Pdf copy 1

         سايمون كوبر
موريشيو ماكري أخبر تجمّعنا الصغير من الأكاديميين والمتجوّلين بلغته الإنجليزية الممتازة في الأعمال: “أول شيء يُساعد هو أنني لست مضطرا لاستثمار أي رأس مال لأصبح معروفا. أنا معروف بنسبة 98 في المائة”.
الأفضل من ذلك، كما أضاف، أن انتصارات بوكا جونيورز منحته سمعة بأنه يتحلّى بالكفاءة. وزعم أنه حتى مُشجعي النادي المنافس ريفير بليت قالوا ذات مرة: “الشيء الوحيد الذي نحسد نادي بوكا عليه هو الرئيس”.
تسجيلي لهذا في دفتر ملاحظاتي يعلوه تاريخ الثاني والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر)” الماضي. بعد 14 عاما بالضبط، من المتوقع أن يتم انتخاب الزعيم ماكري من يمين الوسط رئيسا للأرجنتين في جولة إعادة الانتخابات. 
مفاجأتي الوحيدة هي أنه لم يصل إلى هناك في وقت أقرب. في أكسفورد، وفي اجتماع لاحق في بوينس آيرس، أذهلني ماكري باعتباره رجل المصير بشكل واضح إلى حد كبير: غني، وذكي، ووسيم، ومرح، وواضح تماما حول الوجهة التي يريد الذهاب إليها. على أنه لم يكن من الممكن أن يحدث أيّ من هذا بدون كرة القدم.
في أكسفورد، بعد وجبة غداء من الأضلع الرطبة، داس ماكري على قرون من تقاليد أكسفورد من خلال تزويد جهاز حاسوب محمول وجهاز عرض لتوضيح مساره. فرانكو، والده المولود في إيطاليا، كان صاحب مشاريع غنيا مع الكثير من العقود الحكومية. وكان ماكري قد عمل في شركة العائلة إلى أن انتُخِب، في عمر 36 عاما، رئيسا لنادي بوكا. في الجزء من العرض الذي يوضّح هذه الخطوة، أول سطر كان: “الاستقلال عن والدي”.
كان يبدو كأنه الرئيس الأمريكي في ذلك الحين، جورج دبليو بوش، الذي كان قد عاش أيضا في ظل والده إلى أن أصبح، في عمر 42 عاما، الشريك العام الإداري لنادي تكساس رينجرز للبيسبول. بوش استخدم ظهوره الجديد ليتم انتخابه مُحافظا لولاية تكساس، وانطلق من هناك. بالمثل، سيلفيو برلسكوني انحدر من نادي أيه سي ميلان إلى رئاسة إيطاليا.
جميع اللغة السياسية شعبوية، لكن هذا صحيح بشكل خاص في الأرجنتين. لننظر إلى ابن بلد ماكري، البابا فرانسيس، الذي ربما هو الآن السياسي الأكثر شعبية على وجه الأرض: هذا الرجل الكبير في السن الذي لم يعرف النساء مع 1.2 مليون مُتابع، يقود سيارة فيات، ويتحدث عن ناديه المحبوب سان لورينزو لكرة القدم، وينتهي به المطاف ليبدو كأي رجل عادي.
بوكا كان النادي المثالي لتجهيز ماكري، ابن الأب الغني، ذي السمات الشعبوية.
هناك عبارة شائعة تقول إن بوكا مدعوم من قِبل “50 في المائة زائد واحد من جميع الأرجنتينيين”. ملعب النادي، بومبونيرا، هو مسرح للعواطف الجماعية. كما قال ماكري: “نحن قريبون جدا من اللاعبين بحيث أننا عموما نمزح ونتجادل معهم خلال المباريات. لو كان بإمكان فرويد العودة إلى الأرض والذهاب إلى بوكا لمدة ساعة، كان سيقول، ’علي إعادة النظر في نظرياتي‘“.
ماكري دائما ما يبدو أنه ينظر إلى سيرك كرة القدم بنظرة خارجية هادئة. في أكسفورد، قدّم نفسه باعتباره متلاعبا بلا حرج للكائنات الأقل عقلانية. قال لنا: “بيئة كرة القدم بدائية للغاية”. استراتيجية ماكري كانت توجيه غرور وعواطف الناس الآخرين. في وقت سابق من فترة حكمه لنادي بوكا، هو والمُدرّب كارلوس بيلاردو تخلّصا من عديد من اللاعبين الشعبيين. قال ماكري إن الجماهير لم تكُن مسرورة. “لحسن الحظ، استطعنا وضع معظم الضرر على بيلاردو، لأنه كان شخصية كبيرة جدا. لقد دفع الثمن”. يوضّح ماكري، أن المُدرّبين يعملون “كصمّامات – عندما تخسر ثلاث مباريات على التوالي، تقوم بطردهم”.
نادي بوكا في عهد ماكري شهد “دورته الأكثر إثارة منذ 100 عام”. حيث تكدّست الجوائز، وأصبح لاعبو كرة القدم بمثابة لاعبين رئيسين (بينما بقوا تحت إشارة مديري أعمالهم، كما ذكر ماكري).كل يوم اثنين بعد فوز آخر، يضع المروّجون لماكري المُلصقات التي تسخر من مُشجّعي نادي ريفير وتصوّرهم بهيئة “دجاج”. على سبيل المثال، قد يتم إظهار الدجاج متوجّها إلى المطار. لماذا؟ قال ماكري، “هذا يحدث الجنون”، والجنون يؤدي إلى بيع التذاكر.
غادرت أكسفورد في ذلك اليوم وأنا أُفكّر أن ماكري يُمكن أن يُصبح قريبا عمدة بوينس آيريس. بعد شهر، انهارت عملة الأرجنتين، البيزو، واعتقدت أنه يُمكن أن يكون رئيسا. في نيسان (أبريل) من عام 2002، سافرت إلى بوينس آيرس الخائفة لإجراء مقابلة معه في قصر في حي باليرمو الثري. ماكري كان مُنتصرا، حيث قال إن الأرجنتينيين الذين تضرّروا من الأزمة رفضوا “طبقة الزعماء بالكامل” – باستثناء رئيس نادي بوكا، “حيث يُنظر إلي بأنني قمت بعمل مهم ومسؤول. تجربتي جاءت من الأعمال. هذا ما طبّقته في فترة رئاستي لنادي بوكا جونيورز، وحقّقت نتائج”.بحلول ذلك الوقت، كان قد بدأ حملة كسياسي. غالبا ما يسأله الناخبون عن عمليات نقل اللاعبين المقررة في نادي بوكا، أو إطلاق أنشودة النادي، “ديل بوكا!”. في عام 2005، انتُخِب عضوا في مجلس الشيوخ، وفي عام 2007 انتُخِب عمدة بوينس آيريس. في الشهر الماضي، بعد أدائه الجيد المُثير للدهشة في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، هتف الأنصار، “الأرجنتين، الأرجنتين!” كما لو أنهم في الملعب.الشيء الوحيد الذي لا يزال يفتقر إليه ماكري هو موافقة والده. فرانكو، الذي يبلغ عمره الآن 85 سنة، قال أخيرا إن ابنه “لديه الدماغ الذي يؤهله ليكون رئيسا، لكنه لا يمتلك القلب لذلك”, كان هذا هو انطباعي أيضا.

التعليقات معطلة