Pdf copy 1

نعمة حسن علوان

 لستُ فائضا عن الحاجة
ولا مجرد عنوان لبيت قديم
كتب بخط رديء
ولستُ رجلا مسنّا يجلس في حديقة عامة
يجترّ ذكرياته القديمة
ويتحسر على أيامه الضائعة
لا ولا حتى مطعم على الناصية
يتناول العمال وجباتهم السريعة فيه ويمضون
ولا ملهًى ليلي لعاهرات عجائز
أو معبدَ يتستر خلف جدرانه آلهةٌ مخادعون
أنا رجل سومري
رَقَمْتُ أسماء أجدادي على حائط قرب النهر
وزرعت مساحات شاسعة بالقمح
ومن ثمت أقمت صروحا عالية
أشعلت ناري المقدسة عليها
وصليت
كم صليت لهذه الأرض
ألّا يعمها الخراب
أو يغزو حقولها الجراد
ولكنني الآن …
وفي كل مرة أفيق من موتي القديم
أرى المقابر تزداد إتساعا
والحقول يطالها الجفاف بشدة
أنا جدُ حزين
لأنني أصبحت فعلا
مجرد عنوان لبيت قديم
كتب بخط رديء
وليس علي سوى أن أموت أكثر
لئلا أشعر بالخيبة
أو أتذوق مرارة الغربة
وأنا في عِزّ الموت

التعليقات معطلة