Pdf copy 1

نُفاجأ أحياناً بفنانة حققت نجاحاً وهي لا تملك الموهبة. لكن ماذا عن فنانة تملك أكثر من موهبة ولم تحقق النجاح المنطقي المنسجم مع مقوماتها وأدواتها؟ ساخرة بتقليدها المحترف، وساحرة بأدائها المتقن. إنها ميس حمدان، النجمة الأردنية التي لا تزال تنتظر نقطة التحول في حياتها الفنية.
– هل كانت البداية مع أحمد حلمي موفّقة؟ 
نعم، وهو الفيلم الذي حقق النقلة النوعية في حياة أحمد حلمي الفنية. حصد نجاحه السينمائي الأول في هذا العمل. وكنت أرغب في أن يتساءل المشاهد عن هذا الوجه الجديد الذي أطل بدور صغير. وقد نجحت في ذلك.
– ربما كانت مساحة دورك في «عمر وسلمى» أصغر من التي لمي عز الدين. لكن ظهورك لم يكن أقل أهمية… 
حين ظهرت في «عمر وسلمى»، لم أكن معروفة. وقد أتاح لي هذا العمل فرصة كبيرة. ومن الطبيعي أن يكون دوري صغيراً، فمي كانت نجمة وتسبقني فنياً بسنوات. وأعتبر نفسي محظوظة في هذا العمل، خصوصاً أنني كنت لا أزال في أول الطريق.
– قلتِ للتو بأنك غير موفّقة سينمائياً، هل لهذا علاقة بالتوقيت، أم يتوقف على شخصيتك وعلاقاتك الفنية؟ 
الاثنان معاً. كما أنني كسولة جداً في عملي رغم أنني مهنية وألتزم بمواعيد التصوير. لكنني لا ألهث وراء الأدوار أو أسعى الى إحضارها إليّ. حاولت أن أغيّر هذا الواقع لكنني فشلت. فأنا لم أنضم إلى أي شلّة فنية، لدي معارف كثيرة لكن لا صداقات. وهذا يؤثر فيّ سلباً كفنانة. لا أجيد نسج العلاقات في الوسط الفني، ما أدى الى تأخري في الوصول إلى أهدافي.
– هل تأثرت بعدم مشاركتك في الجزءين الثاني والثالث؟ 
أجد أن الجزء الأول كان الأكثر نجاحاً، وبالتأكيد مشاركتي في الجزءين الثاني والثالث كانت أفضل، وجاءت لتعزز ظهوري كممثلة في مصر والوطن العربي. هذا رغم أن دوري انتهى في الجزء الأول.
– كانت أفضل لكِ أم للجزءين الثاني والثالث؟ 
أفضل لي وللفيلم، فدوري كان محورياً. ولا يمكن إنكار ذلك.
– ما هو طموحك الفني؟ 
ليس لديّ أي طموح فني للأسف. وسأكون صريحة للغاية… طموحاتي كانت كبيرة، وأحمد الله على ما وصلت إليه اليوم. لكنني لم أختبر بعد النقلة النوعية المنسجمة مع أدواتي كممثلة. أرغب في تحقيق نجاحات مميزة والحفاظ على الاستمرارية المهنية والإبقاء على محبة الجمهور. لا أطمح إلى أن أكون نجمة الوطن العربي. لكنني واثقة بأنني سألقى تقديراً يفوق ما أنا عليه. ولا أنتظر أن يتحقق الأمر غداً. 
– هل تشعرين بأنك تملكين موهبة أكبر مما تحققينه في السينما والدراما والتقليد وتقديم البرامج؟ 
نعم، لكنني لا أشعر بأنني فنانة سبعينية لم تحقق طموحها الفني بعد. من جانب آخر، واجهت خيبة أمل كبيرة، وهذا جعل سقف طموحي منخفضاً وأكثر هدوءاً وتقبلاً للوضع القائم وأقل حماسة. ومع ذلك، أنا راضية جداً عن كل عمل شاركت فيه.
– بين الدراما والسينما، عن أي فرصة تبحثين؟ 
لم أعدْ أكترث كثيراً للاختيار رغم شعوري بأن الدراما باتت أقوى منذ فترة. الأهم هو انتهاز الفرصة المناسبة والمشاركة في عمل يضيف إلى مسيرتي المهنية واسمي كفنانة.
– هل كان تقليدك لسيرين عبدالنور سهلاً؟ 
نعم، رغم أنني لم أقلدها كثيراً.
– حين تلتقينها… هل تذكرين مسلسل «لعبة الموت» الذي جمعكما؟ 
لم يجمعنا أي لقاء آخر، وحتى في هذا المسلسل كانت مشاهدنا قليلة. لم نتبادل الأحاديث كثيراً.
