إياد مهدي عباس
بين صدور القرار الاممي بإدراج التحالف السعودي ضمن القائمة السوداء والتراجع عنه بعد مدة قصيرة يستمر النزاع في اليمن وتستمر الانتهاكات بحق مئات الأطفال اليمنيين وهذا يعكس مدى التجاوزات المرتكبة بحق المدنيين لا سيما الأطفال منهم من قبل دول وأطراف إسلامية لنكون امام اعتداء على حقوق الإنسان في اليمن قد وصلت الى مرحلة خطيرة يتم من خلالها قصف المدارس والمستشفيات.
ان إصدار قرار أممي بهذا الحجم والتراجع عنه يعكس حقيقة واضحة وهي وجود ضغوطات على صانع القرار الدولي, وعدم وجود معايير ثابتة لإدراج المنظمات والدول ضمن القائمة السوداء وانه من الخطورة بمكان ان تخضع انتهاكات حقوق الإنسان للضغوطات والمساومات السياسية لأن ذلك يشكل تهديدا كبيرا على السلم الاهلي العالمي ويعرض المدنيين لخطر الانتهاكات دون محاسبة.
ومن الأهمية بمكان ان نشير هنا الى حقيقة مهمة للغاية وهي انه من الغريب على دول ملتزمة بالقوانين المواثيق الدولية ان تلجأ الى الحلول العسكرية في الأزمات الداخلية في دولة مثل اليمن وان تقدم على ارتكاب مثل هذه الأعمال الوحشية غير المبررة بحق الأطفال والنساء والشيوخ، فالشعب العربي والإسلامي يقف مصدوما امام هذه التقارير الدولية التي تشير الى ان التحالف العربي الاسلامي مسؤول عن 60 بالمئة من وفيات وإصابات الأطفال العام الماضي وقتل 510 وإصابة 667 طفلا. وقال التقرير إن التحالف نفذ نصف الهجمات التي تعرضت لها مدارس ومستشفيات في اليمن مع ازدياد كبير في الانتهاكات الصارخة ضد الأطفال نتيجة احتدام الصراع.
إن الحل الوحيد والذي يضمن سلامة اليمن ووحدته هو الحل السلمي الذي يجبر المتحاربين على المزيد من التقارب والتنازلات، ويفوت الفرصة على الطائفيين وتجار السلاح الذين لا يبحثون إلا عن مصالحهم الضيقة.
وفي ظل هذه الأحداث لا بد من اعادة النظر في الحلول المناسبة لحل القضية اليمنية وتفعيل الحوار بين اطراف
النزاع الداخلي وضرورة التأكيد على حقيقة مهمة للغاية وهي أن اليمنيين هم من يحدد مستقبلهم بحرية من خلال المفاوضات التي تشارك فيها الاحزاب والفصائل والأطراف اليمنية والابتعاد عن التدخلات الخارجية السافرة في الشأن اليمني ولا بد من اعلاء صوت الحوار والسلام على صوت البنادق والطائرات التي اصبحت تستهدف الاطفال بشهادة المنظمات الدولية حيث أكدت بحوث «هيومن رايتس ووتش»، و»منظمة العفو الدولية»، و»الأمم المتحدة»، ومقابلات مع الشهود والضحايا وصور ومقاطع فيديو عديدة، أن التحالف العربي انتهك عدة بنود في مجال حقوق الإنسان واستهدف المدنيين والأطفال.
ان أزمة الشعب اليمني مستمرة بالرغم من الأصوات التي تتعالى وتستنكر الاعتداءات الخارجية التي انطلقت منذ 26 آذار 2015، عندما شن تحالف قوامه عدة دول عربية بقيادة السعودية عمليات عسكرية في اليمن من اجل اعادة «هادي» الى السلطة والقضاء على الحوثيين، الا ان ما حدث هو انه لا الرئيس المخلوع عاد الى منصبه ولم يتم القضاء على الحوثيين بل تم قتل الاطفال.

