يمنية من عائلة فنية، تحمل الجنسية الإماراتية، تصف نفسها بالمتمرّدة، وتليق بها صفة «حقيقية». خدمت بصوتها القضايا الإنسانية واكتشفت بزيارتها مخيمات اللاجئين، أن كل ما تملكه رخيص… كبرتْ موهبتها في ظلّ محاربة أمها لها، وعندما قرّرت علامة «بانتين» العالمية البحث عن شخص في منطقتنا العربية قادر على إحداث تأثير حقيقي، وتشجيع المرأة العربية لتتألق بقوة، ودعمها لتحقق العظمة الخاصة بها، لم تجد أفضل منها لهذه المهمة. غنّت أخيراً إلى جانب النجم الأوبرالي الإيطالي أندريا بوتشيلي وأدت في الملحمة الشعرية الغنائية «الفارس»، دور «شموس»، وتسأل الرحابنة: «ماذا بعد؟!». النجمة بلقيس في هذا الحوار…
• حاربتكِ والدتكِ لكنها كانت مقتنعة بجمال صوتك… صحيح؟
كانت مقتنعة لكنها خشيَتْ أن يسرقني الفن من دراستي ومن عائلتي. فأهل الفن يفتقرون في معظمهم إلى الأدب والأخلاق والتعليم والثقافة، ولكنها في النهاية كانت تقول: «أنا ربّيتها وواثقة بأنها لن تتغيّر». وما أثار قلقها حينها، هو أن والدي كان يشكو من هذا المجال في فترة من الفترات، وكانت تقول: «يكفي أن زوجي فنان، كمان ابنتي؟!».
• هل هي راضية عن خطواتك؟
أمي هي أكثر من يفتخر بي اليوم… تأكّدَتْ من أنني ما زالت ابنة البيت ولم أتغيَّر.
• فتح لكِ والدك الفنان أحمد فتحي باب الدخول إلى عالم الشهرة من خلال موّال وأغنيتين شاركتِ بهما في أحد ألبوماته، وكانت البداية… أخبرينا عن هذه المرحلة الانتقالية من حياتك. بعد كم من الوقت شعرتِ بأنكِ فنانة؟
بعد مرور عام كامل على إصداري أولى أغنياتي «هوى»، التي كانت Hit الموسم، أي عام 2012. فقد انتشر الكليب بشكل رهيب، وأدرك الجمهور الخليجي يومها أن فنانة جديدة اسمها بلقيس قد انطلقت فنياً. كانت تلك المرحلة انتقالية في حياتي، وجعلتني تلك الأغنية نجمة… فنجاحها أشعرني بأنني لم أعد الموظفة التي تختبئ يومياً خلف شاشة الكومبيوتر لتعمل، وأنني لم أعد الطالبة التي لم تكن تنام، التي كانت تشقى وتتعب لتثبت لنفسها وللناس أنها موهوبة…
• تتناولين في كليبك «التاج» قضية الطلاق التي أصبحت شائعة في مجتمعنا اليوم، وتتوجّهين فيه إلى كل امرأة عانت الخيانة من جانب شريك حياتها. إلى أي مدى تتأثرين بالأدوار التي تؤدّينها؟
كتبت أغنية «التاج» شاعرة خليجية اسمها وشم ولحّنها فايز السعيد، وهي من ألبومي الأخير «زي ما أنا»، وقد صوّرنا الكليب في محكمة في الكويت، وهو مستوحى من قصة حقيقية لمدرّسة تعرّضت للخيانة من أقرب صديقاتها. هل ترين نفسكِ ممثلة عظيمة؟
أرى نفسي ممثلة مبتدئة، أتلقّى دروسي التمثيلية في أهم المدراس… مدرسة الرحابنة.
• شاركت في عمل رحباني جديد إلى جانب الفنان غسان صليبا ومجموعة من الممثلين اللبنانيين والإماراتيين، وأديت دور بطلة مسرحية «الفارس» اللبنانية- الإماراتية. كيف تمّ التعاون وكيف وجدتِ الأصداء؟
تلقّيت اتصالاً من مخرج العمل مروان الرحباني، وقال لي إنه يريد أن يحدّثني في موضوع هام جداً، وبمجرد سماعي كلمة «الرحباني»، «ما ادري شو حسّيت…»، فلطالما حلمت بالعمل مع هذه العائلة الفنية العريقة، صاحبة التاريخ الفني الكبير، فهم أعظم من عمل في المسرح الغنائي في الوطن العربي. لقد درسوني قبل أن يتحدّثوا إليّ، وربما اكتشفوا فيَّ شيئاً لم أكتشفه بنفسي… أديتُ في هذه الملحمة الشعرية الغنائية التي استُلهمت من حوالى 30 قصيدة من القصائد التي نظمها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دور «شموس»، حيث جرى نسج قصة «الفارس» بمداد من تلك القصائد، بينما أشرف على إتقاننا نطقها بالأسلوب الصحيح كممثلين، الشاعر الإماراتي سيف السعدي، وتولّى صياغة النص المسرحي كل من غدي الرحباني ومؤيد الشيباني. وببراعة فنية، تولى الإخراج الفنان مروان الرحباني.
