Pdf copy 1

عادل حمود 
بعد مرور مرحلة التظاهر والاعتصام بالنسبة للسيد الصدر، ومرحلة البحث عن المرشحين وتقديمهم بالنسبة للسيد العبادي، ماذا لو اصر ممثلو الشعب على رفض تغيير بعض الوزراء، او عدم القبول بعملية دمج الوزارات وتقليصها؟، وماذا لو لم يقتنع البرلمانيون بالشخصية المرشحة للمنصب وارتأوا الابقاء على الوزير المراد تغييره، او رفض الشخص المرشح القبول بالترشيح؟ هل سنعود الى خط البداية للانطلاق في الماراثون الاصلاحي، ام سنكتفي بما سيتم تحقيقه في جلسة البرلمان المزمع عقدها في هذا الشأن؟.  
لقد برزت بعد يوم او يومين فقط، من تقديم رئيس الوزراء لكابينة من ذوي الاختصاص لقيادة الوزارات ودمج بعضها ببعضها، اشارات على وجود صعوبات في تحقيق الاصلاح بالكامل ودلالات على تحفظ بعض النواب والكتل عليه، لذلك لا بد ان تكون للعبادي خطة بديلة او مساندة من اجل تحقيق اقصى فائدة من عملية الاصلاح وعدم تركها نهبا للآراء والامزجة السياسية وللمكاسب الحزبية.
تلك الخطة البديلة ربما تكون بطرح اسماء بديلة اخرى، او الرضا والقبول ببعض من يراد ابقاؤهم. وفي كلتا الحالتين يجب ان يكون المختار للمنصب تكنوقراطا لا تشوبه شائبة فساد ومن الذين يستطيعون القيادة والادارة، وان يكون مستعدا للتخلي اذا اقتضى الامر عن انتمائه الحزبي اذا ما كان مرشحا لحزب او كتلة.
فمن الاسباب التي ساقها المعرقلون المحتملون للامر، هو عدم المعرفة الكاملة بالمرشحين وقدرتهم على القيادة لوزارات في بلد يخوض حربا قاسية، ويعاني من استشراء الفساد في مفاصل اغلب وزاراته، كما ان البعض منهم يعترض على دمج الوزارات وتقليصها باعتبار الامر سيكون مؤثرا سلبا على اداء الوزاراة المدمجة وتقديمها لخدماتها لشريحة اوسع من تلك التي فشلت اصلا في خدمتها، فضلا عن استلام المرشح التكنوقراطي غير الملم اصلا بآلية عمل الوزارات لوزارتين مدمجتين لإدارتهما.وقد يكون المعترضون محقين في اعتراضاتهم، لأن الامر في البلد لا يتحمل المزيد من المقامرة باستقرار الاوضاع فيه واستمرار نهجه الاصلاحي وديمومة انتصارته العسكرية، عبر الزج بالتكنوقراط الذي لم يتعلم العوم في بحور السياسة، في لجاجة الوضع المضطرب سياسيا في العراق. 
أن ما يؤخذ على السيد العبادي، اضطراره الى التغيير الشامل للوزراء في هذا الظرف بالذات والذي استشعر جسامته عبر ابقائه على وزيري الدفاع والداخلية. لقد كان الاجدر به الانتباه الى الحقيقة التي استشعرها لكن لم يلتفت اليها بالكامل، فبعض الوزارات هي بقدر اهمية الدفاع والداخلية في المعركة كالنفط التي توفر المال الكافي لإدامة زخم المعركة، والمالية التي تسهم في توظيف تلك الاموال في اماكنها الصحيحة لاستمرار البلد في القتال، والصحة التي تعالج الجرحى والمصابين والنازحين فتقلل من آثار الحرب والقتال، فكان الاصوب تقديم اصلاح جزئي او اصلاح ذي مراحل لامتصاص اية هزات ارتدادية لعملية التغيير.
لقد امسى الامر متروكا لمن انتخبهم الشعب متوسما فيهم قوة وحزم السيد مقتدى الصدر وشجاعة السيد العبادي، والذين عليهم ان يستغلوا هذه الفرصة التاريخية ليتخذوا القرارات التي تخدم الشعب في معركته ضد الارهاب.

التعليقات معطلة