Pdf copy 1

د.على ثابت

العمليات الإرهابية والتفجيرات الجبانة فى المدن الآمنة ليست جديدة على العالم، وليست وليدة ما يعرف بداعش أو تنظيم الدولة الإسلامية، فقد كانت اليابان ذات الأغلبية البوذية يوما ما ضحية لعمليات إرهابية قام بها من هم لا يؤمنون بأى دين سماوى، وكانت إنجلترا يوما ما ضحية لعمليات تفجيرية خلال حقبة صراعها مع بعض دعاة الانفصال فى أيرلندا، ولم يقل الإعلام إنه الإرهاب المسيحى.
وفى يوغسلافيا السابقة شهد العالم كيف ارتكب بعض مجرمى الحرب من صربيا العديد من الجرائم ضد الإنسانية بحق المسلمين ولم يقل الإعلام إنها جرائم حرب مسيحية، وبعض اليهود ارتكبوا مجازر فى فلسطين ضد المسلمين فيها ولم يقل الإعلام إنه إرهاب يهودى، وسبقهم هتلر بارتكابه مجازر ضد اليهود أنفسهم فى ألمانيا وفى غيرها، كلها كانت جرائم حمقاء لا يرتكبها من يطبق حقا تعاليم أى دين سماوى، فالله السلام لم يأمر أحد إلا بالسلام. ولكنها شهوة الحكم، ورغبة بعض الحمقى من البشر فى التحكم فى عباد الله باسم الدين، تارة باسم اليهودية فى فلسطين من أجل إقامة دولة قائمة على العنصر اليهودى فقط، وتارة باسم المسيحية فى صربيا من أجل إقامة دولة قائمة على العنصر المسيحى فقط، وتارة باسم الإسلام فى غرب العراق وفى بعض مناطق سوريا من أجل إقامة دولة قائمة على العنصر الإسلامى فقط، كلها جرائم عنصرية بحق الإنسان الذى خلقه الله وكرمه وأرسل إليه الرسل والأنبياء يدعونهم للعيش معا فى سلام وأمرهم جميعا بالتعارف والتعاون على الخير، ولكن شياطين الإنس والجن تحالفوا من أجل الحرب على السلام ولكن بشعارات دينية يهودية أو مسيحية أو إسلامية أو حتى بوذية. وبعض الذين لا يؤمنون بالأديان السماوية لم يسلموا من جنون الحروب العنصرية، فنجد فى بورما بوذيين يُهجرون ويقتلون المسلمين من أجل دولة قائمة على البوذيين فقط، وهو شيء ترفضه التعاليم البوذية التى يتم تطبيقها فى الدول المتحضرة ذات الأغلبية البوذية مثل اليابان، حيث محور حياة الناس هو تسخير كل السبل من أجل رفاهية وراحة الإنسان الذى خلقه الله ونفخ فيه من روحه، فالكل فى اليابان سواء، لا فرق بين بوذى ومسلم أو بين بوذى ومسيحى فى المعاملة، وهو سلوك يتفق مع جوهر كل الأديان السماوية. إذن فالصراع ليس صراعا قائما على أساس دينى، وإن كان مفجروه يرفعون شعارات ورايات دينية، والتفجيرات الجبانة لا يحركها دين أو تفسيرات خاطئة لدين بعينه، بل تحركها شهوة سلطة ورغبة بشرية فى الزعامة والتحكم فى خلق الله، ولكن بشعارات دينية، لأن من يتزعمون هذه المجموعات المضطربة نفسيا سواء كانوا يهودا أو مسيحيين أو مسلمين أو بوذيين يعلمون أن فطرة الإنسان السليمة مع السلام وكراهية الحرب، ولذا يبحثون لأنفسهم عن قوة يستندون إليها لجذب الناس اليهم وتبرير جرائمهم، فيرفعون شعارات دينية كى يوهمون أتباعهم بأنهم ينفذون تعاليم من هو أكبر منهم جميعا، وأنهم يعملون لصالح البشر.
ولذا فإن مواجهة الإرهاب مهما كان مصدره تكون بتفنيد الأفكار التى يستند إليها، وليس بمحاربة الدين الذى يدعون الانتماء إليه، فلا يوجد دين سماوى يدعو للقتل والإرهاب، ولكن يوجد بشر متعطشون للدماء.
ومن هنا وجب على الدول الأوروبية أن تحافظ على قيمها الحديثة فى التعايش السلمى والعدل بين جميع مواطنيها والحفاظ على الحريات المكفولة للجميع، فهذه القيم الأصيلة هى أقوى حوائط الصد ضد أى محاولات للاختراق من هذه التنظيمات. 

التعليقات معطلة