فاخر الداغري
الحياة تصوف بالحب ، تأتلق في التواصل
فينجلي معدن السائل والمسؤول
فتبنى العلاقات على تعادل الكفتين
تساؤل يتجذر عمقا في تجسيد ازمة علاقة نجمت عن منع التواصل بين اثنين.
تساؤل يستغرق كل المساحات المائية والبرية ويصعد في شهقة عاطفية مقرونة بالاستفسار عن اسباب المنع الى سماء ذات الممنوع عن تواصل حبل الود.تساؤل ترسم فيه مفردة (منعوك) قوسا يشبه قوس انطباق الأفق على الارض حين يتم التحديق الى ما وراء الأفق بحيث تصبح المسافة بين (الميم) و (الكاف) هوة كبيرة تبتلع كل التساؤلات الناجمة عن هذا المنع المشوب بالحيرة فتتدحر العواطف في صحراء التيه.
تساؤل مشروع جدا وحميمي جدا مستوعبا كل المشاعر الوجدانية في داخل الذات التي ظلت حبيسة بين جدران العواطف تبحث عن جواب … عواطف يغفلها الصمت … وتأكلها الحيرة فتتأجج تارة ويخفت أوراها تارة أخرى … فتتبعث الحسرات كقذائف دفاعية عساها تخفف من شدة وطأة الأنات فترسم للاندهاش علامات … وتتضارب الإنباء عن مدى مصداقية الحب عند الهارب عن وجه عدالة العلاقة لتي كانت ربيعا قائما بين اثنين … ترى ما أسباب هذا المنع ؟
لغة الخطاب موجهة للمفرد المذكر وهذا يعني ان المتسائلة هي الحبيبة او التي كانت حبيبة في زمن ليس فيه غير ساعي البريد فلا موبايل ولا فيس بوك ولا هم يتناغمون عبر الانترنيت وعليه :
استحال الاتصال بالحبيب الذي هجر وظلت الآمال غارقة في بحور الظنون والتخمينات فظل السؤال قائما
هلك منعوك لو أنت أبعدت عني ؟
تساؤل لم يجب عليه الحبيب المتواري عن الأنظار .. الأمر الذي خلق حجما من الدراما الخطابية الممتعة في تعقب اثر الحبيب لمعرفة سبب هذا الانقطاع المفاجئ .. جسده لحن شجي تألق فيه صوت الفنانة القديرة عفيفة اسكندر فجاء مشحونا بعاطفة التساؤل في صوت سيدة الغناء العراقي الجميل في الزمن الجميل .
هلك منعوك لو أنت أبعدت عني؟
لو في قواعد اللغة العربية : حرف امتناع لامتناع فهي ميكافيلية التعامل ( أعطني أعطيك ) (راعني قيراط أراعيك قيراطين) تحضر أنت احضر انا إي ان امتناع الحبيب عن الحضور حال دون تحقيق اللقاء فصار المنع هو بيت القصيد المبحوث عنه على شكل محاكمات منطقية حلت فيها الجدلية ضيقة مرحبا بها على طريقة (بالأحضان يا حبيبي) فظل النهار حالما بالنوم في أحضان الليل ليطيب الاستجمام النفسي في عالم ثان من الأحلام الوردية بعودة الحبيب .
هلك منعوك لو أنت أبعدت عني ؟
يحمل المنع بين طياته تساؤلات عديدة : هل هذا الممنوع من التواصل لا يملك إرادة الصمود إزاء المانع ؟
هل يستطيع ان يقدر مصير هذه العلاقة ؟
هل ان ذاته سولت له هذا الابتعاد في وقت شعر بأنه غير جدير باستمرارية هذه العلاقة
هل هو لا يمتلك ذرة من قيم الوفاء وتقطعت به السبل في تلخيص حالة الجدل القائمة بين الحب واللاحب اي بين المنع والابتعاد ؟ هل شعر بالهوان في كونه غير قادر على المطاولة في تغذية الحب ؟
وهل وصل به العجز العاطفي الى الوقوف في منتصف الطريق ؟
أين هي الأريحية والشمائل العذرية اذن؟
لماذا تدخل الغير في إملاء إرادته بالمنع ؟
أسئلة لم يجب عنها الحبيب المتواري عن الأنظار وظل السؤال قائما يثير الاستمتاع في دراما عشق لم يدم طويلا و (لوعرف السبب لبطل العجب) !!!!! الامر الذي يدخلنا في جدلية جديدة لتحكم فيها ميكافيلية لو في (راعني قيراط أراعيك قيراطين) ويظل السؤال قائما بدون اجابة وتظل لغة الخطاب البلاغي محشدة في (هلك منعوك لو أنت أبعدت عني؟)

