خالد الوادي
حين يحتضر الوطن ينسف العمل المنظم فيه وتستشري العدوى في كل تفاصيله ، فهو كالجسد ان كان معافى تجده نظرا وجميلا ومنظما ، وان اصابه المرض فتنهار وظائف الاعضاء وتدمر الخلايا تباعا .. هذا الوصف المقتضب ينطبق على ما جاء في رواية ( عمارة يعقوبيان ) للمبدع علاء الاسواني الذي ضغط المجتمع وبيئاته وطبقاته وأزماته في عمارة شاخت بعد زمن ممتلئ بالمجد والعنفوان ، ترافقه تداعيات السياسة والهزائم والانكسارات ، تلك الاشكاليات التي سارت بهذا المجتمع نحو القبول التدريجي لما يحدث او بالاحرى رضوخ الاجيال لمنطق المراحل وحرائقها ، فبعد مجد الارستقراطية تأتي الاشتراكية بديلا للهزيمة الناقصة ، وبعد الجيل الاول للصحافة الرصينة ، يأتي جيل جديد من الصحافة الداعرة المنتهكة المطبلة لكل ما هو شاذ ، وبعد الاجيال المكتنزة بالثقافة والتطلع الى الحداثة يأتي جيل تنهار أمامه القيم ويتحول الى أدنى قيمة وأهبط مستوى وتتنامى الافكار المتطرفة التي تصنع من الدين شبكات منظمة تمارس الارهاب والقتل والتدمير .. وأجمل ما في الرواية أنها تحولت الى فيلم أعده من أهم انجازات السينما العربية ، وقد برع المبدع عادل امام وجيل الممثلين المكملين لابداعه أمثال نوري الشريف ، احمد بدير ، اسعاد يونس ، أحمد راتب ، يسرا .. فيما ساهم مبدعون من الجيل الرابع في نجاح العمل ووضعه في كفة النجاح ، ونعتقد هنا ان بعض الروايات العراقية التي صدرت بعد عام 2003 مؤهلة لصناعة سينما عراقية بمواصفات جديدة ، وأرى وبعيدا عن دعم الدولة لو ينتبه المنتجون الى هذه الروايات وينطلق أحدهم في مغامرة أعتقد ان نجاحها فيه الكثير من المضمونية ، التي ستحقق طفرة نوعية غائبة ومنتظرة في نفس الوقت تساهم في تمييع الجمود السينمائي في العراق ، وتطلق العنان الى مشاريع سينمائية واعدة تحقق الربح المادي للمنتج وتسجل اسمه في التاريخ وتكون بوابة لبث الوعي المجتمعي المتلكأ على أقل تقدير في الاوساط الشعبية العراقية .

