Pdf copy 1

يقوم الأب بما نتوقعه من الأم أحياناً. يقوم به بطيبة بسيطة… ويجدر بأن يكون لقاؤنا مع سلافة معمار تحية إلى كل الأمهات. لكن رحيل والدها حدثٌ فرض نفسه على الحوار وشخصية أب حنون كان يعدّ الفطور لابنته قبل ذهابها إلى المدرسة وولادة وحيدتها ذهب. بينما تعيش بطلة «زمن العار» اليوم صراعاً بين الأنا وهويتها كأم عصرية. هي أمٌ استثنائية… تستحق الإعجاب. حضر الفنان سيف الدين سبيعي إلى كواليس هذه الجلسة التصويرية. لم أشعر لحظة بأنه زوج سابق، بل صديق امرأة راقية وذكية عرفت كيف تحوّل انفصالها إلى اتصال متصالح مع والد ابنتها التي لم تتعدّ أعوامها التسعة بعد
– سنبدأ بالحزن حتى نختتم حديثنا بالأمل… أي أب رحل من حياة سلافة معمار؟
لا أجيد التعبير عن اللحظات العاطفية المؤثرة. هل يمكن تجاوز هذا السؤال؟
– هل يمكن الحديث عن علاقتكما كأب وابنة؟
كان والدي حنوناً ويعبّر عن مشاعره بمبادرات بسيطة. لم يكن الأب الصديق، بل كان يدلّلني عاطفياً بما أحبه. كان يعدّ لي الفطور كل صباح قبل الذهاب إلى المدرسة، وإلى المعهد حين كنت أدرس التمثيل. كان يصحو معي صباحاً.
– كيف كانت علاقته بوحيدتك «ذهب»؟
علاقة مميزة، كانت تذكره بي في صغري. ويقول على الدوام حين يقابلها بأنه يرى سلافة الصغيرة أمامه. علاقته بها كانت خاصة مقارنة بعلاقته بأولاد أخي.
– هل لأنها حفيدةٌ بنت أم لأنها طفلة سلافة؟
ربما لأنها طفلتي وتشبهني في صغري حتى بأطباعها. كما أن العلاقة مع أطفال الابنة تكون مختلفة في أكثر الأحيان.
– كيف تستعيدين يوم الأم حين كنت طفلة؟ أي هدايا كنت تحضرين إلى والدتك؟
كانت الهدايا بسيطة جداً وبريئة للغاية. لطالما أحبّت والدتي الزرع. وكنت أختار نبتة تحبها ولا تملكها ويمكنني دفع ثمنها آنذاك. في آذار/ مارس تتفتح زهور النرجس في الشام، وكيفما التفتِّ تجدين من يبيعه، أحب لونيْه الأبيض والأصفر ورائحته الزكية. وكنت أحضر منه باقة كبيرة لأمي مع أي هدية لها بمناسبة يوم الأم، سواء أكانت عطراً أم نبتة.
– ماذا تقولين اليوم للأم السورية؟
أدعو لها بالصبر. فالأم السورية تمثل اليوم مقولة «آه يا وجعي». وهي التي تدفع الثمن الغالي طوال الوقت.
– كأم سورية، ما مدى تأثير هذه الأزمة فيكِ؟
أعيش حياة صعبة من دون شك، أبحث اليوم عن الخيار الآمن حتى أشعر بالطمأنينة. وقد أضطر للغياب أوقاتاً طويلة أحياناً. أصوّر أعمالي في سورية أو في الإمارات ومصر بينما تدرس ابنتي في لبنان. كنت أعيش حياة مستقرّة. حالة الشتات فرضت نفسها عليّ وعلى العائلة السورية. وأشعر بأنني بحاجة إلى من يساعدني في إدارة حياتي الخاصة أكثر من أي وقت مضى، بحيث أنقطع عن منزلي لفترات طويلة.
– ألا تجازفين اليوم بالتصوير داخل سورية؟
قد تكون مجازفة، لكن داخل دمشق الخطر أقل بكثير مقارنة مع المناطق الأخرى. وحين أصبحت في قلب هذا الواقع لم أعد أفكر من هذا المنطلق بل كسائر الذين يدخلون سورية ويخرجون منها يومياً بدافع العمل. وأنا في النهاية ممثلة سورية حتى لو قدمت عملاً في مصر أو الإمارات أو لبنان ربما. التمثيل هو مهنتي، وسورية مكانها وجغرافيتها، واستمرار هذه المهنة في وطني يخصّني وحدي ويتعلّق بي لأنها حياتي.
