شادية
لم تظهر على الشاشات وأغلفة المجلات لتتحدث عن اعتزالها.. لم تتبرأ من أعمالها وتقول أنها تابت إلى الله.. لم تتاجر بقرار اعتزالها وتحاول الاستفادة منه.. فقط انسحبت في هدوء.. إنها الفنانة العظيمة شادية التي حافظت على محبة واحترام الجمهور طوال مشوارها الفني وحتى بعد اعتزالها.
وقد اعتزلت شادية في عز نجاحها الفني، ورغم تعرضها لضغوط شديدة لإثنائها عن قرار الاعتزال، إلا أنها ظلت ثابتة على قرارها بالاعتزال والابتعاد نهائيًا، وأصبحت تقضي أيامها في العبادة من صلاة وقراءة قرآن، بالإضافة لمشاريعها الخيرية، وقد تعرضت العام قبل الماضي لأزمة صحية حادة نتيجة إصابتها بأنفلونزا شديدة، مما استلزم دخولها العناية المركزة، ولكنها استردت عافيتها وعادت لمنزلها، لتواصل حياتها الهادئة.
مديحة كامل
: لم يكن قرار اعتزال الفنانة مديحة كامل مفاجأة للكثيرين داخل الوسط الفني، ففكرة الاعتزال راودتها كثيرًا طوال مشوارها الفني، فكانت تعلن عن تفكيرها في الاعتزال، ثم تتراجع في اللحظات الأخيرة، فأثناء تصوير فيلم ملف في الآداب عام 1985 أظهرت الرغبة في اعتزال السينما، وقالت أنها تفكر جديًا في الاعتزال والتفرغ لإنشاء مكتب ديكورات حتى لا تشارك في الأعمال الهابطة، وفي العام التالي 1986 قالت أنها تستعد للاحتجاب عن الوسط الفني في المستقبل القريب، وربما تعمل في الديكور أو تفتح محل للورود، وفي عام 1988 قررت أن تظهر في صورة جديدة من حيث الملابس ونوعية الأدوار، ووضعت مجموعة من المحاذير في الأعمال السينمائية، وقالت أن ارتداء الحجاب ربما يكون الخطوة التالية عندما تغير المهنة، أما عام 1992 فقررت تنفيذ قراراها بالاعتزال، فأثناء تصوير دورها في فيلم بوابة إبليس أعلنت اعتزالها التمثيل نهائيًا وارتداء الحجاب، بل ورفضت تصوير باقي مشاهدها بالفيلم، مما اضطر المخرج عادل الأعصر للاستعانة بدوبليرة لاستكمال دورها.
وقد رفضت مديحة كامل حينها التحدث في أسباب هذا القرار، ورفضت إجراء أي حوارات صحفية أو تليفزيونية، إلا أنه عقب وفاتها بسنوات نشرت مجلة “صباح الخير” محتوى شريط فيديو لجلسة دينية نسائية تحدثت فيه مديحة كامل عن أسباب اعتزالها، وكيفية اتخاذها هذا القرار، فقالت “زهدت العمل والدنيا، كنت أتحاور مع نفسي وأنا في غرفة الماكياج استعدادًا لمشهد أقوم بتمثيله في البلاتوه، وأقول لنفسي أنا بعمل إيه .. إلى متى، وبعدين كنت أشعر أنني غريبة عن الوسط الفني، كنت اذهب يوميًا للاستديو، وبالرغم من حب الناس ليّ، إلا أنني كنت أشعر بغربة شديدة، أحسست إنني أريد أن أترك المجال، هذا ليس إساءة للوسط الفني، بالعكس أنا احترم هذا الوسط جدًا، لكن كل هذه أحاسيس خاصة بيّ، كنت اكسب بالآلاف ومش عارفة فلوسي بتضيع في إيه، مش حاسة بطعم الأكل ولا عارفة راحتي فين، كنت تعبانة”، وتضيف، “حاولت أن أعمل عملاً آخر، أن أقوم بعمل مشغل تريكو صغير ابدأ به حياتي الجديدة، طلعوا شائعات ولم يتركوني في حالي، وقالوا مفيش شغل بيتعرض عليا، ومفيش مخرجين بيحبوا يسندوا لها بطولات رغم أنني كنت أمثل ثلاثة وأربعة أفلام في السنة، وأثناء هذا الوقت مرضت أمي قبل اعتزالي بعام، وبدأت رحلة التأمل وإعادة الحسابات مع نفسي، أدركت أن المرض ليس له ميعاد، من هنا شعرت أن الحياة ليس لها أمان”.
عاشت مديحة كامل بعد اعتزالها حياة أكثر هدوءً وطمأنينة مع ابنتها وزوج ابنتها، وتقبلت إصابتها بمرض سرطان الثدي بصبر وإيمان، وظلت تعاني من آلامه في السنوات الأخيرة، ورغم آلام المرض كانت حريصة على أنشطتها الدينية والخيرية والاجتماعية، وكل هذا بعيدًا عن الأضواء وبريق الإعلام والشهرة والنجومية، وكانت تدعو الله دائمًا في صلاتها أن يكون رحيلها في شهر رمضان، وأن تموت في فراشها، وبالفعل استجاب الله لدعائها، وفي منزلها يوم 13 يناير 1997 الذي صادف الرابع من شهر رمضان توفيت مديحة كامل بعد أن صلت صلاة الفجر جماعة مع ابنتها وزوج ابنتها.
الفنانة المعتزلة حياة قنديل أدوار قليلة وحياة فنية قصيرة!الفنانة المعتزلة حياة قنديل أدوار قليلة وحياة فنية قصيرة!
حياة قنديل :
عندما ظهرت الفنانة حياة قنديل على شاشة السينما في أوائل السبعينات من خلال فيلم رجال في المصيدة، لفتت الأنظار إليها بحضورها وموهبتها، مما جعل المخرج حسين كمال يختارها لأداء دور إحدى بنات الفنانة فاتن حمامة في فيلم امبراطورية ميم، لتتوالى أعمالها بعدها، وتصبح قاسمًا مشتركًا في العديد من أفلام السبعينات مثل السكرية ودائرة الانتقام وأين عقلي والمذنبون وسونيا والمجنون.
وعلى الرغم من أنها لم تصل للبطولة المطلقة، وكانت معظم أدوارها بطولة ثانية، إلا أنها نجحت في إثبات موهبتها الفنية.
وفي أوائل الثمانينات، وتحديدًا عقب اشتراكها في فيلم وادي الذكريات عام 1981، قررت حياة قنديل الابتعاد بشكل كامل عن الوسط الفني، وكان عمرها في ذلك الوقت 32 عامًا فقط، وفي حوار لها عقب اعتزالها، ذكرت أنها اتخذت هذا القرار لرعاية بيتها وأسرتها قائلة “ليس هناك أفضل من المكوث في بيتي مع زوجي وابنتي، حتى ولو كان البقاء في الاستديو لساعات طويلة”، مضيفة أن زوجها الفنان فكري أباظة لم يكن له دورًا في اعتزالها قائلة “هو مظلوم تمامًا في هذا الاتهام، فهو ليس له علاقة باعتزالي الفن”.

