المستقبل العراقي / فرح حمادي
لم تسحب تركيا قوّاتها من العراق كما ردّدت الحكومتين العراقيّة والتركيّة، وإنما تمّ تحريكها من بعشيقة إلى عمق إقليم كردستان، وترافق ذلك مع توريد أسلحة ومعدّات من قبل شاحنات تركيّة إلى مقاتلين يدرّبهم أثيل النجيفي، محافظ نينوى المُقال، بمعزل عن الحكومة الاتحادية.
وأكدت مصادر متطابقة أن تحركات الجيش التركي في العراق كانت مجرد «إعادة انتشار»، فيما أكد رئيس الوزراء التركي داود أوغلو في تصريحات أنه اتخذ الخطوات الضرورية من أجل «ترتيب جديد» للقوات قرب الموصل في شمال العراق. وأضاف أن وجود القوات التركية سيستمر من أجل التدريب.
وأوضح أوغلو، في مقابلات مع التلفزيونات التركية، أن الخطوة «جاءت للضرورات العسكرية»، مضيفاً «سيستمر العسكريون الأتراك بالتواجد في الموصل، ولا يمكن الجدال في مشروعية تواجدنا العسكري هناك. أحياناً نقوم بعمليات تحكيم أو تنظيم لقواتنا، ومستعدون لجميع أشكال التعاون مع الحكومة العراقية».
وأوضحت المصادر ذاتها أن الأمر لا يتعلق بسحب بعض من قواتها، بل «فقط انتقال جزء من القوات التركية المتمركزة في معسكر بعشيقة، في محافظة نينوى، إلى شمال العراق، في إطار إعادة انتشار للجيش التركي».وصباح أمس الاثنين، دخلت مجموعة من ناقلات وعربات شحن تركية إلى العراق، ثم عادت إلى الأراضي التركية فارغة تماماً.
بموازاة ذلك، نقلت وكالة «الأناضول» عن مصادر عسكرية أن رتلاً مكوناً من 10 إلى 12 عربة عسكرية، بينها دبابات غادرت المنطقة المذكورة نحو شمالي العراق، وأكدت المصادر ذاتها أن التحرك العسكري التركي يدخل في إطار «ترتيبات جديدة».
وقالت مصادر سياسية عراقيّة وزير الدفاع التركي عصمت يلماز سيصل إلى بغداد اليوم الثلاثاء لإجراء مباحثات مع نظيره العراقي خالد العبيدي ورئيس الحكومة حيدر العبادي تتناول الأزمة الحالية بين البلدين حول الاختراق العسكري التركي لأراضي العراق، الذي رفض ذلك بشدة، معتبرًا اياه اختراقًا لسيادة البلاد، ومشددًا على ضرورة سحب القوات مهددًا باللجوء إلى جميع الوسائل لإرغامها على الخروج من الاراضي العراقية حيث سلم رسالة إلى مجلس الأمن الدولي يشكو فيها تركيا وينتظر أن يناقشها المجلس في جلسة مقبلة.
ومن جهته، أعلن ممثل الشبك في البرلمان العراقي سالم الشبكي عن انسحاب القوات العسكرية التركية من معسكر زلكان في بعشيقة، مبينًا ان ما تبقى في المعسكر هم فنيون ومستشارون اتراك.
وقال الشبكي إن «القوات العسكرية التركية بدأت منذ الساعة الخامسة من فجر (الاثنين) بالانسحاب بمدرعاتها ودباباتها من معسكر زلكان للمتطوعين في بعشيقة نحو تركيا»، مبينًا انه «لم يتبقَ في المعسكر غير الفنيين والمستشارين الاتراك»، الذين يتراوح عددهم بين 20 و50 فردًا. واضاف إن «الانسحاب تم لاتفاق على انسحاب هذه القوات وبقاء الفنيين والمستشارين فقط».
وكان نحو 220 عسكريا تركيا قد دخلوا الاراضي العراقية في الرابع من الشهر الحالي صحبة 25 دبابة قالت حكومتهم انهم مدربون لمتطوعي تحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم «داعش»، الذي احتلها في حزيران عام 2014 بالاتفاق مع الحكومة العراقية التي نفت ذلك بشدة مطالبة بالاسراع بسحبها.
وأكد العراق رفضه لإقامة أي معسكرات لدول اجنبية على اراضيه، مؤكدًا انه متمسك بالخيار السياسي لحل الازمة مع تركيا موضحًا ادراج الاختراق التركي لاراضيه على جدول اعمال مجلس الامن. وقال وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري خلال مؤتمر صحفي عقب استضافته من قبل البرلمان لشرح تفاصيل جهود وزارته لانسحاب القوات التركية من الاراضي العراقية، إن رئيس بعثة العراق في نيويورك سلـَّم طلب العراق رسميًا لمجلس الأمن بشأن انتهاك القوات التركية، موضحا أن وزارة الخارجية اتخذت قراراً بإرسال ثلاثة وفود إلى مجلس الأمن وحلف شمال الأطلسيّ (الناتو) والاتحاد الأوروبيّ وهذه الوفود مهمتها توضيح تطورات الأحداث على الأرض.

