Pdf copy 1

ليونيد بيرشيدسكي 
يعد الفيلم الكوميدي «هيز باك» (عودة هتلر)، الذي يدور حول عودة أودلف هتلر إلى ألمانيا في العصر الحديث بمثابة ضربة كبيرة. ورغم ذلك، فقد حقق نجاحاً أكبر من المتوقع. ويتصدر الفيلم، الذي بدأ عرضه الشهر الماضي، شباك التذاكر الألماني، وقام أكثر من 1.7 مليون شخص بمشاهدته. والفيلم مقتبس من رواية لا تقل نجاحاً بعنوان «لوك هوز باك» للكاتب الألماني «تيمور فيرميس» التي كانت مفاجأة عام 2012. أما الثلاث سنوات التي تفصل بين الإصدارين فقد جعلت الموضوع أكثر أهمية.
في رواية «فيرميس»، يستيقظ هتلر في موقع بناء في برلين الحديثة، ويبدو قذراً قليلاً ومشوشاً، لكنه يحكم سيطرته على قدراته. فقد نام 66 عاماً. ومع تجوله في الشوارع، يلتقي ببائع جرائد يعتقد أن «الفوهرر» هو حظه العثر. ويصبح هتلر نجماً تليفزيونياً ويبدأ حياة سياسية متواضعة. وخلال أحداث الفيلم، لا يحاول أن يبذل أي جهد يذكر ليخفي هويته، ما يخلق العشرات من المواقف الكوميدية: فالبعض يعتقد أنه مضحك وآخرون يحبونه، حتى وهو يتلفظ بنفس اللهجة اللاذعة التي أتت به إلى السلطة. في نهاية «لوك هوز باك»، يحصل هتلر على عقد لإصدار كتاب، حيث يقول له الناشر «لا نريد فيلماً كوميدياً. وأعتقد أن هذا في صالحك، أيضاً. فالفوهرر لا يقول النكات، أليس هذا صحيحاً؟». ويوافق هتلر.
ومن ناحية أخرى، فإن كتاب هتلر «كفاحي» سيعاد إصداره في ألمانيا في مطلع العام القادم، لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية. وقد ذكر «فيرميس» إن الأطروحة الأيديولوجية/ السيرة الذاتية للزعيم النازي كانت مصدر إلهام له في رسم شخصيته وإبراز ملامحها في كتابه خاصة، تجسيد صوت هتلر الذي كان متكلفاً ومتبجحاً. ولم يتمكن «فيرميس» من الحصول على نسخته من مكتبة ألمانية: فالحكومة البافارية، التي تمتلك حقوق الطبع والنشر لكتاب «كفاحي»لم تسمح بنشره. ومن المقرر انتهاء حقوق الطبع في 31 ديسمبر 2015، ومع ذلك، فإن معهد التاريخ المعاصر في ميونيخ سينشر طبعة من الكتاب مرفق بملاحظات تفسر من أين جاءت أفكار هتلر وكذلك الآثار التي ترتبت عليها.
لذا، فمع عودة طبع «كفاحي»، سيعود «الفوهرر» فعلياً: وأي شخص يريد أن يسمعه سيُعطى هذه الفرصة. ومع ذلك، من غير المؤكد أن جميع القراء سيكونون مهتمين بتعليقات المؤرخين أكثر من اهتمامهم بأفكار هتلر. وقبل عام، قامت حركة «بيجيدا» المناهضة للهجرة (وهي اختصارا ل «أوروبيين وطنيين ضد أسلمة الغرب) بمظاهرات في مدينة دريسدن شرق ألمانيا للاحتجاج على تدفق المهاجرين المسلمين. وفي ذروة الحركة، نزل 26 ألف شخص إلى الشوارع، ما أدى إلى تخويف التيار الرئيس من السياسيين الألمان، وقيام مظاهرات مضادة في مدن عديدة. وتمت عرقلة الحركة، رغم ذلك، عندما خرجت مشاركات زعيمها، رجل الأعمال«لوتز باخمان» على «فيسبوك» إلى النور وكانت تتضمن خطاباً للكراهية، حيث وصف المهاجرين بالحيوانات وصورة ل«باخمان» في مظهر هتلر، ومن ثم اضطر للاستقالة كزعيم للحركة.
وفي ذلك الوقت، ذكر«سيجمار جابرييل»، نائب المستشارة الألمانية، أن أي شخص يتنكر في صورة هتلر، فهو إما أحمق أو نازي. وقد لعب «جابرييل» دوراً قصيراً في كتاب«فيرميس»، حيث دارت مكالمة تليفونية بينه وبين هتلر الذي يعتبر أن حزبه الاشتراكي الديمقراطي خلفاً للحزب الخاص به.
وقد أعيد«باخمان» إلى زعامة «بيجيدا» بعد اكتشاف أن«الشنب»– وليس قصة شعره – قد أضيف إلى الصورة. وجاء العنوان في صحيفة«بيلد»الألمانية، كما هو متوقع، «لقد عاد». ومع ذلك، فقد عاد «بيجيدا» مؤخراً للظهور مع قرار المستشارة أنجيلا ميركل بالسماح لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين بالدخول.
وبصرف النظر عن «بيجيدا»، فهناك حزب «البديل لألمانيا»، الذي تم تأسيسه عام 2013. وقد حصل الحزب على تأييد بنسبة 5 في المائة في استطلاعات الرأي، ما يعد أداء قوياً لحزب كراهية الأجانب في ألمانيا، حيث تم تثبيط هذه الرؤى على مدى عقود. والألمان الذين يتدفقون لمشاهدة «لوك هوز باك» يهدفون في المقام الأول إلى الضحك. فقد تغيرت البلاد كثيراً لدرجة أن يصبح التشكك والقلق في صورة هتلر الخيالية مجرد أمر مضحك. ورغم ذلك، لم يكن «فيرميس» يريد كتابة مجرد رواية كوميدية. فقد ذكر أنه أراد أيضاً رؤية كيف سيستوعب الألمان هتلر.

التعليقات معطلة