Pdf copy 1

ميعاد الطائي
هل ان تنظيم ««داعش»» هو العدو الوحيد الذي يهدد وجودنا ويدمر مشروع بناء الدولة ويستزف قدراتها ام ان هناك وجوها اخرى للإرهاب وادوارا يقوم بها البعض تساهم في تحقيق أهداف «داعش» ومن معها؟ للإجابة على هذا التساؤل لا بد من القول ان عصابات «داعش» الإرهابية ما كانت لتصل الى ما وصلت اليه اليوم لولا مساعدة اطراف وجهات عديدة يمكن ان نعتبرها وجوها اخرى للارهاب لأنها تعمل على تحقيق اهداف تلك العصابات وهي افساد حياة العراقيين ومحاولة تدمير وتخريب البلد وافشال مشروع بناء الدولة العراقية الحديثة ولكن بأدوات مختلفة ف»داعش» يقاتل بالسلاح والمفخخات والعبوات بينما يواجهنا الآخرون بأسلحة مختلفة.
الوجه الاول من وجوه الارهاب هو الاعلام الاصفر الذي تخلى عن مهنيته وحياديته والذي تقوده قنوات عربية وعراقية مدعومة خارجيا تعمل منذ انطلاق التجربة العراقية على تشويه الصورة لنكون امام تساؤلات عديدة اهمها, من يقف وراء هذه القنوات؟ ولماذا غابت المهنية والحيادية عنها؟ واين يقف اعلامنا العراقي الوطني الحكومي والخاص من هذه المحاولات المعادية التي تشكل خطرا كبيرا على سير المعارك وعلى السلم الاهلي بين مكونات الشعب العراقي؟، اضافة الى تأثيرها السلبي على القناعات الدولية تجاه القضية العراقية حيث تقوم تلك القنوات والوسائل الاعلامية بتصوير الارهابيين على انهم معارضون او ثوار وهذا خطأ كبير لان الطرف الذي يقتل الابرياء ويفجر ويدمر البنى التحتية ويهجر الناس هو ارهابي وليس معارضا او ثائرا.
اما الوجه الآخر للارهاب فيتمثل بالدول والحكومات التي تدعم الارهاب وتسهل مروره عبر اراضيها وتسمح له بتهريب النفط العراقي ودول اخرى تنطلق منها فتاوى التكفير وقتل العراقيين لنكون امام ارهاب دولي يدعم «داعش» وهو يرتكب جرائمه بحق ابناء الشعب العراقي وهذا يتطلب موقفا عراقيا حكوميا حازما لكشف القناع عن تلك الوجوه.
وهناك ايضا وجه آخر للارهاب ويتمثل بالمواقف السياسية الداخلية والخارجية المساندة لعصابات «داعش» والمنددة بمشاركة الحشد الشعبي حيث ترتفع تلك الاصوات كلما تحقق انجاز وطني ونصر كبير على الارهاب وهذا يتطلب تفعيل القوانين والمواد الدستورية الخاصة بتجريم الخطاب الطائفي. 
ولا ننسى هنا مافيات الفساد السياسي التي تعد كذلك وجها آخر من وجوه الارهاب لأنها انهكت ميزانية الدولة وسرقت اموال الشعب بما يخدم مشروع «داعش» في تخريب مشروع البناء وتعطيل اية محاولة جادة لبناء اقتصاد عراقي سليم وهذا يتطلب مواقف حكومية جادة وتفعيل الاجهزة الرقابية والمضي قدما في مشروع الاصلاح ومحاسبة المفسدين. ومن جانب آخر لا بد ان نؤكد بأن زعزعة الأمن الداخلي وصناعة الفوضى مسألتان تخدمان المشروع الارهابي ال»داعش»ي البعثي في العراق.
ختاما نقول بأننا امام وجوه كثيرة للارهاب وعلينا ان نعترف بأن هذه الاطراف تعمل كمنظومة متكاملة وداعمة لهذه العصابات الاجرامية وساهمت في اطالة عمرها وتمددها الى مساحات واسعة في مدن عربية كثيرة ولا بد لنا من التصدي لكل هذه الاطراف من اجل تحقيق النصر الحاسم على «داعش» بكل وجوهه الكالحة.

التعليقات معطلة