تضافرت جهودنا لنصدّر للعالم فنّاً وشعراً بدلاً من الإرهاب، وحاولنا من خلال المسرحية أن نرتقي إلى ذائقة المجتمع العالمي. وقد شارك في إعدادها فريق عالمي يضمّ أكثر من 800 فنان وعارض وخيّال وموسيقي وتقني يمثلون ما يزيد على 30 جنسية مختلفة، بالتعاون مع فريق من الكوادر الوطنية الشابة التي اجتهدت لتقديم أفضل ما لديها ليخرج العمل بأبهى صورة، حيث عكس هذا المزيج الثقافي المميّز روح مجتمع دبي المتنوع والمتناغم.
• خدمتِ القضايا الإنسانية الهامة بصوتكِ وزرتِ مخيمات اللاجئين اليمنيين في جيبوتي أخيراً. أخبرينا عن أثر هذه الزيارة في نفسكِ.
الزيارة كانت بالغة الأثر… جعلتني أشاهد الحياة من منظور ثانٍ، منظور مغاير لعالم الفنادق ذات النجوم الخمس وبطاقات سفر الدرجة الأولى، وفساتين المصممين العالميين، والبوفيهات الفاخرة، والمكيّفات التي تنقذنا من الحرّ. رأيت الحياة من منظور جعلني أسترخص الدنيا… شعرت بأن كل ما أملكه رخيص. تأثرت كثيراً حين صادفت أطفالاً ونساءً ورجالاً لا مأوى لهم، هناك في الصحراء، حيث درجة الحرارة 50 مئوية، لا يمكلون أحذية ويمشون حفاة على التراب الذي يحرق أرجلهم من شدة الحرّ، جلدهم مهترئ ويعانون أمراضاً، ومعوناتهم تُسرق… رسالتي إلى من يريد العودة إلى الأرض بعدما «طار وصدَّق نفسه»، أن يذهب للقاء هؤلاء الناس! فأنا أريد أن أزور هذه الأماكن بين الفترة والأخرى، لأدرك معنى الحياة.
• شاركتِ في مهرجان الموسيقى العربية في دار الأوبرا المصرية برفقة صابر الرباعي، كيف كان طعم الغناء على هذا المسرح العريق؟
جمهور دار الأوبرا المصرية أكثر جمهور متذوّق للفن، ينظر إليكِ بعين الناقد، وهو ما أثار فيّ الرهبة. في العادة لا أرتبك، يرتفع الأدرينالين لديَّ عندما أصعد إلى المسرح، ويرافقني شعور بالحماسة، لكوني أخوض مغامرة جديدة، مستعدّة لها وأحبها. أما في دار الأوبرا، فشعرت بأنني سأبكي، على الرغم من أنني كنت مستعدّة وواثقة من صوتي. أجمل ما في الجمهور المصري أنه لا يلتفت إلى الاسم بل إلى الصوت، وهذا ما حصل معي.
• هل ستغنين مجدداً في مصر؟
ما زلت في أول المشوار، وإن نجحتِ في مصر ولبنان، يعني أنكِ نجحتِ في كل الوطن العربي. أركّز على هاتين المنطقتين، وأسمع حالياً أغنيات باللهجة اللبنانية، وأخرى باللهجة المصرية لكي أغنّيها في الفترة المقبلة.
• سمعنا أن بإمكانك غناء الأوبرا وبأربع لغات!
أغني باللغات: الإيطالية والفرنسية والإنكليزية والعربية. وقد أدّيت في دار الأوبرا المصرية أغنية أوبرالية من ألبومي الأخير، غنّيتها بطلب من والدي، وقد أحببت أدائي لها وأُعجب الناس بها.
•هل تعيشين قصة حب؟
نعم.
•هل هو من داخل الوسط الفني؟
لن يكون من الوسط الفني! فبعد تجربة مريرة، أفضّل أن أنأى بحياتي الخاصة عن الإعلام والناس قدر الإمكان، فاسمها «خاصة»!
• كيف هي علاقتكِ بالفنانة اليمنية أروى؟ هل من تواصل بينكما؟
خلال السنوات الأربع التي أمضيتها في المجال الفني، لم ألتقِها يوماً.
•ألم تجتمعا في أي من برامجها؟
لا، فهي لم تدْعُني!

