Pdf copy 1

أنوار الأنوار
خائنٌ هذا الليل رأيتُه يدسّ في مخابئ جسدك قبلاتِه. مثل أراغون يرتشف عيونَ إلزا.. مثل آدم يعتصره منديلُ نبيهة يسأل: من أنقذني من الطوفان لأغرق؟!
من قال إن الذكريات تموت؟ رأيتُ عضاتها في قلبك. رأيت القبلة عالقةً عشرين عامًا على كفّيك. لا الماء يغسلها ولا الصابون يمحو منها الآثار. خائنٌ هذا الليل يغزلهم جميعًا ها هنا : وشوشات أمك في سرير أبٍ هاجع، نشيجَ العجوز تقطف من رحم العتمة أصوات الغائبين.. تنوح يا نوح الجديد مدّ يديك فقد غرق بنا البحر وماتت السفن، سقسقةَ عصفورٍ أغرقه البلل في عمق الميدان بلا غصنٍ به يلوذ. صوتَ أسمهان تقسم بليالي فينّا الأنيسة قبل أن تباغتها يد الصياد. 
خائنٌ هذا الليل يفتح للراحلين أبواب جسدك مشرعة.. يلقيها في رحمٍ يلد كلَّ ليلةٍ مدينة، يغتصب من كلّ مدينة شخيرَ السكينة.. يلتفت إليها تزهر بين كفيك القبلة. من قال إن الذكريات تموت؟ سمعتها في أنين أحلامك الكوابيس. كانت شهقات دمعك تنكح وجهَ السرير فيمطر، تشغف منك اللحاف فيصير غمامًا ببرودة ثلج لا يعرفه الصفاء.. ينهش كفيك فتتشرذم الأصابع لتبقى راسخةً مكانها االقبلة. خائن هو الليل والكف التي تتشبث رغم صرخاتهم جميعًا.. عشرين عامًا حاملةً ما ضاع من القبلة.

التعليقات معطلة