Pdf copy 1

عبد الرحمن عناد 

ما كتبه الشاعر المبدع عيسى حسن الياسري ، عن حالة الروائي والصحفي المتميز محمد شكر السبع ، يبعث على الحزن والألم مرتين ، مرة لما صار اليه هذا المبدع العراقي من حال صحية على مشارف الموت وحيدا في غربته ، ومرة ثانية لحال المبدع العراقي عموما في الغربة او في داخل الوطن ، من إهمال ونسيان ، دون اهتمام ورعاية مستحقة . 
محمد شاكر السبع ، مبدع عراقي في ميدانين ، الصحافة والأدب ، وقد عرفته لأكثر من عقدين من الزمن ، واحدا من افضل كتاب التحقيقات الصحفية ، له أسلوبه المتميز الذي يقدم الى القارئ أكثر المواضيع جفافا ، بأسلوب ممتع وسلس لا يخلو من سرد قصصي ، وقد أدار مكتب دار الجماهير للصحافة ، في المنطقة الجنوبية لعدة سنوات ، كما عمل في الدار ذاتها عند استقراره في بغداد ، وكنا قريبين من بعضنا كمعاوني مدير التحرير ، وكان حريصا على عمله ، متميزا فيه . وفي الأدب كان روائيا مبدعا ، استحضر مدينته ( العمارة ) في اغلب رواياته ، وله أسلوبه في السرد ، الذي يختار فيه مفردته بعناية ، وحواره الذي لا يخلو من سخرية ، صاحبته في حياته الاجتماعية ، وكان صديقا وقديما لا تمل صحبته ، وما زلت أتذكر جلستنا في نادي اتحاد الأدباء ، في التسعينيات حين دعانا ، المرحوم صلاح العبد وانا الى سهرة لم تخلو من دعاباته ونكاته التي لا تنقطع ، وقد حدثني ذات يوم عن روايات جديدة له أنهى مسوداتها ، وقد طلبت منه قراءتها ، وجاءني في اليوم الثاني بمسودتي روايتين قصيرتين ، تدور أحداثهما في العمارة ، وفي أهواها بالذات ، ودهشت إضافة لأسلوبه المميز ، بكثرة وتعدد أنواع الطيور والنباتات وطبيعة الحياة في الأهوار التي يعرفها وقدمها في روايته ، وتمنيت عليه تقديمها للنشر ، ولا اعرف حتى اليوم ان كان نشرهما أم لا . وداعا محمد شاكر السبع ( أبو ندى ) فقد تكون الآن قد عبرت القنطرة الى تؤدي بك الى الأبدية ، كما ذكر المبدع عيسى الياسر ي أطال في عمره ، لقد خلفت فينا أجمل الذكريات ومازالت طرفك ومداعباتك في الذاكرة ، وداعا وستبقى بيننا مبدعا عراقيا ، نلمس رواياتك ونقرأ الإهداء المعبر عن روحك الطيبة ، وداعا محمد .. نم قرير العين ، وانتظرنا عند الطرف الثاني من قنطرة الحياة ، أبكيك بحرقة ودموع ساخنة ، اعرف أنها لن تجدي ولن تعيدك إلينا ، ولكنها كل ما عندي ، وعند من عرفك وعاش معك ، ففي وطننا الذي أحببنا ، لا يجد المبدع ، في الخارج او الداخل ، غير الحزن والدموع ، وهو يغادر ، وداعا محمد شاكر السبع .. وخذ مكانك المميز في قافلة من رحل من المبدعين العراقيين ، فأنت جدير به ، وداعا …

التعليقات معطلة