Pdf copy 1

حاوره قاسم وداي الربيعي
فلاح الشابندر شاعر عراقي له تجربته الخاصة  التي تكاد تلازمه حيث الرمزية الأسطورية التي تميزه عن الآخرين ورغم أن نصوصه تحتاج إلى فك رموزها أمام القراء إلا أن فلاح الشابندر يغزو القلوب كلما سمعنا منه وهو يقرأ بذلك الصوت المدوي ، يكتب بعيدا عن الضجة ويصنع له نصوص جميلة تسرق الفؤاد ، هو من مواليد بغداد 1949 من عائلة عرفت بالعلم والفكر والسياسة عمل تاجرا وسافر إلى بقاع الدنيا قرأ كثيرا وتأثر بالأدب الغربي والعربي ،متواضع جدا يحبه الجميع لا يجري وراء الشهرة أبدا بل كل همه هو كيف يعيد الثقة بالإنسان من خلال نتاجه الشعري  الذي هو شاغله الأول ، ألتقيته في مقهى رضا علوان وكان لي معه حديث جميل ومثمر ، لكني وجدته قارب متخم بالحزن والمواقف التي بقيت عالقة في ذاكرته .. الليل ، الشارع ، الأم ، الموت ، المخبر السري ..حدثني وهو يتنفس السجائر بقوةٍ فكانت البداية هي التي رسمت لنا الحوار مع الشاعر الرائع فلاح الشابندر
_ ما لذي يبتغيه الشاعر فلاح الشابندر من تجربته وما يريد إيصاله للمتلقي
•كل همي هو الإنسان هذا الكائن الذي أريد الرجوع به إلى فطرته ، الإنسان صانع الحياة وحامل لواء الجمال ولعل هذا يرجع إلى قراءاتي الكثيرة التي رافقتني منذ الصبا وتأثري ببعض التجارب والأفكار من علم النفس خصوصا التحليل النفسي  ، والإنسان وجود فعلي ووجود مواجهه ويهمني كثيرا في محاولاتي الشعرية
_ وأنت تحاول الكتابة من أين تجمع صورك الشعرية وهي تختلف عن صور البعض ، نصوصك عبارة عن لوحات ألوانها أبجدية رائعة
•الواقع أنا أجمع خليط من الصور بعضها من الواقع والبعض من الذاكرة ، فأنا لا أكتب قبل رسم تلك الصور ومرات أجمع المشاهد التي عشتها في مدينتي من أزمات وفصول الخوف والرعب ، كلها هي أصوات تجتمع في حروفي فتولد  نصوص ثمنها قلبي وعقلي فهي تخرج من مفاصلي ..
_ هل يبحث فلاح الشابندر عن الشهرة وهو الذي يمتلك ناصيتها 
•الحقيقة أنا دائما ارفض أن يسميني الأصدقاء شاعر أنا لا أبحث عن الشهرة  يا سيدي إذا كان هذا فلتبحث الشهرة عني ، أنا إنسان رافقني الألم منذ صباي ، الشاعر حين يترك بصمته عند الآخرين والمتلقي له الحق في اختيار الجيد عن الرديء أنا إنسان أكتب للحياة لا للشهرة
_ من خلال معرفتي بك اكتشفت أنك مولع جدا بعالم السينما ، هل هي هواية أم كون طفولتك البغدادية منحتك فرصة ارتياد دور السينما 
•نعم صديقي لقد كنت أشاهد السينما كثيرا وأتبادل الأدوار مع البطل وهذا رافق طفولتي التي عشتها في بغداد وكون دور السينما كانت لا تبعد كثيرا فأنا مشاهد مغرم ومتابع جيد ، أما اليوم فأنا لم أشاهد ما شاهدته في الأمس البعيد بعقلية اليوم . وهناك اختلاف كبير لا يخلو من تجربه
_ الكتاب الذي أصدرته الدكتورة إنعام الهاشمي وتلك الحوارات الجميلة التي تناولت بعض تجربتك  كيف كان وهل كانت على موعد مع فلاح الشابندر
