عادل حمود
كما كان يقول العراب الرئيسي للارهاب صدام حسين حين كان يصف من يعجب بفكر البعث بالقول: “انه بعثي وإن لم ينتم!”، فالمعجب والمتأثر بفكر الارهاب وداعش على وجه الخصوص، هو من مجرمي هذا التنظيم حتى لو لم يكن له مكان ضمن هيكل تنظيمي لهذه العصابة.
ومن قتل الناس في الملهى الليلي في اورلاندو، كان «ذئبا منفردا» بحسب الوصف الذي قدمته وكالة الشرطة الاتحادية الاميركية «اف بي اي». والذئب المنفرد بحسب التعريف المتفق عليه للارهاب هو الشخص الذي يرتكب فعلا ارهابيا بمفرده دون ان تكون له سلسلة قيادة توجهه او يكون ضمن الهيكل التنظيمي لجماعة مسلحة، لكنه بالمقابل قد يكون متأثرا فكريا بإيديولوجيات ومعتقدات الجماعات المسلحة.
ولا اعتقد ان هنالك في الارهاب ذئبا منفردا يقوم بارتكاب افعاله بمعزل عن بقية الارهابيين، فبمجرد الاهتمام العقلي والاستعداد النفسي لاعتناق الدين التكفيري الداعي لقتل الناس الذين تختلف معهم ولا تتفق وما يقومون به من ممارسات اجتماعية وطقوس دينية وخطوات سياسية، هو انخراط في الجرم الارهابي، فالتواصل الفكري عبر شتى اساليب التواصل الشخصية المباشرة منها او التقنية، مع افكار الترهيب ومروجيها، هو قبول ورضا بتلك الافكار واستعداد ضمني واضح لتتبعها وتنفيذ متطلباتها من قتل وتفجير.
وكل الارهابيين الذين تسربوا الى العراق في مرحلة مظلمة من المراحل المريرة التي مرت بها الدولة، وعبروا حدود الدول المجاورة كالذئاب المتعطشة للفتك والافتراس، والذين استقبلوهم وانضموا لهم واسسوا معهم عصابة «داعش»، كانوا في مرحلة من مراحل حياتهم ذئابا منفردة ربما قامت بافعال ارهابية غير معلن عنها في هذا المكان او ذاك، او انها قد هيأت الارضية لارتكاب افعال ارهابية من قبل القطعان او الذئاب المنفردة الاخرى.
وعادة ما يتحرك هؤلاء والذين تسميهم الدوائر العالمية المختصة بمكافحة الارهاب بتسمية “ذي لون وولف”، لارتكاب الجرائم بدافع اساسي واحد هو الكراهية. ولهذا السبب فان كل من يروج اعلاميا لخطاب الكراهية مستغلا منصبه السياسي او الاعلامي او الديني ويحرض على الغير، هو ارهابي يجب التعامل معه على انه كاسر منفرد يريد الفتك بالمجتمع والدولة عبر خلق منطقة تجنيد عقلية ونفسية للكثير من الوحوش الضارية المنعزلة التي تبحث عن متنفس لتفريغ شحناتها الذاتية الساعية الى قمع الغير باعتبار ان هذا القمع هو الوسيلة الوحيدة للبقاء والطريق الاقرب للانضمام الى القطيع.
في المحصلة النهائية نقول ان من يؤمن بفكر تكفير الغير دينيا واقصائه سياسيا وكرهه اجتماعيا ويروج لذلك في منابر الجوامع او اروقة المقرات السياسية او شاشات القنوات الفضائية او مواقع التواصل الاجتماعية، هو ذئب لكنه ليس منفردا بالتأكيد، بل هو جزء من منظومة كبرى اسمها الارهاب!.

