صادق ناشر
يقاوم الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو خططاً لقلب الأوضاع في بلاده وإسقاط النظام الذي جاء به خلفاً للرئيس الراحل هوجو تشافيز، الذي شغل العالم أثناء حكمه، حيث تعيش فنزويلا اليوم أوضاعاً صعبة مع استمرار المعارضة في الدعوة إلى إسقاط نظام مادورو من خلال تنظيمها للتظاهرات شبه اليومية، وجمع التوقيعات المطالبة بعزله.
جاء تصعيد المعارضة لتحركاتها منذ أشهر بعد أن وصلت العلاقة بين الجانبين إلى أسوأ مراحلها، بخاصة بعد أن سيطرت المعارضة على غالبية مقاعد البرلمان في وقت سابق من العام الماضي، حيث تسعى إلى عزل مادورو من خلال تنظيم مسيرات تتوجه إلى لجنة الانتخابات لمطالبتها بتوزيع الاستمارات اللازمة، والتي تعد الخطوة الأولى نحو جمع 4 ملايين توقيع التي تتطلبها عملية الدعوة إلى استفتاء عام بهدف عزله.
معركة كسر العظم بين مادورو الذي يتمتع بشعبية كبيرة، والمعارضة المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، تأتي في إطار المعركة الكبيرة التي تخوضها أمريكا في دول أمريكا اللاتينية بهدف إسقاط أنظمتها غير الموالية لها، بخاصة وأن الرئيس الحالي مادورو لا يزال يحمل إرث الرئيس السابق تشافيز، الذي كان بمثابة شوكة في حلق المخطط الأمريكي في المنطقة.
لا تريد الولايات المتحدة رؤية أنظمة تقف على خط نقيض مع توجهها في السيطرة على العالم، القريب منها والبعيد، وعلى الرغم من تغيير توجهاتها نحو كوبا خلال الأشهر القليلة الماضية، والتقارب الذي بدأ بين الدولتين بعد أكثر من 50 عاماً من العداء، إلا أن الرؤية الأمريكية حيال العالم لم تتغير، فلا تزال تعتقد أنها الوحيدة القادرة على إدارة العالم وفق حساباتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، ولا تريد، سواء لفنزويلا أو غيرها، أن يكون لها استقلالها الخاص وطريقتها في إدارة نفسها.
الولايات المتحدة لا تزال تلعب في فنزويلا نفس الدور الذي لعبته خلال الفترة الماضية ضد الرئيسة البرازيلية روسيف، التي أطاحها البرلمان في تصويت أجري قبل أسابيع، وذلك رغم الشعبية الكبيرة التي كانت تتمتع بها، والإنجازات التي حققتها في امتداد لحقبة الرئيس السابق لولا دي سيلفا، فالتحركات التي تقوم بها واشنطن في فنزويلا تشبه إلى حد كبير ما قامت به في البرازيل في الفترة الأخيرة، والتي تستهدف اليسار اللاتيني المعتدل الذي قدم نفسه بديلاً للاشتراكية التي كانت سائدة في العقود الماضية.
ويبدو أن أمريكا لن تتخلى عن خططها لإسقاط الرئيس الفنزويلي الحالي مادورو، حيث جندت نفسها لإسقاطه عبر التحركات التي تقوم بها المعارضة في الوقت الحاضر من خلال جمع 4 ملايين توقيع لعزله، وهي خطوة تقرب مادورو شيئاً فشيئاً من مصير الرئيسة البرازيلية روسيف، التي خاضت معركة غير متكافئة ضد خصومها توجت بإقالتها عبر البرلمان، فيما تهدف المعارضة الفنزويلية إلى إسقاط مادورو عبر الاستفتاء الشعبي الذي تخوضه اليوم بدعم مباشر من واشنطن.

