عدنان السراج
اقرب تعريف لمصطلح المصالحة الوطنية الذي اختلف في تفسيره العراقيون ، ابرز لنا اهمية تحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع العراقي ،لا سيما ان الوصول الى المصالحة يحتاج الى ايمان المواطنين بالتعددية والرغبة في المساهمة ببناء دولة المؤسسات، بغض النظر عن المعتقدات والآراء شريطة ان تكون متسقة مع مطالب الرأي العام العراقي ، وبعيدا عن من يصرون على استخدام العنف والتمييز الاجتماعي والذين لديهم لبس في فهم جوهر دعوة المصالحة .
اذ ان المصالحة لا تعني ولا يمكن ان تكون مع من اجرم ويصر على الاجرام بحق هذا الشعب، الذي عانى ما عاناه من الآلام، فمن أجرم تتعين احالته الى القضاء لينال جزاءه العادل وفقاً للقوانين النافذة وهذا لا يمكن ان تمتد له ايادي الصفح او التسامح او التصالح ، ان هذا الفهم الخاطئ جعل البعض يفسر المصالحة بانها مصالحة بين المناطق المتجاورة فيما يرى آخرون ان من الانسب ان تكون مع المجاميع المسلحة وذهب اخرون الى ان البداية يجب ان تكون مع شيوخ العشائر، فيما ينظر البعض الى انها مشروع تصالح بين الحكومة ومعارضيها السياسيين ، وبين هذا وذاك نجد ان مسألة تقليص الفجوة بين هذه الآراء والتصورات تقودنا الى ما اعتمدت عليه المصالحة في الخارج والتي كانت آلياتها معتمدة على التوازن والتوافق بين المكونات والاحزاب في تطبيق هذا المبدأ ،للوصول الى تحقيق الهدف الاسمى وهو العدالة الاجتماعية التي بدونها ستتحول المصالحة الى مفهوم سياسي يتجه نحو المحاصصة وستتكئ على الاستحقاق الانتخابي ، وبالتالي سيكون من هو خارج عن العملية السياسية بعيدا عن هذا المشروع في حين ان ادخال شخصيات لم تشارك في العملية السياسية سيعطي وقوداً لمشروع المصالحة لا سيما انه موضوع واسع وشامل ولا يمكن اختصاره بان يكون باتجاه واحدة انما يؤخذ على اساس اتساع مفهومه الأخلاقي والوطني بصورة نظرية وعملية و تفعيل الحراك المجتمعي ورفع الوعي السياسي لدى المواطن العادي وتقليل الفوارق الطبقية من خلال خلق فرص متكافئة للجميع والافادة من طاقاتهم البشرية العراقية وهذا ما نريد ان يصل اليه ملف المصالحة الوطنية من اجل تحقيق اهدافها بتشكيل انموذج حضاري للتعايش في منطقة الشرق الأوسط.

