سألتُها: «ما هو ثمن عدم غنائك باللهجة المصرية؟». أجابتني كما لو أنها طرحت هذا السؤال في المقابل في المقابلة: «وما هو ثمن عدم غنائي باللهجة اللبنانية فقط؟». وكأن زمن العمالقة في لبنان قد انتهى عند شمس الأغنية اللبنانية التي أشرقت من مدينة الشمس أخيراً. في صوتها وطن، وفي فنّها اكتفاء لا يعتلي أكتاف اللهجات العربية الأخرى بحثاً عن الانتشار. يُقال بأن نجوى كرم تغيرت كثيراً، نعم لقد تغيّر لون شعرها وحجم فساتينها ربما، لكن صوتها بقي قوياً يمنح الكلمات معاني أجمل. ولهذا بدأت تكتُب…
•كتبتِ أغنية جديدة… ماذا عن هذه التجربة مع «دني يا دنا»؟
لقد كتبتُ كلمات «دني يا دنا» بسهولة. فحين استمعتُ إلى اللحن من جورج مارديروسيان أحببته. أما «عيني بعينك» فكتبتها في الطائرة. أكتب في الطائرة غالباً. ولن أذكر أسماء الأغاني التي كتبتها سابقاً.
• تقولين في الأغنية «مصيبة ونزلت علينا»، إلى أي مدى كان الحب مصيبة في حياتك؟
مصيبة الحب إيجابية، فالمرأة تشعر بالمصيبة حين يحاول الرجل التودد إليها. هو نوع من الخجل لدى تلقي الإعجاب، وتدّعي في الوقت نفسه أنها تعاني مشكلة… بينما هي في حقيقة الأمر مشكلة جميلة انتظرتها طوال حياتها.
• وبالنسبة إليكِ؟
هي مصيبة جميلة، وما من مصيبة أجمل من أن يحبك رجل على ألاّ يكون هو ذاته مصيبة.
• تم تصوير «دني يا دنا» في مدينة الشمس بعلبك، هل يشبه موقع التصوير نجوى كرم أم الأغنية؟
موقع التصوير لا يشبه الأغنية، فهي عصرية وإيقاعها سريع. أصررت والمخرج سعيد الماروق على التصوير في بعلبك رغم أنني لا أؤدي أغنية دبكة. وهذا التضارب الفني يكفل تقديم ما هو مختلف عبر محاولة الجمع بين عالمين غير منسجمين.
•إلى أي زمن تنتمين؟
أنا وليدة الأزمان كلّها، وعلى الإنسان أن يمتلك هذه الرؤية طالما لديه الاجتهاد والرغبة والنشاط.
• هل تشبه شخصيتك هذا العصر؟
شخصيتي لا تشبه هذا العصر، وأفضّل جيل الأمس وفن الأمس المرتكز على الفن الخالص. ولا شك في أن عصر اليوم والتكنولوجيا يوصلان الفنان سريعاً، ومع ذلك أنا أنتمي إلى جيل الأمس فنياً.
• حين تقولين جيل الأمس، عند أي فنان تتوقف المرحلة؟
أبدأ بأم كلثوم وفيروز وصباح وصولاً إلى ماجدة الرومي التي سبقتني في الفن.
•أي مسرح غنيت على خشبته في البدايات وشعرت بأنك شمس الأغنية فعلاً؟
قرطاج… كانت المرة الأولى عام 1992 ولم يكن لدي الكثير من الألبومات. كانت انطلاقتي الأولى، وكان المدرج العربي الأول الذي أغني عليه. ثم وقفت عام 1994 على مدرج جرش. خفت في قرطاج وهربت من المسرح حين شاهدت الجمهور…
• هل انتهى زمن المواويل؟
لا ! أبداً، ولا يمكن أن أحيي حفلة من دون مواويل.
• ماذا عن المواويل في الألبوم؟
أديت موالاً في أغنية «بوسة قبل النوم». أما ألبومي المقبل فقد أؤدي فيه المواويل.
