Pdf copy 1

سعدون شفيق سعيد 
حين التقيته اخر مرة عند المسرح الوطني تطرق خلال ذلك اللقاء الصحفي الى عدة مواضيع وامور ولعل من اهمها وابرزها ان الفنان حمودي الحارثي الذي اشتهر بتجسيد شخصية (الصبي عبوسي) لدى الحلاق (حجي راضي) الذي جسده الفنان سليم البصري في المسلسل التلفازي (تحت موس الحلاق) … كان يعمل نجارا مع اخيه وكان مولعا بنحت القطع الخشبية …ومع مرور السنوات نجد ذلك النجار حمودي يدخل معهد الفنون الجميلة (قسم النحت) … وقبل ان يكون (نحاتا) نجده يلجأ للتمثيل حيث نجد ابداعه وشخصيته فيه .
ولكن الملفت للانتباه ان الحارثي وبعد ان ينال شهادة الدكتوراه من مصر نجده يلجأ للغربة مهاجرا ليستقر به المقام في هولندا وهناك  تضطره الظروف للانخراط مع المنخرطين تحت خيمة (اللجوء الانساني)  ويكون بالتالي احد سكان (الكامب) للاجئين هناك وكان عليه هذه المرة ان يلجأ للعمل في المزارع من الصباح وحتى المساء من اجل توفير القوت اللائق له ولعائلته … ولكن المزارع ترهق كاهله  وجسده … وتكاد تسحقه في الغربة … وفجأه وعن  طريق الصدفة يجد نفسه  امام قطعة من الخشب في تلك المزارع … وعندها  تعود ذاكرته  الى المهنة التي تعلمها في المعهد وتحديدا في قسم النحت … ويجد نفسه  يحن لتلك المهنة … فتحمل يده الازميل وادوات النحت ولينحت مجموعة من القطع النحتية الخشبية … وحينما يجد الاستحسان من المحيطين  به يقرر  اقامة معرض شخصي لمنحوتاته  …. تلك المنحوتات التي تلاقي سوقا ورواجا  لها … ولتكون في المحصلة مصدرا للرزق  يضاف (للفتات) التي كان يتلقاها كلاجيء انساني اولا … ومن ثم يدفعه طموحه الفني لاقامة  اكثر من معرض هنا وهناك … وكانت البداية في هولندا  … وليصل الى الولايات المتحدة بحثا عن لقمة العيش والشهرة  (كنحات) هذه المرة !!

التعليقات معطلة