وفاء نبيل
أحيانا تأتى الكلمات الصحيحة من الشخص الخطأ..
تذكرت هذه المقولة عندما حكت لي زميلتي “المجتهدة” بأن ماتسمعه من كلمات ثناء من زملائنا الرجال على اجتهادها في العمل وتفوق أبنائها فى دراستهم والتزامهم أخلاقيا وحفاظها على مظهرها رغم كل أعبائها العملية والمنزلية ، كل هذا لايسعدها سماعه ، وعندما سألتها لماذا ؟ قالت بحزن : لأنني كنت أتمنى سماع “ربع” هذه الكلمات من زوجي ، فأنا رغم أنني أحب أن أرضى الله في كل ما أفعل وأحب بيتي وأبنائي ، إلا أنني “ أشتاق” لسماع كلمة طيبة من زوجي وليست كلمة حلوة كما كنا قبل زواجنا ، فهو دائم الاعتراض على كل شيء ويعلو صوته دائما إذا ما بدا أي خطأ في البيت من تأخير موعد طعام أو تجهيز ملابسه ، أما إذا حدث شيء مفرح أنظر إليه فأجده صامتا غير متأثرا وكأن الأمر لايعنيه ..
قلت لها أعتقد أن هذا هو أسلوب الرجال في كل الدنيا، أولا الرجل يختار المرأة التي يستطيع أن يكمل حياته معها بمعنى أن يكون مطمئنا لأسلوبها فى الحياة ويكون متأكدا من أنها ستدير كل شيء بكفاءة وستحقق أحلامه في أسرته كما تمناها تماما ، ثم يستكين إلى من أختارها بعد زواجه منها مستندا على أنها ستفعل كل المطلوب منها أوتوماتيكيا وبلا مناقشة ، ولهذا فهو لاينفعل ولا يتأثر بما يحدث فى أسرته من مسرات لكنه “ينزعج” جدا إذا حدث ما يخالف توقعاته لأحلامه ..
وكما يقول المثل الانجليزي : إن الزهور في شرفة الجيران تبدو دائما أجمل من زهورنا .
طلبت من صديقتي ألا تحزن لأنه من المؤكد أن كل الرجال يمدحون الأخريات وينسون “البطلات “ القابعات في بيوتهم يعملن على تحقيق أحلامهم في أسرة مستقرة وأبناء رائعين .
لكنها سألتني : وكيف اشبع حاجتي أنا للكلام الطيب والتشجيع الذي أتمناه ؟!
قلت لها قد لانجد هذا إلا قليلا لكن علينا أن نراقب صمت الأزواج فهو الذي يعبر عن رضاهم وبالتالي فهو يعتبر تشجيعا صامتا لنا على نجاحاتنا ولكن بأسلوب جديد ..