– ما أثر المزاجية فيك كممثلة؟
أتحكم بها بنتيجة طبيعة المهنة وقساوة ظروفها. لكنها ما زالت موجودة وهي ليست لمصلحتي أحياناً. وعموماً أسيطر على مزاجي أكثر كلما كبرت. 
– هل تخافين من أن تفقد الدراما السورية نكهتها مع تعزّز مكانة الدراما العربية ضمن العمل الواحد، خصوصاً أن نجمات الصف الأول يفضلن الإطلالة عبر التركيبة الثانية؟
نعم، بالتأكيد. وأجد أن الظروف تلعب دورها في هذا الواقع. فنحن نمر في فترة حرب ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك في إيقاع حياتنا وأدوارنا كممثلين. لكننا مستمرون.
– كيف تقسّمين حياتك الفنية، وأين بدأت نقطة التحوّل في مشوارك؟
بعد مسلسل «زمن العار» وأديت من بعده «ما ملكت أيمانكم»… حصد الأول نسب مشاهدة عالية جداً عربياً. 
– آخر مسلسل مصور عرض لك هو «العراب»، أي إضافة شكّل لك كممثلة؟
لم يشكل أي إضافة. مجرد مسلسل قمت فيه بواجبي كممثلة. وهو ينتمي إلى الحقبة التي تكلمت عنها سابقاً. «شغل»!
– من هو المخرج السوري الذي يمثل الدراما السورية بالنسبة إليكِ؟
هم كثر، الليث حجو وحاتم علي ورشا شربتجي والمثنى صبح…
– كيف تتطلعين إلى تجربة مسلسل «قلم حمرا» التي لم تأخذ حقها؟
يكفي أنني حققتُ ما أريده في هذا المسلسل، ورغم أن الحظ لم يحالفه، لكنه حصد نسبة مشاهدة عالية على موقع Youtube.
– هل أشبع ظهورك في «بنت الشهبندر» طموحك كنجمة درامية أولى تألقت في «الخواجة عبدالقادر»؟
إجابتي ستشبه ما قلته سابقاً. نعيش حقبة فنية غير قابلة للتقييم كممثلين سوريين. 
– أين ندين تحسين بيك من أدوار البطولة بعد 10 سنوات على تألقها في «الحور العين»؟
يندرج واقع ندين تحت الواقع نفسه الذي يمر به الممثل السوري في ظل الأزمة.
– هل فقدت الدراما السورية نجمة بحجم نورمان أسعد؟
نعم، فهي كانت تملك طاقة حيوية كممثلة، وكنا لنستفيد من حضورها أكثر لفترة أطول. 
– أي مرحلة نجومية تعيشين اليوم؟
لدي طموح كبير. لا يمكنني التعاطى مع مهنتي كحالة وأقول بأنني أحلم بأداء سيرة ذاتية معينة مثلاً.
– أي نجمة سورية عفوية تضحكك اليوم؟
شكران مرتجى! هي من الصديقات اللواتي أغيب عنهن وحين ألتقي بهن أشعر بأنني كنت بصحبتهن البارحة. 
– تعتبرين أماً عزباء اليوم، ما الذي يمنحك القوة وسط المجتمع العربي؟
ابنتي وحاجتها إليّ ورغبتي في الحياة، إلى جانب طموحاتي الشخصية… لكنها ذهب بشكل أساسي.
– من اختار اسم ذهب؟
والدها، بينما كنت أرغب في تسميتها شمس. لكنني أحببت اسم ذهب أكثر لاحقاً.
– ما هو تعريفك للأم المثالية؟
الأم المثالية هي المرأة السعيدة لأنها ستملك بذلك القدرة على إسعاد أطفالها، من تستطيع ممارسة الأنا وواجباتها كأم في الوقت نفسه. وهذا ليس سهلاً،  فالمرأة المعاصرة في صراع مستمر مع الأنا وأمومتها. وأنا أعيش هذا الصراع كأي أم بين إحساسي بالذنب حين أمارس الأنا وإحساسي الجميل حين أغوص في أعماق أمومتي.

التعليقات معطلة