Pdf copy 1

عبد الاله المويسي/المغرب 
أكتب كي لا أفهم .
أكتب كي أختبر اللغة، كي أجعل المعاني الاعتيادية مبتكرة، وأكتب كي أفرغ الهذيان الذي بداخلي. أكتب مثلما أزني أو أمارس العادة السرية. وفي جميع الحالات أكتب كي أفضح هذا الرجل المريض بداخلي، كي أراه يمشي أمامي، لا أريده أن يمشي ورائي. أكتب كي أصل إلى اللحظة التي أنفجر فيها من الضحك وأنا أكتشف أن الإنسان يجري وراء السعادة.
عندما تحمل القصيدة علبة المكياج وتدخل مخطوفة إلى الحمام، وعندما تحمل حقيبتها اليدوية وتمشي في البولفار بكعبها المطقطق تكون أكثر تعبيرا عن نفسها. وعندما تدخل المسجد أو الحزب السياسي تكون أكثر تعبيرا عن غيرها.
تأثرت بالماغوط وأنسي الحاج وسركون بولص وسنية صالح وأحمد بركات وشارل بوكوفسكي و ألن غينسبرغ وويليام بوروز وأغلب رواد “جيل بيت” Beat Generation.
تأثرت بالفشل في الحب. والفشل في أن أقتني سيارة فاخرة وبيتا على ضفاف نهر وهمي. 
تأثرت بموت والدي. 
وتأثرت عندما جاءت داعش.
ولا زلت أتأثر لأن حبيبتي تخونني في الفايسبوك.
لحد الآن لا أرى موتى ولا معطوبين ولا حرائق ولا انهيارات ولا أية حالة دمار تحيط بالشعر. لا يزال هناك نوع من التعايش السلمي ساريا بين الأجيال القديمة والجديدة. ما يمكن أن أتحدث عنه هو حروب عصابات صغيرة ما تزال تستعمل فيها أسلحة خشبية. عندما نكون قادرين على استعمال غاز الأعصاب في حروبنا مع الشعر قد يسمح القول بالحديث عن قصيدة جديدة.
الخبز ليس أكثر التزاما من الحب، والجوع ليس أكثر التزاما من الكبت، والإيمان ليس أكثر التزاما من الضياع، والحرية ليست أكثر التزاما من الجنون.
القصيدة تلتزم فقط عندما تجعل أكبر قضاياها نفسها.

التعليقات معطلة