Pdf copy 1

….القاص/أدهام نمر حريز 
ثلاثون عاما مضت من عمرها  , كانت تجلس فيه  كل  يوم  تراقب من سيجلس على  المسطبة  في الحديقة  ؟!.
بالأمس  شاهدت فتاة اصغر منها بالعمر , تجلس مع حبيبها , عزفوا فيه لحن من الاحساس اطربت له الحديقة  , وصوت ضحكاتها و رأسها الذي اسندته’ على صدر الحبيب أخجل  الورود  , حتى  الفراشات كانت تطير بكل اتجاه  تحتفل  بهذا الحب العذري .
غيرتها حركت ذاكرتها , وهي تتذكر زميلها  الشاب الانيق الذي يحدثها دائما عن اعجابه بها . ذات مره طلب منها موعدا للقاء  في هذه الحديقة .
وافقت بعد ان  طلب منها مرات عديده و الح عليها .
 منعها الخوف  الذي كان يلتف حولها و يقيدها بأثقال جعل اقدامها تخطوا بخطى متثاقله نحو المكان .
ولكن في داخلها رغبة جعلتها تحطم بعض القيود ,  وهي تسير لتحقق  الحلم الذي راودها منذ زمن طويل .
جلست وهي تنتظر و الخجل يكتم انفاسها و يثير قلقها , وبصرها يتنقل  بارتباك  في المكان تنظر  للساعة في كل مرة .
وفي كل لحظة يقترب الموعد ,  كانت انفاسها تضيق و جبينها يعرق و قلبها ينبض كقرع الطبول  ليعزف مع زقزقة العصافير  لحن الانتظار المزعج  تتمنى في نفسها انها ما وافقت على الموعد , و تمنت انها لو ركضت هاربه بأقصى سرعتها ,  ساد الحديقة هدوء موحش قاطعته صوت خطوات اقدام  اقتربت منها .
رفعت رأسها بسرعة , كانت مشاعرها تخبرها انها الان امام القدر , وصورته وهو يقترب منها -مرحبا يا منال .
صافحها ويده تشتعل نار , وابتسامته ارتسمت في بريق عينها , فجلس على المسطبة .
اهتزت المسطبة لجلوسه وهو يتحرك يمينا و يسارا ليبعد بيده  اغصان الورود التي كانت حولها .
-اسف اذا تأخرت عليك , فلقد كنت اجلس بالجهة المقابلة وانا انظر اليك من بعيد , فلقد سبقت الموعد بالحضور , ولكني كانت كالثمل و غير متمالك نفسي , ماذا كنت سأقول لك ؟! … نسيت كل شيء .
ابتسمت بوجه .
–لابأس كنت قلقة عليك فقط , فطريقك طويل و صعب الوصول  .
-اطمئني انا بخير عزيزتي , المهم انت كيف حالك .
-أجابت ورسها ينزل للأرض خجلا , ان بخير .
ساد بعدها الصمت لتتحدث العيون لغتها , فنظر اليها  وهي تحرك جدائلها السوداء .
كانت كلمات العيون أعمق  من كل كلماتها التي كانت ستقولها لو تكلمت , وهو مستسلم يسمع لنظراتها و يحاورها . كانت تتمنى ان ترتمي بأحضانه كأنها طفلة , و تسند رأسها على صدره و تسمع نبضات قلبه وهو يقول لها
–أحبك .
ابتسم في وجهها , كانه يعرف ماذا تريد , فستدار بوجهه لها , كانه يدعوها الى احضانه و يستقبلها .
كانت ستستسلم لهذه اللحظة , وتدفع بنفسها نحو الامام حيث الحواجز فتكسرها بيدها .
أغمضت عينيها للحظة  , تخيلت كيف سيقبلها و يحتضنها , ولكنها افاقت كالمرعوبة من كابوس .
أمسكت نفسها عن الاندفاع وهي تسند يدها على كتفها , و فتحت عينها بعد ان كانت اغمضتها .
-اعذرني , لا استطيع ذلك .
-ماذا ؟! .
-سمعتني , لا استطيع ان أحبك , فانا عاجزة عن الحب , ولا استطيع ان اكسر الحواجز بيننا  . 
رفعت حقيبتها من المسطبة و لملمت اغراضها و اسرعت بالرحيل .

التعليقات معطلة