•والله يا صديقي أستاذ قاسم لم أكن أعلم ساعتها بذلك لكنها قرأت لي نصا كان بعنوان ( سماء من ماء ) وأتذكر نشرته في موقع  النور  فطلبت مني حوار فحاورتني على مدى أيام تناولت تجربتي وبعض نصوصي وطبعا هذا جاء نتيجة جمالية النص ( سماء وماء ونص )أخر ( أمرة من ندى  ) …وكما قلت لك سابقا النصوص الجميلة تجذب الناقد والقاري فهي تمنح نفسها ذلك الوسام .. واصدر الكتاب فكان رائعا وبعنوان ( أنا وفلاح الشابندر ) متابعة حوارية .. ونحمد الله على كل حال فقد لاقى هذا الكتاب صدا واسعا في أوساطنا  الثقافية
_ المركب السكران ورامبو هل ترك هذا في نصوصك رائحة وأنت منْ تأثرت بآرثر رامبو .. أجد فيك ذلك الهبوط 
•الحقيقة أنا نعم تأثرت كثيرا بـ آرثر رامبو وقرأت له كثيرا مثلما تأثرت بـ  ت. س. إليوت لكني في نصوصي لها صورها الخاصة حين تقرأ  : سماء وماء : تجد هذا واضحا تجدني كما أنا ولن ارتدي غير فلاح …ثم لماذا لا أتأثر برامبو أتريد أن أصبح حجارة وأنا أقرأ لشاعر مثل رامبو يعيش هموم الوجود والحياة .. فإذا كان رامبو له مركب سكرا فأنا مركبي مجموعة قلق ورحلة وطن ومحنة إنسان 
_ فلاح الشابندر ورغم تواجده بقوة في الوسط الثقافي إلا أنك غير محظوظ أحيانا في الحضور عند أقامة المهرجانات . أنت صامت وصمتك يروي الكثير 
•الحقيقة أنا أكره أن أكون ضيف ثقيل في مهرجانات كلها مجاملات ومحسوبيات ، أنا حين دعوت إلى تونس قدمت الكثير للثقافة العراقية وقد استقبلني هناك العديد من الزملاء الشعراء في تونس فألقيت لهم بعض نصوصي وشهد الجميع بما يكتب فلاح الشابندر ، أما الصمت فهو سلاحي لمنْ يحاول أن يعرقل رحلتي المتواضعة في عالم الشعر الصعب ، فكما قلت لك كلنا تلاميذ يا قاسم وسنبقى نبحثُ عن الجمال ولن نكل 
_ منْ هو القارئ وهل هُناك منْ يقرأ .. ثم بماذا توصي الشعراء الشباب سيدي الفلاح
•أنا حين أكتب هدفي القارئ وإلا لمن نكتب ، صحيح أن القراء اليوم يشكلون كم قليل جدا بالمقارنة بالماضي حين كنا نقرأ كل ما يقع بين أيدينا من منتج ثقافي بل كنا نبحث عن الكتاب . أنا كنت أعيش في بيت يحتوي على مكتبة كبيره جدا فيها من الثقافات الكثير . لكن اليوم قد تغير المشهد والقراء قليلون جدا والكتاب يتصفحه الغبار على رفوف المكتبات ..أما بخصوص الشق الثاني من السؤال حول وصيتي للشباب الذي لديه محاولات شعرية ، أوصيه بالقراءة بالقراءة فهي منْ تعينه في صنع التجربة التي يحاول أن يتسلقها ..قراءات مختلفة لأدب أيضا مختلف عربي غربي .. لا ثقافة حقيقية بلا مطالعة وبحث دائم
_  كم من المنجز لك صديقي الشابندر خلال رحلتك مع الأبجدية الشعرية  
•الحقيقية لدي من المنجز ديواني الأول .. فحم وطباشير ثم ديواني الثاني .. سطر الشارع … والمستقبل لا نعلم ماذا يخبئ لنا . أنا مشروع أنساني وشعري وعسى أستطيع أن أوفق لرسم مستقبل يضاف إلى ما ذكرت  حين ودعت صديقي الشاعر الشابندر بعد ساعات من الحوار  كان زحام المساء قد غطى مدينة بغداد . حيث الكرادة كانت موعدنا . تركته بين لجة المثقفين ينتظرونه على طاولة مجاورة . قلت له وداعا ليوم أخر أيها المبدع .. حملت قامتي وحقيبتي لضفة أخرى وموعد أخر

التعليقات معطلة