي منذ قرابة السنتين، ننصح المهتمين والمآتمين على سلامة المناطق الغربية من الجسد العراقي باستخدام علاج الماني المنشأ تم تطبيقه قبل خمسة عقود ونيف فكانت نتائجه مثمرة.
جسد بلاد الرافدين مبتلى بمرض سرطان الارهاب الذي اصاب خاصرته الغربية وانتشر في غرب شمال مناطقه وانعكست تداعياته على كافة اعضاءه وصولا الى وجود فساد في خلايا دماغ مؤسسات الدولة مررا بعدم انتظام عمل القلب نتيجة توقف شبه تام لشريان الاقتصاد ، فيما يعاني البلاد من وعكات تفجيرية بين التارة والاخرى نتيجة السيارات المفخخة وسقوط القذائف الصاروخية تستهدف محافظاته الامنه مما ادى الى شل اطرافه الخدماتية والحياتية .
ثمة حالة مشابه الى حد ما في عريض العناوين ، مختلفة في التفاصيل ، كانت راقدة في المستشفيات السياسية الالمانية ، لتقدم مذاخر ادوية الازمات في البلاد منتجها (جدار برلين Berliner Mauer برلينر ماور) كان جدارا طويلا يفصل شطري برلين الشرقي والغربي والمناطق المحيطة في ألمانيا الشرقية بدأ بناءه في 13 أغسطس 1961 ، فان بناء جدار يفصل الانبار الى قسمين منها الذي بقبضة القوات الامنية والقسم الاخر هو المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش الارهابي ، في وقت تاكد القيادات العسكرية ان قواتها “قطعت خطوط الامداد بين الموصل والانبار” مما يعني اذا ما صحت تلك الانباء ، امكانية بناء جدار بشكل( ثلاثة اضلاع المستطيل) يبدء من عرعر على الحدود السعودية الى ابعد منطقة انبارية تم تحريرها ، مرورا بقضاء حديثة ، ربطا بطريبيل على الحدود الاردنية ، وبذلك لم يكون امام المنتج الوهابي الا العودة الى معامل تصنعيه في الممكلة العربية السعودية او مخازن معلبات الافكار السلفية في المملكة الاردنية، لتبدء خاصرة العراق الغربية بطرد السموم الوهابية عن اشلائها لغرض استعاد عافيتها الامنية.
على المقلب الاخر ذلك ما يوفر الوقت للحكومة في اعادة ترتيب اولوياتها الذي من المفترض ان يتم هيكلتها وفقا لحجم المشاكل، لتكون المفاضلة بين معاناة العراق من اصابة محافظة ونصف المحافظة من جسده بداء الارهاب، مقابل ستة عشر ونصف محافظة تعاني اغلبها من تفجيرات شبه يومية، وحالة اقتصادية مزرية، وعجز في ميزانية تكون صفتها قبيل اقرارها بالانفجارية، وملف خدمات معدوم، وشلل في الدوائر التعليمية والثقافية، وترهل في المؤسسات العسكرية بين جيش صورته انكسارية..الخ ، ذلك اذا ما وضع في ميزان الحلول، فترجح كفة المنطقية استعادة عافية الاعضاء السالمة تكون اولا، ويليها معالجة الاجزاء المصابة بالسرطان ثانيا، وليس كما هو حاليا، حيث المجازفة في كل العراق وحرق اخضره تحت عنوان محاولات تحرير الموصل وبعض مناطق الانبار، فيما تشكل اصلا مرحلة ما بعد داعش بداية نيران ازمة جديدة وقودها الحزبية والمحاصصة الطائفية.

