لن يخطر ببالنا في يوم من الأيام أن تصل الوقاحة بالأبواق العربية الموجهة ضدنا إلى المستوى الذي تهبط فيه إلى الدرك الأسفل من الكذب والتلفيق والتضليل، ولم يخطر ببالنا أنها ستلجأ إلى قلب الحقائق وطمسها من أجل تبرير جرائم الدواعش والمؤازرين لهم من زعماء الرذيلة السياسية.
فكل ما تقوله وما تبثه الفضائيات المغرضة عبارة عن كذب في كذب، ويتناقض جملة وتفصيلا مع أبسط أركان الحقيقة، فما أن تعترف (داعش) نفسها بارتكاب أي جريمة من جرائمها الهمجية المروعة، حتى تبادر (العربية) أو (الجزيرة) إلى تكذيب الاعتراف، وإلصاق التهمة بالشعب العراقي نفسه، ثم تذهب إلى أبعد من ذلك في تسويق أكاذيبها على شكل جرعات خبيثة متواصلة، فهي تتعمد إلصاق التهمة بنا، نحن ضحايا تفجيرات الكرادة، وتسعى لتحريض الرأي العام العربي ضد أسر الشهداء الذين أحرقتهم نيران الدواعش بسمومها الكيماوية المميتة. إلى أن وصلت بها الوقاحة إلى استعراض تصريحات الأمهات الثكلى اللائي فقدن فلذات أكبادهن في المحرقة، وإظهارهن وكأنهن من دعاة نشر الكراهية.
فعلى الرغم من صيحات فقهاء الفتنة الطائفية من أمثال: (محمد حسان)، و(محمد الزغبي)، و(عدنان العرعور)، و(أبو إسحاق الحويني)، ودعواتهم الموتورة لقتل الناس على الهوية، وعلى الرغم من صيحاتهم التي ملئت صفحات اليوتيوب بالصوت والصورة، لم تنتقدهم تلك الأبواق النابية، ولم تنتقد سلوكهم التكفيري المنحرف، لكنها راحت تصب جام غضبها على أسر الضحايا لمجرد أنهم شتموا الدواعش، وشتموا معهم زعماء الأقطار المارقة، الذين تطوعوا لتقديم الدعم المطلق لكل الخلايا الإرهابية المعادية للعراق.
لطالما طالعتنا تلك الأبواق بأخبار كاذبة، وحكايات ملفقة، وروايات غير صحيحة، ولطالما قلبت الحقائق، وجعلت القاتل مقتولا، والمغدور غادرا، ومن قبل ذلك وأثناء تصدينا لخفافيش الإرهاب، انحازت تماما للدواعش، لكنني لم أتوقع أن تصل بها الجرأة والنذالة إلى التطاول على الشعب العراقي، فمن يشاهد قنوات (العربية) و(الجزيرة) يشعر إن الحكومات الخليجية متسامحة إلى حد بعيد مع خطاب الكراهية الموجه ضدنا. وفي هذا نقول: (لا يمكن أن ننظر إلى خطاب الكراهية أو الدعوة إلى العنف على أنهما حرية تعبير، بل يتعين علينا أن نضع هذه الأفعال ضمن طائلة الجريمة والعقاب).
ولسنا مغالين إذ قلنا: أن الأبواق المؤيدة للدواعش تنشط هذه الأيام عبر مواقع الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في عموم البلدان الخليجية، إضافة إلى تركيا والأردن، ولا تخضع للتضييق من قبل السلطات الحاكمة.
يظنون في إعلامهم: أن الحقيقة ستموت بموت الضحية، لكنها لن تموت في العراق، ولن تنتصر علينا القرود والسعادين والمهرجين.

