Feature

علي نافع حمودي 
تركيا في عهد أردوغان لها وجوه متعددة، وتستخدم كل وجه حسب مصالحها أو بالتحديد مصالح أردوغان الذي بدأ عهده بالتعاطف مع القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين مما حدا به لإرسال سفينة تركية تحمل مساعدات لقطاع غزة المحاصر في العام 2010 والذي تصدت له البحرية الإسرائيلية، لكن تركيا الأردوغانية يومها كسبت ود وتعاطف العرب  وسحب أردوغان البساط من تحت أقدام الكثير من الأنظمة العربية التي ظلت تتخذ من القضية الفلسطينية منبرا للخطب الطويلة وهو بالتالي عرف كيف يحاكي العقل العربي في هذه المرحلة المهمة وهذا ما ينم عن تخطيط كبير لنوايا أردوغانية قادمة فيما بعد.
الوجه الأول كان القضية الفلسطينية، ومع بداية الربيع العربي ارتدى أردوغان وجه المطالب بالحرية للعرب من أنظمتهم المستبدة في تونس ومصر وليبيا وحتى في البحرين كانت له خطبة رنانة وقف فيها لمدة قصيرة مع ثورة البحرين قبل أن يغير موقفه فيما بعد ويلوذ بالصمت. لقد انشغل أردوغان بأحلام السلطان التي يحاول استعادتها واتخذ من القضية السورية ومجريات الأحداث في العراق مجالا حيويا لأن يطرح نفسه زعيما للعالم الإسلامي «السني» وهو الأمر الذي جعله يستخدم الوجه (الطائفي) عبر تنصيب نفسه مدافعا عن (حقوق الآخرين)، هذه الحقوق التي ينظر إليها السلطان بعين واحدة ويدعم بطريقة مباشرة وغير مباشرة كل ما من شأنه إحداث الفوضى في العديد من الدول العربية ومنها العراق وسوريا ومصر وحتى في بعض دول الخليج العربي التي تقاطعت مع أنقرة في أكثر من ملف مثل ملف مصر التي كاد أن يضعها في (جيبه) عبر وصول الإخوان المسلمين لقمة السلطة التي لم تدم طويلا فقد سقطوا بثورة شعبية لا يزال أردوغان ينظر إليها كانقلاب على (الشرعية) وهو الأمر الذي عكر علاقات تركيا مع مصر والسعودية والامارات العربية.كما ان النظرة الضيقة لأردوغان جعلته يصطدم مع الدب الروسي عبر إسقاط المقاتلة الروسية على حدود تركيا مع سوريا، وهو الأمر الذي شكل نقطة تحول في موقف روسيا من شخص أردوغان وليس الدولة التركية، واليوم نجد أردوغان يرتدي وجها آخر يغازل من خلاله (تل أبيب) من أجل إحياء العلاقات معها على الرغم من إن هذه العلاقات لم تصل حد القطيعة مع أنقرة بل كانت هنالك اتصالات مستمرة أثمرت عن اتفاق ينهي حالة التوتر الإعلامي بين البلدين وهذا ما يعني ان أردوغان اختار التوقيت المناسب له ليبرز كحليف إقليمي لتل أبيب التي يحتاج لدعمها السياسي في هذه المرحلة التي يتعرض فيها مشروعه الكبير للتهاوي في ظل قرب الوصول لحلول سلمية في القضية السورية من جانب، ومن جانب آخر رفض تدخلاته في شؤون العراق، وحالة التوتر مع روسيا مما يجعله يرتدي القناع الأكثر نفعية وهو قناع الحليف الدائم لتل أبيب في كل المراحل.

التعليقات معطلة