إياد مهدي عباس
يبدو ان التدخل التركي الجديد في العراق يأتي بعد ان فرضت روسيا طوقا محكما على طموحات اردوغان في سوريا عقب حادثة الطائرة الروسية حيث يواجه اردوغان ساعات عصيبة بعد ان فقد مساحة التحرك في الأرض السورية خوفا من رد عسكري روسي بالإضافة الى العقوبات الاقتصادية التي فرضها الجانب الروسي على تركيا.
الخطوة غير المدروسة في توغل القوات البرية التركية داخل الأراضي العراقية تعكس حقيقة الهستيريا التي يعيشها اردوغان بعد فشل تدخلاته في الكثير من ملفات المنطقة انطلاقا من تجربة الإخوان في مصر وتونس وصولا الى فشله في الملف السوري وحلم المنطقة العازلة.
ويبدو ان اردوغان أصبح لا يراهن على أدواته في سوريا والعراق وقرر ان يكون لاعبا أساسيا وعلنيا في لعبة تقسيم العراق وإضعافه من اجل تحقيق مطامع تركيا القديمة, إضافة الى حقيقة اخرى وهي ان تركيا تريد ان تقوم بدور جديد في مساحة جغرافية جديدة بعيدا عن النفوذ الروسي تحاول من خلاله تقاسم النفوذ في المنطقة مع دول أخرى ومطاردة حلم قديم بضم الموصل الى الدولة
العثمانية.
ويمكن لأي متابع لهذه القضية ان يجد ان هناك مشكلة عراقية داخلية في التعامل مع هذا الخرق الخطير للسيادة الوطنية العراقية وغياب التنسيق المشترك لا سيما بين الحكومة المركزية وبين حكومة اقليم كردستان إضافة الى صدور تصريحات من جهات مختلفة وعديدة بالرغم من اصدار الحكومة المركزية لبيان تنديد واضح على لسان السيد العبادي القائد العام للقوات المسلحة.
ولا بد من الإشارة هنا الى ان تركيا لا تزال تتعكز على الاتفاقية التي ابرمتها مع النظام الدكتاتوري السابق والتي تسمح للطرفين بملاحقة ما سماه الطرفان حينها بالإرهابيين ونستغرب هنا كيف بقيت هذه الاتفاقية سارية المفعول حتى الآن بالرغم من وجود بند فيها يسمح لأي طرف بإلغائها وهنا يأتي دور البرلمان العراقي لإلغاء هذه الاتفاقية التي تمس سيادة العراق وتعرض حدوده مع تركيا لأطماع مستمرة حيث تسعى تركيا لإبقاء الفوضى في المناطق العراقية المحاذية لها ليتسنى لها التدخل في أي وقت تشاء ويأتي الادعاء بمشاركتها بتحرير الموصل في هذا الإطار من اجل إبقائها بيد القوات التركية او قوات لأطراف عراقية موالية لتركيا وتنفذ أجنداتها بعيدا عن المصالح الوطنية.
خلاصة القول اننا بحاجة الى موقف وطني موحد يجعل من السيادة الوطنية العراقية خطا احمر، اذ يجب ان تتصدر السيادة على جميع المصالح الفئوية الاخرى فلا بأس ان نختلف حول تفاصيل داخلية كالخدمات وعمل المؤسسات وأشياء أخرى لكن يجب ان يكون الولاء الأول للعراق والمحافظة على سيادته والحفاظ على كرامته وأرضه, كل هذه الامور يجب ان تكون امورا متفق عليها واذا ما استطعنا ان نخرج بموقف وطني موحد فبالتأكيد سيكون موقفنا الخارجي قويا تحترمه الدول الأخرى كتركيا او اية دولة تطمع في ان يكون لها نفوذ في العراق.

