Pdf copy 1

عادل حمود
يوم الجمعة الماضي، طالعتنا الصحف السعودية بخبر ارتكاب شقيقين توأمين لجريمة قتل والديهما واصابة اخيهما الاصغر بجروح بعد اعلان بيعتهما لـ”داعش” وزعيمها «ابو بكر البغدادي». ويبدو ان الشروع بكل جريمة يندى لها الجبين وتقشعر منها الابدان، صار يجري بإعلان هكذا بيعة من خلال مكالمة هاتفية مع جهة امنية او اعلامية، او من خلال تسجيل ذلك على شريط فيديو وارساله الى قناة اعلامية او بثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي. 
فذلك ما فعله قبل السعوديين، رجل في فرنسا اذ قام بقتل ضابط شرطة وصديقته. وقبلهم ارتكب مجرم ولاية اورلاندو الاميركية فعلته في نادٍ ليلي مخلفا 50 قتيلا ومثلهم من الجرحى. وكلهم اعلنوا انضمامهم لـ”داعش” واعتبروا ذلك نقطة الشروع في ارتكاب الجريمة. والجدير بالملاحظة هو انهم اندفعوا بعد الاعلان بدقائق او ثواني، لتنفيذ المجازر معتبرين الدخول في «داعش» نقطة الصفر التي لا يمكن العودة بعدها الى الحالة السلمية او المدنية المتحضرة التي كانوا يعيشونها.
وكل هؤلاء هم دلائل وقرائن على ان من ارتكب فعل التجند والتحزب تحت مظلة عصابة «ابو بكر البغدادي» وانضم اليها، قد اقترف بعد ذلك مباشرة جريمة بشعة بحق الانسانية. ولو انه اصبح داعشيا دون ان تتلطخ يداه بالدماء، فمن المؤكد ان زملاءه ورؤساءه قد عاقبوه او سجنوه او جلدوه او حتى اعدموه لتخاذله، فلا مكان للفعل السلمي في الوسط الاجتماعي والديني والسياسي «الداعشي». ومن اجل ان تكون داعشيا تعيش في المدن التي يحتلها الارهابيون، فإنه عليك ان تكون قاتلا او جلادا او نخاسا وليس دون ذلك شيء.
فعلى اي اساس تجري الاحاديث عن وساطات او محاولات من جهات سياسية وعشائرية، لتبرئة واطلاق سراح ما يقارب (2000) «داعشي» تم اسرهم في عمليات تحرير الفلوجة وهم من «الدواعش» العراقيين وبالتحديد من ابناء المدينة ذاتها بحجة انهم اجبروا على الانضمام لهذا التنظيم خوفا من البطش وطمعا في حماية انفسهم وعوائلهم؟.
وعلى اي اساس يعلن هؤلاء توبتهم عن فعلهم الاجرامي بالهيمنة على المدنيين العزل واختطاف المدينة وإعدام الاسرى وصناعة العبوات الناسفة والعجلات الملغمة ومقاومة القوات الامنية والتصدي لسلطة الدولة العراقية، واعتبار هذه التوبة امرا كافيا يجنبهم سلطة القانون ويمنع اخذ الحق المشروع منهم جزاء لدماء الشهداء؟.
لقد آن للمساومات غير المجدية في تأثيرها، وغير النافعة في مداها المفترض، وغير المفضية الى حماية ارواح العراقيين وصيانة ممتلكاتهم، ان تتوقف تماما، فقد دفعنا من ورائها دماء لا يمكن حصر حدود محيطاتها وايقاف تلاطم امواجها الى يوم الدين، فالارهابي المنقع بدماء الابرياء يخرج الى الشارع بفعل هذه المساومات ليعود الى قتلنا من جديد!.
لقد حان الوقت لنعطي كل واحد «طينته بخده» كما يقول المثل العراقي، فنقول للارهابي انت ارهابي، وللقاتل انت قاتل، وللمساوم من اجل انقاذ الارهابيين انت متاجر بدمائنا، وللداعشي انت داعشي ارتكبت الجرم حين بايعت الشيطان «ابو بكر البغدادي» وليست لتوبتك أية قيمة!.

التعليقات معطلة