غاب عشر سنوات وعاد بتسعة مشاهد فقط في فيلم «الليلة الكبيرة»، لكنه يؤكد أنها تمثل له عودة قوية جداً. الفنان وائل نور يتكلم على قصة ترشيحه لهذا الفيلم، وعلاقته بنجومه، وهل اشترط أجراً أو ترتيباً معيناً لاسمه؟ كما يتحدث عن النجوم الكبار الذين تعلم منهم أصول التمثيل، وعلاقته بالنجوم الجدد، وأكثر شائعة أزعجته في مشواره، وأهم ما يربي عليه أبناءه.
•لا كيف جاءت عودتك إلى السينما بفيلم «الليلة الكبيرة»؟
كانت تجمعني لقاءات عدة مع المخرج سامح عبدالعزيز منذ فترة طويلة، وكنت أقول له أتمنى أن أتعاون معك فنياً، حتى فوجئت باتصال منه يخبرني فيه بأنه يرشحني لدور معين في فيلم سينمائي جديد من تأليف أحمد عبدالله، فبيننا عشرة عمر طويلة، إذ بدأنا مشوارنا الفني معاً منذ أكثر من 20 عاماً، وبالفعل عقدنا * جلسات عمل مع المنتج أحمد السبكي ووقّعت العقد، وسعدت جداً لأنني شاركت في هذا الفيلم تحديداً.
• لماذا؟
لأن الفيلم يضم 22 نجماً و22 حكاية مختلفة، وكل فنان بيننا يقدم 9 مشاهد تقريباً، لذلك المنافسة في التمثيل كانت مختلفة جداً، بالإضافة إلى أنني عندما أشارك في عمل فني مع أصدقائي تكون له فرحة مختلفة، وأجسد في الفيلم دور مأذون في حي شعبي في المولد، وقد انتهجت فيه خطاً كوميدياً، وسعيد بعودتي إلى جمهور السينما بعمل ضخم مثل «الليلة الكبيرة».
لم تكن تشغلني العودة من خلال السينما أو التلفزيون، وإنما من خلال عمل جيد، وهو ما توافر في هذا الفيلم.
•معنى حديثك أن اختفاءك عشر سنوات عن جمهورك كان بسببك ولم يكن ظلماً لك؟
بالفعل أنا ظلمت نفسي ولم يظلمني أحد، لأنني ابتعدت سنوات طويلة، وأشعر بعودتي الآن كأنني أقدم أول عمل فني في حياتي، وأود أن أعرف رأي الناس بدوري في «الليلة الكبيرة» لكي أحافظ على تاريخي الفني الذي بدأته منذ سنوات طويلة. ولو لم أجد عملاً فنياً راقياً أعود به بقوة إلى الجمهور، لكان من الأفضل لي أن أجلس في بيتي احتراماً لتاريخي الفني، وهذا مبدئي الذي أسير عليه منذ عشر سنوات تقريباً.
وبعض الأشخاص يسألونني عن سبب غيابي عن الدراما الرمضانية، فأجيبهم بأن ليس لديَّ مانع في أن يطول غيابي حتى أجد عملاً مناسباً لي، مثل الأدوار التي قدمتها في «المال والبنون» و «البخيل وأنا» و «ذئاب الجبل» وغيرها.
• لا يفكر الكثير من الفنانين مثلك بالابتعاد سنوات حتى يجدوا عملاً مناسباً، بل يحرصون على المشاركة بأي أعمال!
(يبتسم)، أنا أيضاً قدمت أعمالاً فنية تجارية لمجرد إثبات وجودي، ولا أدعي أبداً أن كل ما قدمته كان عظيماً للغاية، لكن وجدت أن تاريخي الفني يتضمن أعمالاً قيمة ومهمة بالنسبة إلي وإلى الجمهور، وأريد فقط أن أحافظ على هذه الأعمال وعلى الجمهور.
كما قدمت أدواراً مميزة في السينما عالجت من خلالها مشاكل عدة بشكل راقٍ ومحترم، ولا أنظر أبداً خلفي، بل أتذكر ما قدمته لتحقيق الأفضل دائماً.
