عرض– حيدر حاشوش العقابي
هناك العديد من القضايا العالقة التي يقف عندها الشعر في كل مرة, هي حالة الصراع المزمن بين القصيدة القديمة العمود والقصيدة الحديثة ,واظن انها حالة صحية وسط هذا الاحتدام العقلاني فلابد من ان نوغل في هذه الموضوع والاخوة النقاد قد تناولوا هذا الموضوع بالذات ..سوى من حيث الروح الشعرية او الشكر وطبعا لا أستطيع ان اضيف شيئا لكل هؤلاء اصحاب الاختصاص فأهل مكة ادرى بشعابها. وهناك زوايا ومرايا ممكن من خلالها التفريق ..ربما هناك من يحاول ازالة هذا الاحتدام الواقع منذ امد بعيد .من خلال وضع مفهوم جديد هو ان الشعر وسيلة ايصال وطريق سالك لعبور الكلمات والصور المعبرة شعريا…وان هذا الصراع يجب ان يتوقف عند نقطة معينة واجزم ان الزمن هو القادر على تغيير هذا المسار التقليدي ..والتشبث بالأساسات وفق صيغ جديدة ,ان اغلب الشعراء وصلوا الى قناعة كاملة ان الاساسات ما عادت تأتي بشيء جديد ,واظن ان هؤلاء قد اصابوا الحقيقة فحركة الزمن والاشتغالات السريعة والتطور المادي الحديث اثر تاتثير مباشرا بالعمل الادبي سوى كان قصة او رواية او شعر…انا لا أقول ان هذه الاساسات تآكلت لكن العمل جار على تجديدها وفق سياقات جديدة واغلب الاخوة الشعراء اقصد شعراء العمود قد كتبوا قصائد رائعة مازالت في الذاكرة على الرغم من مرور سنوات عليها ..وعلى ما يبدو انهم تيقنوا ان عليهم التجديد الان ..في الصورة والشكل. وهناك من يكتب بأسلوبين والقائمة تطول ان ذكرنا اسماء الشعراء مثلا. وأخيرا دخلت قصيدة النثر على الخط ,واجزم انها قصيدة فقد قدمت اشياء كثيرة واعتنق مذهبها الكثير الكثير من الشعراء لانهم وجدوا فيها مساحة كافية للحركة والانتقال والانفتاح الفعلي على الشكل والمضمون. ومن هؤلاء الشعراء يأتي اسم الشاعر فيصل هادي الدنيناوي ..الذي كتب قصيدة العمود بجدارة واجاد فيها ..ثم تحول الى قصيدة التفعيلة ثم قصيدة النص المفتوح …وهناك تساؤل يطرح ما المقصود بالنص المفتوح الشكل القادم ..الجديد اقول انه يبقى يستوعب الكثير من الاضافات للقصيدة ..وهناك من يعتبر ان مصطلح قصيدة النثر خطا شائع ..ولكن لوتمعنا بكتابات الكثير من الشعراء , وهم يكتبون قصيدة النثر لوجدت الخروج واضح عن المألوف ,وهذا الذي كنت اعنيه انتاج شيء جديد ..يخرج من تحت الجلد القديم وعدم قطع الاصرة القوية بينهما …في مجموعة الشاعر الدينيناوي تجد ان هناك سهولة في المرور في هذه القصائد ..من حيث المعنى ومن حيث الشكل فالقارئ لا يجد أي صعوبة في تحليل النص ..او فهمه بالطريقة التي وضعها الشاعر في فهم النص ..حيث يبقى النص معلقا في ذاكرة القارئ. والاعتياد على عدم استخدام مفردات موغلة في الرمزية التي تقتل النص بعض الاحيان وتنقله من حالة الصفاء الذهني الى حالة الضبابية المعقدة, لذلك تجد في كتابات الدنيناوي حالة من المرونة وعدم الاحتدام بين القديم والجديد. ومزج الاثنين في بودقة واحدة اسمها الشعر. تغري القارئ في التسلق عاليا والمكابدة في معرفة فضاءاتها ..