• سبق أن أديت أغنية تشبه عنوان «دنيّ يا دنا»، وهي «يا دُنيا»… حين تسترجعين أعمالك هل تشعرين بأن هويتك الفنية قد تبدّلت؟
الأهم هو أن يحافظ صوتي على قوته وهويته ونبرته وحضوره وكلمته. وما اختلف مشابه لأسلوب مشاهدتنا للتلفزيون أمام شاشة بين الأمس والحاضر. هل نستمع إلى الموسيقى اليوم عبر الأسطوانة الكبيرة الدوّارة؟ لا يألف نظري مشاهدة الفونوغراف اليوم. لم نعد نعيش عصر الـCD حتى بل iTunes… وعلى هذا الأساس أمشي مع الزمن.
•قلت يوماً بأن أداءك اللهجة اللبنانية بمثابة واجب وطني…
غنائي باللهجة اللبنانية ليس مجرد واجب.
•هل توصل أغنياتك اليوم قدرات صوتك الجبلي؟
أنا لا أستعرض صوتي. الأهم هو أن يحمل هذا الصوت هوية، وأن يعرفه الجمهور بمجرد أن يستمع إليّ. أما أن يجد الجمهور صعوبة في التعرف على صوت الفنانة التي تؤدي الأغنية، فتلك هي المصيبة. أغني ما يشبهني…
• تبرزين خصرك في جميع إطلالاتك؟
هذه ميزتي منذ الصغر. أحب خصري…
• كيف تقيمين طرح «روتانا» أخيراً ألبوماً بعنوان «روائع نجوى كرم»؟ وما هو تعليقك؟
لا أستطيع القول سوى أن من حق «روتانا» طرح أغانٍ قديمة لي، لكن توقيت الطرح كان دقيقاً. لقد ظنوا أنني سأصدر ألبوماً، لكنني فاجأتهم بإصداري أغنية منفردة. وأرجو ألاّ تصدر «روتانا» ألبوم «روائع نجوى كرم 2» تزامناً مع ألبومي الجديد.
•كمدرّسة سابقة، ما أكبر درس تودين تلقينه للبعض؟
ما من كبير على الأرض.
•طالما أطلق الإعلاميون الألقاب على النجوم وأنت منهم، من يصنع الألقاب اليوم؟
الألقاب الحقيقة… يصنعها العمل. ولا أقصد عبارات الإطراء بل اللقب المسيطر. يحب أن يمثل الفنان لقبه، وأن يمثل اللقب حامله، وهي معادلة تسري على من يمشي خطوة بخطوة في الفن. حين يكون الإنسان جائعاً ويتناول وجبة دسمة وكأنه يحشو معدته… ينفجر.
• ما هو ثمن عدم غنائك باللهجة المصرية؟
عدم دخول اسمي كما يجب إلى مصر.
• كيف تنظرين إلى هذا الأمر؟
هناك فنانون كبار يتقنون لهجتهم الأم لم يدخلوا بقوة إلى بلاد الشام ولبنان. هو تقصير مني، لكن الجمهور يتفهم جيداً أنني أجيد لهجتي اللبنانية أكثر من لهجات أخرى لها أربابها.
•كيف تستعيدين منع أغنيتك المصوّرة «ليش مغرّب» من العرض وسط ما يعيشه لبنان اليوم؟
يجب عرض «ليش مغرّب» اليوم، لقد أخلى المخرج المبدع سعيد الماروق المطار والشوارع من الناس ليصوّر النفايات فقط عام 2004.
• غناؤك مع كبار الفن وديع الصافي وملحم بركات هل يجعلك تفكرين بأداء أغنية «دويتو» مع اسم بحجمهما فقط ؟
بالتأكيد، صوت بحجم صوتيْهما واسم بحجم اسميهما. لم أكن من جيل وديع الصافي حين أديت معه أغنية «وكبرنا»، وحاولت حينها أن أعتلي الدرجة الأولى من السلّم الذي صعده. ولا بد من أن يليق صوت من أغني معه بالدويتو.
• ما الأغنية التي لفتتك أخيراً؟
بكل أسف، لم تلفتني أي أغنية عربية رغبت في ترديدها. في المقابل، تعجبني أغاني أديل وإحساسها العالي.
• هل سيكون زواجك المحتمل قراراً نابعاً منك وحدك؟
ما ليس مكتوباً في السماء ليس مكتوباً على الأرض. لا أفكر بقلبي ولا بعقلي في الزواج. وإن لم نفكر بهذا الأسلوب فثمة ما هو أعظم.
• الى أي فنانة ترفعين القبعة اليوم؟
للسيدة فيروز التي ستتصدر الأجيال دوماً بفنها وصوتها.