• هل تشعر بفجوة كبيرة بينك وبين جيل محـمد هنيدي وأحمد السقا؟
على العكس تماماً، فهذا الجيل ظهر بعدي بفترة بسيطة وشاركتهم في بداية حياتهم الفنية، ووقفت إلى جانب أشخاص كثر منهم، وتوقعت نجاحات بعضهم مثل محـمد هنيدي في مسلسل «البخيل وأنا»، فكان «قنبلة كوميدية».
وعلى المستوى الإنساني كان رائعاً، وكذلك أحمد السقا وعلاء ولي الدين ومحـمد سعد وأحمد رزق… كلهم تعاونت معهم في بداياتهم الفنية.وأنا لا أمانع في العمل مع جميع الأجيال، لأنني متصالح مع نفسي كثيراً، وعلاقتي جيدة بالوسط الفني كله، والجمهور يحبني كثيراً، وهذه نعمة من الله.
• كيف وجدت وقوفك للمرة الأولى أمام كاميرا المخرج سامح عبدالعزيز؟
سامح عبدالعزيز مخرج يتمتع بميزة رائعة، وهي إذا كان «الكادر» الخاص به يضم ثلاثة ممثلين، نجده يعطي الثلاثة حقهم، ولو تضمن المشهد خمسة ممثلين، نجده عاشقاً لهم جميعاً. من الواضح أنه تربى على يد فنانين كبار، إذ يستطيع جعل الممثل يقف أمام الكاميرا وهو مرتاح نفسياً، وأتذكر مشهدي مع آيتن عامر في الفيلم، وكيف تحدث معنا قبل تصويره وماذا سنفعل فيه، وكأنه صديق لنا، أي أنه يُطمئن الممثل قبل وقوفه أمام الكاميرا حتى يأخذ منه ما يريد. لذلك كان شرفاً لي الوقوف أمام كاميرا سامح عبدالعزيز، وأحببت العمل معه، وأتمنى أن أكرر هذه التجربة، وأعتقد أن سامح من المخرجين المميزين وسيكون له شأن كبير.
• ما هو إحساسك بنجاحك في المسرح طوال السنوات الماضية؟
منذ أيام الثورة وحتى بعد تولي محـمد مرسي الحكم وخلعه منه، كنت أقدم مسرحيات مختلفة، وكان الكثيرون يلومونني بأنني أقدم مسرحاً في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها مصر، لأن الجمهور كان يعزف عن الذهاب إلى المسرح، لكنني كنت متمسكاً بأن أقدم أعمالاً مسرحية ترسم الابتسامة على وجوه الكثيرين وتقدم رسالة معينة، فقدمت مسرحية «في صحتك يابا»، ثم طلبني المخرج الكبير جلال الشرقاوي لأقدم معه مسرحية «الكوتش»، ثم قدمت مسرحية «بدلة سموكن» التي حققت نجاحاً كبيراً، وأقدم حالياً مسرحية «الغابة المسحورة» في الإسكندرية وسعيد بنجاحها جداً، فأنا أعشق المسرح كثيراً ولا أستطيع البقاء من دون عمل، لذلك أشبعت حبي للفن من خلاله.
• كيف ترى تجربة الفنان أشرف عبدالباقي في المسرح؟
أشرف قدم تجربة محترمة ستظل موثقة في تاريخه الفني، لأنه أعاد الجمهور والفنانين إلى المسرح بعد غياب سنوات، وأنا أول من نادى بذلك أيضاً، وتجربة «تياترو مصر» ثم «مسرح مصر» كانا أكثر من رائعين.
•من في جيلك تعتبرهم فنانين لا يعوضون؟
أحمد عبدالعزيز يليه محمد رياض، وهناك فنانون محترمون في جيلي قدموا أعمالاً فنية راقية لجمهورهم ولا يعوض فنهم أبداً.
• ماهي طموحاتك؟
أطمح دائماً الى النجاح والتطور ولا أقف عند حد معين، وقد تعلمت هذا من الراحل فريد شوقي، إذ زرته يوماً ووجدته منزعجاً، فسألته: ما السبب؟ فقال لي: «عايزين يكرموني»، فقلت له بدهشة: «لكن التكريم شيء جميل؟» فرد عليَّ: «عايز آخذ جائزة عن دور وليس تكريماً»، تعلمت منه أن رغم الجوائز العديدة التي سقطت من حائط مكتبه لكثرة عددها، فقد كان يتطلع إلى المزيد حتى آخر يوم في حياته.