ان الشعرية تختلف من كاتب لاخر,فالكل له اســـلوبه الخـــاص .ومن خلال هذا الاسلوب يستطيع ان يضع بصمته فوق اوراقه ..سوى كانت مقبولة او غير مقبولة. وعلى هذا الاساس تجد ان هناك العديد من الاجناس الشعرية والعديد من الالوان والمفاهيم ولكن المفيد في الامر ان هناك طريق للأقناع وهذا هو المطلوب في العمل الادبي .في مجموعة الشاعر تجد قصيدة العمود وقصيدة النثر والاثنتاه تشكلان ابداعا حقيقيا فهما تجمعان صورا شعرية تنم عن تجربة قادرة ان تضع اواصر نجاحها في كل زوايا الشعر. فنجد في الشكل الكلاسيكي يتنوع ويتغير تبعا لحالة الصدمة واقصد الموضوع الذي يريد طرحه عبر استخدامه الاوزان المتعددة لحاجة مشروع النص لها لنأخذ مثلا قصيدة همسة. يقول الشاعر.. اطلقيني من اساري اطلقيني فالى مَ الهجر يغتال سنيني نلاحظ حالة التدوير التي استخدمها كي تكون غير ملزمة بأبيات القصيدة ..وهي من مجزوء الرمل وفي نص اخر موعد مع الحزن يتقن الشاعر لعبة النص ويدخل في فضاءه تعود عليه في الاستنفار والقلق يقول حينما تنفض اخر ما في سلتك من زهور ولايبقى لديك سوى يدين خاليتين…وهنا يترك فاصلة بكمل فيبحث عن منقذ ولو كثقب ابرة علك تصل منه الى نافذة ..لماذا اختار النافذة ..النافذة هي اطلالة الاحلام ودخول ضوء الفجر من خلالها تغير في نمط الحياة .وهذا الذي اراد ان يبثه انتظار الامل حتى من خلال ثقب الابرة..وكيف يصور الاحلام وهي تتعثر بخطى وئيدة ويهرب من ظله القاتم حيث لا لون لهذه الحياة الرتيبة والمملة اصلا.. وفي رحاب كربلاء يعود الشاعر لأساساته حيث تأثره بالأقدمين .كما في هذه القصيدة ديارا سقاها النجيع نفوس تسامق الى مجدها الارفع فأمست مطافا لأهل السما فبين المقام وبين السعي ان تأثره بالنصوص الشعرية القديمة بدا واضحا تماما حيث تفنن في صناعة اللفظة الشعرية الصور المشعة التي تعطي معناها الحقيقي كما في بيت اخر ويا ا بن البتول وام ابيها وخامس اهل الكسا الشفع وبدأ تأثره واضحا في قصيدة الجواهري سلاما لمثواك من مضجع هذا التأثر امتد لقصائد اخرى ولم يأت الامن خلال اشتغاله بهذا اللون ,وتبدو جمالية النص على طريقة الاعلان واضحة ايضا حين يقول تذكرت مهارتك وانت تظهر جودة السكين.. فمن حقك مقاضاة الشركة المنتجة كي تمنحك اجر الاعلان على الرغم من المرور في بعض التقريرية لكنه كان يعي ان عليه ايصال هذه الرسالة ولاضير في ذلك. انتقل الى نص اخر السفينة ام حنون تحتضن كل انواع المشاعر هذا النص يعكس واقعية الشاعر حين يصور الحياة السفينة التي تمر بالعديد من المخاطر ..ويصور هذا الزمن هو البحر غير الامن تماما لكنه يتأمل القادم الاحلى.في كتابات الشاعر هناك موضوع حقيقي وحالة نفسية قد مرت به بالفعل جعلته يرتب قصائده وفق هذا النسق الضروري للنجاح ..وهو مزكوم بالألم والحزن والنقمة على كل ما هو غير اعتيادي ..وهذا بالضبط عمل الشاعر الحقيقي ان يكون مرآة للمجتمع واظن ان فيصلا قد اجاد تماما في ايصال بثه الشعري بنجاح.

