بغداد / المستقبل العراقي
استعادت القوات الأمنية العراقية المجمع الحكومي وسط الفلوجة، بعد أن سيطرت عليه الجماعة الارهابية «داعش» لعامين ونصف، وحدات الشرطة المدججة بالسلاح رفعت العلم العراقي فوق مباني حكومية بالقضاء منذ يوم الجمعة الماضي، بما في ذلك، مركز الشرطة ومنازل حكومية في مرحلةٍ اخيرة من الهجوم الذي بدأ في ٢٣ آيار من الشهر الماضي.
في الفلوجة، حيث أعمدة الدخان المرتفعة التي جاءت نتيجة الغارات الجوية ونيران المدفعية، في حين حاول القناصون من تنظيم داعش إيقاف تقدم القوات الأمنية وزحفها نحو المستشفى التعليمي. بعد اسبوع من القتال العنيف في ضواحي الفلوجة، تحدث الناطق باسم الحكومة، بإن تنظيم داعش في حالة ضعف وهو يقود هجماته الضعيفة على الشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الارهاب، مستخدماً المدنيين دروعاً بشرية له.ولقد وضعت القوات الحكومية قرابة ٢٠ الف جندي لاستعادة المدينة التي فر منها اكثر من ٦٨ الف مدني من اصل ٩٠ الف مدني، فيما فر في الساعات الاربع والعشرين الماضية الكثير من النازحين رغم تشديدات مسلحي داعش على المدنيين.
ويقول شهود عيان، ان تنظيم داعش اعلن عبر مكبرات الصوت، أن الجميع يمكنه المغادرة بدون شرط او قيد، مما خرج بنحو ٦٠٠٠ عائلة منذ يوم الخميس الماضي، فضلاً عن تمكن القوات الامنية من افتتاح جسرين على نهر الفرات مما سمح للاهالي الخروج بعيداً عن قبضة تنظيم داعش.
عيسى العيساوي، رئيس قضاء الفلوجة السابق يقول وهو مقيم خارج مدينته «نحن لا نعرف كيف نتعامل مع هذا العدد الكبير من المدنيين».
ويضيف العيساوي، ان مسلحي داعش مكنوا المدنيين من الخروج فجأة من نقاط تفتيش هامة، مما اثار استغراب المدنيين لسهولة اخراجهم دون اعتراضهم من المسلحين المتمردين.
ويأتي طبيعة تراجع مسلحي داعش، لإعتقاد قادة التنظيم بعدم المخاطرة بمقاتليه ذوي الخبرة في حروب الشوارع التي يمتاز بها منتسبو جهاز مكافحة الإرهاب، فضلاً عن عدم تجنبهم غارات التحالف الدولي. القوات الأمنية لاحقت داعش بتكتيكات كالتي إستخدمتها في الرمادي وسنجار لحظة استعادتهما، وهي تجنب الالغام ومعالجة القناصة والشبكات الخداعية المزروعة في الارض، فضلاً عن كشف الانفاق المعقدة التي غالباً ما يهرب بها المسلحون الى جهات مجهولة.
ورغم الجهود الايجابية لاستعادة الفلوجة من سيطرة التنظيم المتطرف، لاتزال القوات الحكومية مستمرة في تمشيط الاراضي المتبقية دون تحرير. في الجانب الاخر، يمكن القول، ان تنظيم داعش تعرض في الفلوجة الى اهم خسارة في مدينةٍ لطالما كانت مستعصية ومهددة بشكل كبيرة لبغداد بسبب قربها منها.
ومن غير الواضح، مدى الضرر الذي تعرضت له الفلوجة من قبل الغارات الجوية، كحال الضرر في الرمادي حينما استعادت القوات الامنية المدينة بفضل طيران التحالف الدولي، حيث بلغت نسبة الضرر في الرمادي بنسبة ٧٠ في المائة.

