Pdf copy 1

الأكراد يستثمرون «داعش» لإعلان «الدولة الكردية»
 بغداد / المستقبل العراقي
ينص المثل الكردي على أن «الكرد ليس لديهم اصدقاء سوى الجبال».
القومية الكردية عانت على مدى قرون من تنافس القوى الاقليمية، فيما بقى الاكراد يصارعون بعضهم البعض.
وفي محاول للهروب من هذا الواقع بعدما فر الكثير من الاكراد من مناطقهم الهامشية بحسب وصفهم، بدأوا يهددون باعلان الانفصال من خلال كلمة شهيرة يطلقوها وهي «سنذهب الى الجبال» وتعني استعدادهم للقتال او ما شابه ذلك.
مع بروز تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، وضعت القيادات الكردية خلافاتها جانباً، واهتمت بكيفية استعادة الاراضي الخاضعة للتنظيم لتضمها اليها وتعلن فيما بعد انفصالها المزمع، لاسيما ان تلك القيادات في سوريا وتركيا والعراق يؤيدون إقامة دولة كردية مستقلة، وهذا برز واضحاً حينما دعمت تركيا الاكراد السوريين المعارضين المقيمين في كردستان العراق لقتال داعش.
الى جانب ذلك، هناك تناغم غير مسبوق بين زعيمين متنافسين واحد من الحركة الوطنية الكردية وهو مسعود بارزاني زعيم اقليم كردستان العراق، والثاني عبدالله اوجلان زعيم الجماعة الكردية التركية المسلحة او ما يعرفون باسم حزب العمال الكردستاني.
وعلى مدى عقود، كانت المنطقة الكردية تشهد صراعات بين الزعيمين الكرديين، ومستمرة الى وقتنا هذا، لكن بروز داعش وضع حداً لهذه الصراعات بطريقةٍ ما.
على سبيل المثال، كانت بلدة كوباني السورية مثالاً على توحيد الحركات السياسية والعسكرية جهودها لتحرير المدينة من مسلحي داعش، فمسعود بارزاني ومنافسه المحلي جلال طالباني، زعيم حزب الاتحاد الكردستاني، ارسلا مقاتليهما الى تلك البلدة الكردية السورية لمحاربة مسلحي داعش، فيما خاضت من جهة اخرى قوات بارزاني وطالباني معارك بمساعدة من حزب العمال الكردستاني وهذه لاول مرة تحدث لمحاربة مسلحي داعش.
كردستان العراق وفي خضم الازمة الحالية، تلقت المئات من النازحين السوريين وفتحت لهم مخيمات لايوائهم فيها، فضلاً عن انشاء مركز للاتصال في العراق من قبل الولايات المتحدة لتنظيم التعاون بين الفصائل الكردية «المتصارعة».
مع التقدم العسكري الملحوظ في العراق وسوريا بالتزامن مع الانتصارات العسكرية، بزرت كردستان ملوحة بالانفصال بعد الانتهاء من مرحلة داعش.
ففي العراق على سبيل المثال حينما سيطر مسلحو داعش على مساحات شاسعة من اراضيه، وافقت بغداد على مضض تأييد كردستان بنشر قواتها على مساحات في البلاد تعتبر متنازع عليها، فبغداد كانت خائفة في بداية الامر من أن تنتقل داعش الى العاصمة في وقتٍ ابدى الاكراد استعدادهم للدفاع عن تلك الاراضي.
الفوضى الامنية سهلت تقدم الاكراد في العراق، التي قد تكون هذه الفوضى قادمة من تركيا، ومسألة حلها عراقياً صعبة للغاية، لان بغداد غير قادرة على استعادة كل المناطق وحدها.
الجماعة الارهابية داعش بطريقة او بأخرى، هي جزء لا يتجزأ من مجموعة دول لا تريد للعراق الاستقرار، هذا الوضع سهل للاكراد تعزيز نفوذهم وإقناع الولايات المتحدة بانهم الممثلون الحقيقيون لامريكا في بلد مثل العراق على اعتبار انهم اصحاب تجربة حكم ديمقراطية نادرة في الشرق الاوسط، حسبما يعتقدون.
داعش لديه دافع متزايد لدخول تركيا، ولقد اوضح في مجلته التي يصدرها باسم (دابق) وفي اشرطة فيديو دعائية مثل «تركيا ونار العنصرية» بأن تركيا هي الهدف الرئيسي، لافتة الى ان معارك داعش مع وحدات الحماية الكردية في سوريا قد تسببت بالفعل لدفع داعش الى ضرب الكرد في تركيا.
وتتابع المجلة بان لدى داعش سببا اضافيا لدخول تركيا: من خلال مهاجمة الاجانب والاقليات الدينية بما في ذلك العلويين، وترى المجلة ان داعش ربما يكون قادرا على جذب الاسلاميين الاتراك الاقل تشددا الى صفوفه، مشيرة الى انه اذا ما اكثر داعش من وجوده في تركيا , فهذا سوف يحفز الصراعات المسلحة الاخرى، وخاصة التي لها خلفيات في المجتمع، وعلى الاخص بين الجماعات العلمانية والدينية، وبين الكرد والاتراك.
تركيا يمكن ان تنزل الى مستوى من العنف على نطاق واسع مماثل لما كانت فيه خلال عام 1980, مؤكدة انه ومع تطور وجود تنظيم ارهابي دولي كبير داخل حدودها، وفي هذا الاطار، فإن انقرة سوف تضطر الى الاذعان لتزايد جرأة الكرد في مواجهة تهديد داعش.
لا شك أن داعش ساهم في تقدم الكرد، وتصاعده يحفز الاجيال الكردية المقبلة لاقامة دولتهم الخاصة، وبغض النظر عن متى سيحدث الاستقلال بالضبط، ولكن في نهاية المطاف، الكرد سوف يخرجون من هذه الازمة بدولة مستقلة، وسيكون لديهم المزيد من القوة عند التفاوض مع الحكومات.لكن هناك العديد من العقبات امام الكرد، يجب تجاوزها، مثل ضرورة حل الانقسامات الداخلية، والبحث عن بلدان اخرى تدعم جهودهم لتشكيل دولة، فضلا عن ضرورة تشكيل جيش حقيقي يرقى لمصاف جيوش الدول.

التعليقات معطلة