Pdf copy 1

       بغداد / المستقبل العراقي
قبل وصول القوات الامريكية الخاصة والقوات الكردية الى باب زنزانته في الشهر الماضي، كان حسن أبو أحمد ٤٦ عاماً لم ير النور منذ خمسة اشهر، بعد ان اعتقله تنظيم «داعش» قرب بلدة الحويجة متهماً إياه بالتجسس لصالح الدولة العراقية ليتلقى على إثر ذلك تعذيباً شديداً.
أبو احمد لطالما وضع المسلحون في رأسه كيساً اسوداً تسبب في اختناقه لمرات عديدة، وصُعق بالكهرباء وضُرب بالانابيب البلاستيكية وجُلد، فضلاً عن تنفيذ اعدامات وهمية بحقه لتزاد على إثر ذلك حالته النفسية تدهوراً.
يقول أبو أحمد “وضعوا مسدساً على رأسي وقالوا لي سنقتلك الآن، ومن ثم يطلقون النار على احد بجانبي لزيادة الرعب، فنحن دائماً نخشى الاعدام”.
ووصف سجينان الحياة تحت حكم تنظيم داعش بالرهيبة، فضلاً عن العملية العسكرية التي اسفرت عن إطلاق سراحهما على يد القوات الامريكية المصحوبة بقوات كردية، اذ تعد هذه المرة الاولى التي تشارك الولايات المتحدة فعلياً في مواجهة التنظيم منذ انسحاب الجيش من العراق في عام ٢٠١١.
وزير الدفاع آشتون كارتر، لخص مؤخراً الإستراتيجية الامريكية الجديدة ضد مسلحي داعش، بثلاث عوامل واسماها على اسماء المناطق التي يريد تحريرها من قبضة المسلحين، فقال عن حملته الجديدة المعروفة بـ “ثري آر”، بمعنى أو “ الرقة والرمادي والغارات”. تركيز الستراتيجية على المنطقتين هو، ان معقل التنظيم في تلك المدينة السورية وبعدها زحف المسلحون نحو الرمادي للانقضاض عليها في وقت سابق من هذا العام.
الغارة التي قصدت بلدة الحويجة في البداية كانت بقيادة كردية لكن فيما بعد تم استدعاء القوات الامريكية، وكانت السلطات الكردية تقلت معلومات تفيد بإن جنود اكراد معروفين بإسم البيشمركة قد اختطفهم التنظيم واودعهم في سجن مؤقت، فضلاً عن قيام المسلحين بحفر مساحة ٢٠ ياردة لتكون قبراً لهؤلاء الجنود.
في يوم ٢١ من تشرين الاول الماضي، سمع أبو احمد صوت طائرات عرف فيما بعد انها طائرات بدون طيّار، كانت تحلق فوق السجن الذي يقيم فيه عشرات السجناء الذين قد يواجهون تعذيباً قاسياً من مسلحي داعش، لاسيما ابو احمد كان متهماً بتوفير معلومات للسلطات الكردية بعد ان اعترف بذلك لشدة التعذيب.
يقول ابو احمد في هذه الاثناء “ كنا نعمل على توفير المعلومات للاكراد لاننا اردنا ان تتحرر مناطقنا، فكل الناس شاهدوا وحشية تنظيم داعش، ولا احد كان لديه النية لمواجهة هذا التنظيم المتطرف”.
لدى أبو احمد رحلات متكررة في مدينة كركوك الخارجة عن سيطرة مسلحي داعش، ولقد اثار شكوك المسلحين حينما استولوا على الحويجة في حزيران من العام ٢٠١٤ بعدم اعلان انضمامه اليهم، يقول في هذا الشأن “ انهم يعرفونني شخصياً ويعرفون عائلتي وعشيرتي، فهم يبحثون عن شخصيات محلية ذات نفوذ في مناطقها، وبوصولهم الى مدينة الحويجة انقلبت من الابيض الى الاسود”.
