Pdf copy 1

قاسم محاجنة 
كل صباح تنشغل صغيرتي في تهيئة نفسها ليوم دراسي آخر ، تبدأُ بالفرشاة ومعجون الأسنان كما أمرتها طبيبة الأسنان ، تغتسل ، تطلبُ مني أن أكوي القميص المدرسي ،فهي ما زالت لا تُجيد كي قمصانها ..!! لكن ما يأخذُ من وقتها الكثير ،هو الإهتمام بشعرها وربطه جديلة «ذيل الفرس « كما يُطلق عليها .. وفي الغالب تُساعدها أختها التي « على راسها» (مصطلح عامي يُطلق على الأُخوة أو الأخوات اللواتي وُلدن وراء بعض ، بأنهم روسية). وبما أن «الروسية» كثيرو الخصام والتخاصم مع بعضهما ،كما يحدث بين الأخوة، فقد أطلق المثل الشعبي على المتخاصِمَيْن العنيدين بأنهما «روسية» ، رغم أن لا قرابة بينهما…!!  صغيرتي تتذمر من يومين محددين في الأسبوع ، حيث في البرنامج الدراسي درسٌ لمعلمة الدين .. التي تتفلسف كثيرا ، كما تصفها صغيرتي ، والأنكى بأن هذه المعلمة ، وهي ذات شخصية قوية ، تزدري الإناث وتود لو أنهن جميعا وخاصة التلميذات يرتدين الجلباب والحجاب ليُغطين شعرهن ..(وتقول «شعورهن» باللهجة المحكية ) ..!! ما علينا فالصغيرات «ممنوعات» في نظر بعض المعلمات ،عن التعبير عن شعورهن ومن الكشف عن شعرهن ، لكن صغيرتي وصويحباتها لا يستمعن الى «نصائح» المعلمة . ولطالما دخلت صغيرتي في نقاش حاد مع هذه المعلمة أو تلك حول حقوق المرأة ، حتى وصل الأمر بإحدى المعلمات، الى ان تتهم صغيرتي بالوقاحة ..!! وللحقيقة فأنا أُشجعها على الاستمرار في «وقاحتها» …!! جديلة ابنتي مصدر اعتزاز لها ، ولطالما تمنيت عليها أن تقص شعرها ، لكي تستريح من عناء الصباح في تسريحة شعرها بجديلة «ذيل الفرس» ، لكنها تمسكت بجديلتها وحرصت عليها وكأنها كنز ..!!
جاءتني بالأمس وهي تحمل جديلتها بيديها الإثنتين طوليا ، وقالت : يابا شوف «جدولتي» ..!!( جديلتي يعني).
دُهشتُ كثيرا ن وسألتها : ما هذا ؟ ماذا فعلتِ؟، ولماذا ؟
لم يكن من المتوقع أن يحصل لجديلتها ما حصل ،: لكن لماذا ؟! وكأنني لم اطالبها سابقا بقص شعرها ..!!
-أُريدُ أن أتبرع بها ..!!
-لمن ؟ حسبتُ أنك تريدين بيعها ..قلتُ ساخراً ..
-سأتبرع بها لجمعية مكافحة السرطان ..!!
-برافو عليكي ..!! قلت ..
– بس هيك ..!! (هذا فقط ) ، قالت متذمرة وكانت تتوقع مني مديحا كبيرا مصحوبا بقبلة على جبينها .. – طيب ، كل الإحترام ..قلتُ ، لكن ماذا ستفعل بها جمعية مكافحة السرطان ؟ – يصنعون من الشعر باروكات للأطفال الذين يتلقون علاجاً كيميائياً ، وخاصة الطفلات الصغيرات اللواتي يفقدن شعرهن نتيجة العلاج .. فلنُدخل الفرحة الى قلب طفلة صغيرة مصابة بالسرطان ، أما جديلتي «فسأُربي» شعري واصنع جديلة جديدة !! أحسنتِ ، فكل واحد قادرٌ على التبرع وفعل الخير ، لكن ما ينقص هوعدم توفر الرغبة وإنعدام حس التعاطف والعطاء ..!!

التعليقات معطلة