زوايا محددة وأماكن بعينها في الشوارع والأحياء يحتلها أشخاص يوهمون المارة وأصحاب السيارات بإعاقة ما، أو حاجتهم لشراء الحليب أو الطعام للعائلة، ويبتغون تسول المال، ليتبين لاحقا أن معظمهم من ذوي السوابق العدلية. ولم يعد منظر المرأة التي تحمل طفلا رضيعا يؤثر كثيرا في المارة ويثير شفقتهم، لأنه بات من الأساليب البالية التي لا تنطلي على أحد، فهذه إحداهن اتخذت زاوية قرب أحد المطاعم الفخمة في منطقة تلاع العلي، تتكسب من رواده، غير آبهة ببرد أو مطر، فجُل همّها جمع المال بطريقة الاستجداء بالطفل الرضيع. ويبتكر متسولون طرقا حديثة للتسول قد تنطلي على العديدين، إذ يطلب المتسول المال، تحت ذريعة إطعام أطفاله الجياع، أو شراء الدواء لوالدته المريضة وغيرها من المبررات التي ربما تكون غير حقيقية. أكثر ما يذهل المواطن خالد عبدالمجيد تلك الطرق الغريبة في الاحتيال، إذ يقول “أثناء وجودي في أحد المستشفيات برفقة قريب لي، تقدم مني رجل ستيني وقور، يطلب مني إن كان بالإمكان المساهمة بتجهيز كفن لقريبته التي توفيت للتو”. لم يكن لدى عبدالمجيد، خيار سوى أن يعطي للرجل ما تيسر من مال، وبنفس الوقت راوده شعور بأن هذا نوع من التسول، ليراقب الرجل ويرى مشهدا أمام عينه، حيث جمع المال من أكثر من عشرين شخصا برفقة أقاربهم، مستغلا شعورهم بالقلق على مرضاهم أو الحزن على موتاهم، ليدفع المال مع غيره عن طيب خاطر!ولم يعد يتفاجأ المار في شوارع عمان الرئيسية والتجارية، وبالذات في مناطق جبل الحسين أو الصويفية، أو وسط البلد، بوجود أطفال لم يتجاوز عمر الواحد فيهم العاشرة بهيئتهم الجميلة، سواء من حيث الملابس، أو المظهر العام أو طريقتهم في الحديث، أو أساليب الحيل المبتكرة.

التعليقات معطلة