في شهر آيار الماضي اقتحم خمسة مسلحون منزل ابو احمد، عصّبوا عينيه وغطوا رأسه بكيس اسود، وتركوه في سجن تابع للمسلحين، ومنذ ذلك الحين لم ير ابو احمد نور الشمس قرابة الخمسة اشهر. في يوم ٢٢ تشرين الاول الماضي وتحديداً في الساعة الثانية صباحاً، شنت القوت الخاصة الامريكية والكردية مهمتهما لتحرير الرهائن المحتجزين لدى التنظيم الارهابي.
سمع أبا احمد بالمروحيات وهي تقترب، بدأ الحراس يصرخون من كل صوب، وبدا المشهد كأنه محاولة لإنقاذ المحتجزين، فصاح احد الحراس، “جاء المظليون .. جاء المظليون”، بينما يقول المسؤولون الامريكان، ان القوات الخاصة الامريكية اقتحمت المبنى بدون إنزال للمظليين.
قاسم عوض ٣٣ عاماً، كان نائماً واستيقظ على صوت الصراخ من قبل الحراس فقال في هذه الاثناء “ جميعنا شعر بالخوف وانا ذهبت الى الحمام للاختباء”.
ويمضي عوض بالقول “ ان محاولته للهرب باءت بالفشل في مرات سابقة، حتى احتجزه المسلحون في سجن ببلدة الحويجة”.
بعد الافراج عن المحتجزين والتحقيق معهم على يد ضباط الامن الكردي، اثيرت مخاوف من ان بعض المحرَرَين ربما كانوا متعاطفين مع تنظيم داعش لارتكابهم جرائم طفيفة وقام المسلحون باحتجازهم.
عوض من شدة التعذيب على يد المحقق لدى تنظيم داعش وهو ناشط من محافظة ديالى يُدعى ابو حجار، وعلى إثر الضرب على رأسه بالانابيب البلاستيكية، اعترف بقيامه باشياء يقول انه لا يتذكرها الآن، فكان اعترافه حسبما يزعم هو للهروب من التعذيب.
ويضيف عوض سائق الشاحنة السابق في الجيش العراقي المنحل على يد الحاكم المدني للعراق بول بريمير، هناك سجناء لا يمكن وصف احوالهم، بعد ان تعرضوا الى الصدمات الكهربائية، لذلك تمنّوا ان يُعدموا على يد المسلحين لانها الطريق الافضل للتخلص من التعذيب، وفقاً لحديثه.
وفي غضون ذلك، اشار عوض الى ان المسلحين اخبروه ان ينتظر محاكمته في المحكمة الشرعية التابعة لتنظيم داعش، اذ من المتوقع تنفيذ الحكم في غضون ايام حسبما يؤكد.
في ليلة الغارة، قال جنرال كردي، ان لحظة اقتحام السجن تعرض الجنود الى اطلاق نار، فأضطرت القوات الى الرد على الفور وهم في طائرات الهيلكوبتر.
ويضيف الجنرال الكردي شارحاً لحظة اقتحام سجن داعش في الحويجة، الحراس قاموا بالهجوم على الفور، واسفرت الاشتباكات بين الطرفين عن مقتل اثنين من الحراس في الوقت الذي دخل الفريق القتالي مبنى السجن. في الفترة التي أعقبت اقتحام السجن، علم المسلحون بعملية الاقتحام، فقاموا بضرب المبنى مما اضطرت القوة الكردية الى طلب الدعم من القوات الخاصة الامريكية.
حينما وصلت القوات الامريكية، كان عوض جالساً الى جانب المحتجزين الذين بدأوا يتحدثون الانكليزية ويقولون “ رجاءً ساعدونا .. رجاءً ساعدونا”، ثم تم تفتيش السجناء وإخراجهم واحداً تلو الاخر.
ووفقاً للسلطات الكردية، فانه القي القبض على ستة مسلحين من تنظيم داعش وقتل ٢٠ مسلحاً آخراً. وفي شريط فيديو مسرب، اظهر ان الهجوم واجهه ستة مسلحون من التنظيم الذين وصفوا العملية “بالفاشلة”، بينما أظهر شريط فيديو اخر، يوضح ان جنود البيشمركة سيطروا على كل ما موجود في المبنى.

التعليقات معطلة