– من هي الشخصية التي تقمّصتها وكانت الأكثر جدلاً؟ 
المشاهد أحب تقليدي لإليسا وأنغام. بينما كان تقمصي لشخصية شيريهان الأصعب لأنني كنت أرقص وأغنّي وأقفز وأغيّر أزيائي على مسرح «شكلك مش غريب».
– قلّدت باحتراف استعراضية أخرى أيضاً، هي ميريام فارس… 
أنا راضية عن أدائي في هذا البرنامج، وقد ساعدني كثيراً الماكياج وتصفيف الشعر والأكسسوار.
– هل تطمحين إلى صنع اسم يوازي ما حققته شيريهان في عالم الاستعراض؟ 
حاولت أن أدخل عالم الفوازير لكنني واجهت خيبات أمل كبيرة رغم أنني أسمع باستمرار بأن عليّ الإقدام على هذه الخطوة. إنه إنتاج ضخم، وثمة خوف من عدم تحقيقه النجاح المنتظر. فقد قُدِّمت أكثر من تجربة فوازير بعد شيريهان لكنها باءت بالفشل.
– أي فنانة عربية تُقلَّد أكثر؟ 
صباح، لأنها كانت مميزة بشعرها وأزيائها وصوتها ووقفتها على المسرح. وإليسا وأحلام وهيفاء وهبي من هذا الجيل.
– ما سر عدم تقليد هيفاء وهبي في «شكلك مش غريب»، علماً أن الاسمين الآخرين تمّ تقليدهما؟ 
طالبتُ بتقليدها لكنني علمت بأنها رفضت ذلك، وهذا من حقّها. 
– كيف شاركت في مسلسل «أمير الليل» مع رامي عياش؟ 
قصّته قصة! رامي عياش فنان راقٍ وسلس وذو شخصية مرحة. يليق به دور السياسي، ونجاحه يعني نجاحي في هذا العمل. كنت أعشق مسلسل «عشق النساء» الذي أديت فيه اللهجة اللبنانية، وكنت أشعر بأنني قدّمت الأداء الأجمل فيه رغم أنني أقسو على نفسي وقلّما أرضى عن مشاهدي وأطمح إلى أعلى مستوى في الأداء. ورغبت لو أنه حقق أصداء موازية لما حصده في العالم العربي. أما «أمير الليل»، فأعتقد بأن دور «ناريمان» هو اختبار نضجي كممثلة لأنه يخدم قدراتي ويعيد اكتشافي كمغنية. فأنا أغني فيه لأسمهان وعبدالوهاب وأم كلثوم أيضاً، وثمة من لم يصدق أنني أؤدي بصوتي الحقيقي. وهو مسلسل من 60 حلقة.
– هل ترين أن هذا المسلسل فرصة لك للانطلاق في عالم الغناء؟ 
لا، فأنا أحاول الإنصات إلى نصيحة البعض وإثبات نفسي في مجال واحد وهو التمثيل.
– هل كان أداء أغنية لأم كلثوم سهلاً بالنسبة اليك؟ 
أديت في المسلسل أغنية «أنا بانتظارك» لأم كلثوم. وكان صوتي جميلاً، وأسعدتني ردود فعل الانتاج والإخراج والممثلين.
– هل تملك ميس حمدان صوتاً منسجماً مع أغنية بحجم «أنا بانتظارك»؟ 
نعم. صوتي جميل وتليق به أغاني أم كلثوم، وأؤدي بشكل صحيح وأملك خامة عريضة. صوتي أجمل من 80 في المئة من أصوات نجمات الغناء اليوم.
– من هو الممثل الذي أخرج منك طاقات تمثيلية إضافية؟ 
ممدوح عبدالعليم في «المصراوية». كان ممثلاً قوياً رحمه الله. لا تستحق الحياة أن نستميت فيها من أجل تحقيق ما نريده. فثمة نجوم شباب يرحلون. وهذا أثر في طموحي. رغم أننا لم نعد نحزن ونبكي كما في السابق، فالموت أصبح روتينياً في حياتنا.
– كيف تثمّنين مشاركتك في مسلسل «قلوب لا تتوب» الكويتي؟ 
صوّرت هذا المسلسل في الكويت طوال شهر. هو مسلسل اجتماعي عائلي في الدرجة الأولى ويتناول علاقة الإخوة وزوجاتهم، الذين يعيشون تحت سقف واحد. كنتُ زوجة محمود بوشهري المصري في العمل، أفاجئه بقدومي إلى الكويت بعد زواجنا في أميركا. أؤدي شخصية امرأة لئيمة تحاول أن تثبت وجودها وتسيطر على ممتلكات زوجها. تلامس القصة الواقع العربي والطمع الذي يمكن أن يستشري بين زوجات الإخوة. كانت تجربة جميلة ومختلفة رغم أن البعض ينصحني بالتركيز على الدراما المصرية
– لقّبك جمهورك بـ«سعاد حسني»… 
هذا ليس لقباً، بل عربون محبة لأنني فنانة شاملة. 

التعليقات معطلة