Pdf copy 1

      عبد الرحمن عناد 
 
استحق العديد من الأدباء ، مكانهم المميز في الذاكرة الإنسانية ، من خلال وعي شامل بما يحيطهم ، وقدرة على التقاط غير المألوف والملفت فيه ، وتقديمه بأسلوب أدبي اتسم بأبداعه العالي ، مع قدرة في تأشير وحفظ الخصوصية المحلية ، أمكنة ، لهجات ، عادات ، وغيرها . 
مارك توين : 
الاسم المستعار لاحد اشهر كتاب امريكا ، في القرن الثامن عشر ، والذي مزج الإبداع بالسخرية وتأكيد المحلية ، هو ( صاموئيل لا نجهون كليمنس ١٨٣٥ – ١٩١٠ ) ، توفي والده وهو في العاشرة ، وبدأ كفاحه المضني في الحياة .
روائي ، قاص ، مسرحي ، صحفي ، ناقد أدبي . 
اشتغل بعدة مهن في بدايات حياته منها : ربان سفينة نهرية ، وسجل هذه التجربة في كتابه ( الحياة في المسيسيبي ) ، منقب عن الذهب ، محاضر ، محرر صحفي ، كما عرف عنه مشاركته في الحرب الأهلية ، وكان يقيم حفلات قراءة لكتاباته يشتري الحضور تذاكرها . 
احب البحث العلمي ، وعمل مع العالم إديسون ، وحصل على ثلاث براءات اختراع . أصدرت الدولة طوابع تحمل صورته ، تخليدا لذكراه ودوره الثقافي .
اشتهر بروايته ( توم سوير ) التي صدرت عام ١٨٧٦ ، وهي عن صبي عاش في السنوات التي سبقت الحرب الأهلية ، وظهرت لاحقا في ثلاث روايات أخرى ، وسرد فيها حياة الصبي الشقي المغامر توم سوير ، الذي عاش مع عمته العجوز الصارمة ، واحب جارته الصبية ، وخطط مع صديقه للهرب من القرية ، كي يجربا الدخول الى عالم القراصنة ، وتقودهما المغامرة الى اكتشاف جريمة قتل ، وتم تحويلها الى افلام سينمائية وتلفزيونية ، وقد تعرف عليها قراءة أكثر أبناء جيل الخمسينات والستينات عندنا ، من ضمن ما ترجم له ، من خلال مطبوعات ومنشورات عربية في القاهرة وبيروت تعرض مارك توين بسبب كتاباته الساخرة مما حوله ، حتى من أجهزة الدولة ، الى الملاحقة القضائية والاعتقال والمحاكمة . وعرف عنه صداقاته الواسعة ، مع عدد من الرؤوساء وكبار الفنانين ورجال الأعمال في عصره .
اعتبرت روايته ( مغامرات هلبيري ) بأنها الرواية الأمريكية الأعظم ، ووصفه الروائي الشهير وليم فولكنر بأنه : ( أبو الادب الامريكي ) . 
عمل في كتاباته على التعريف ببلاده من خلال تقديم التراث الشعبي ، والعادات المتبعة اجتماعيا ، وجغرافية المدن والولايات وسلوك الناس فيها ، وتأتى له ذلك مما جمعه ، من معلومات وانطباعات أثناء تنقله في العديد من الولايات الامريكية ، وتمتعه بعين متفحصة ، وقدرة تسجيل ثم تعبير مؤثر تشوبه السخرية ، مقدما لبلده امريكا أديبا تفخر به ، وعرفهم بها تاريخا وجغرافية وتراثا ، فحاز إعجاب الكثيرين في العالم ، مثلما أخذ لنفسه مكانا مستحقا في الذاكرة الإنسانية . 
ومن أقواله في القراءة وأهميتها : ان الشخص الذي لا يقرأ ، لا يختلف أبدا عن الشخص الأمي !

التعليقات معطلة