منهل الهاشمي
مسعور بات هو اللاطيب بن اردوغان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة للعسكر إذ كان قاب قوسين او ادنى من (العلس) من قبل الانقلابيين لولا أنْ تدراكته رحمة الله (وليتها لم تدركه !!) فكان من الآمنين. أخذ يضرب بجنون وعلى غير هدى ذات اليمين وذات الشمال كل من يشك بمشاركته او تأييده او حتى تفكيره بالمساهمة في الانقلاب. بجرة قلم واحدة فصل 15000 موظفا من وظائفهم, عزل 1500 رئيس جامعة وعميد كلية عن مناصبهم ومنع جميع الاكاديميين من السفر خارج البلاد (شلع قلع), اعتقل 100 من كبار الضباط والجنرالات والاميرالات في الجيش وآلاف الجنود, احتجز 2745 قاضيا اضافة لقمع وتنكيل غير مسبوقين مع الوعد بإعادة العمل بأحكام الاعدام بعد إلغائها دستوريا وأعلن حالة الطواريء لثلاثة اشهر, هذا ما فعله الى هذه اللحظة والقادم اكبر بالتأكيد. طاش صواب الرجل وفقد توازنه النفسي. اخذ يطالب حليفه الستراتيجي امريكا بتسليم (عبد الله غولين) المتهم بتدبير المحاولة الفاشلة. امريكا كعادتها ببراغميتها المعهودة في الازمات الفاصلة الحرجة ظلت ترقب سويعات الانقلاب بحذر شديد منتظرة ما ستؤول اليه الاحداث فإن مالت نحو حليفهم اردوغان صرحت بأنها مع الشرعية الدستورية وإن إستتبت الامور للأنقلابيين قالت بأنها مع إرادة الشعب والجماهير !!. بَدءاً إنتقدت بشدة الاجراءات التعسفية في ملاحقة الانقلابيين لكنها سرعان ما تراجعت وصرحت بأنَّها (مفهومة ومبررة) !!.
الزعيم الاسلامي اردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم والذي هو نسخة تركية عن حزب اخوان المسلمين, الحالم والهائم بأمجاد اسلافه من السلاطين في الامبراطورية العثمانية والخلافة الاسلامية وبعثِها ثانية على يديه لم يتوقع أنْ تفلت الامور من يديه في لحظة وأنْ يمشي الماء من بين رجليه خصوصا وهو الذي سوّق نفسه كزعيم (السنة) وحاميا لهم في المنطقة في مرحلة مدبرة دعمتها وتشرف عليها امريكا واسرائيل لجرّ المنطقة وإغراقها ببحر من دماء التطاحن الشيعي ـ السني, الاسلامي ـ الاسلامي, والعربي ـ العربي بغرض حرف الصراع التقليدي العربي ـ الاسرائيلي عن مساره التاريخي عبر لعبة ما تسمى داعش وسواها من صنيعاتهما من التنظيمات الارهابية لتتبعها الخطوة اللاحقة بتفتيت دول المنطقة لدويلات واقاليم وكانتونات صغيرة تقوم على اسس طائفية وعِرقية وإثنية بما يعرف بالشرق الاوسط الكبير بسيناريو هوليوودي محبوك ومسبوك ونشهد انهما وللأسف نجحا بذلك نجاحا مذهلا. اردوغان وافق ليكون احد الادوات الاساسيين لتنفيذ السيناريو وإخراجه على شاشة الواقع العربي ما دام ذلك يدغدغ حلمه المتأصل بزعامة العالم الاسلامي السني وإعادة امجاد اسلافه بدليل أنّ العالم بأجمعه يعلم بأنّ تركيا هي الممر الوحيد لكل الارهابيين من اصقاع الارض للوصول لسوريا والعراق بحدودهما المشّرعة ومنها يتنقلون لباقي الدول العربية والعالم رغم أنّ تركيا هي من ضمن التحالف الدولي للقضاء على داعش وهنا تكمن المفارقة المُرة الامر الذي جعل فرنسا المكتوية بالارهاب تصرح بالامس بأنَّ الارهابيين يمرون عبر تركيا بمعدل 100 شخص اسبوعيا متسائلة عن مدى جدية تركيا بتحالفها ضد الارهاب !!. وكنت قد ذكرت ذلك سابقا باحدى المقالات بعدمية وعبثية قتالنا لداعش ما دمنا ندور بهذه الحلقة المفرغة : نقضي عليهم ونحرر مدننا ليعودوا ثانية وبأقوى من السابق وهكذا دواليك. والحل الناجع هو بإيقاف تصدير تركيا للارهابيين وغلق حدودها امامهم ومنع تسللهم. وتحت نفس ذريعة محاربة داعش اقتحمت قوات اردوغان حدودنا (لتحتل) عمق اراضينا في الموصل الحدباء الابية التي لا تخفي تركيا مطامعها بها وإدعاء عائديتها لها ودواعش السياسة والمتآمرون الخونة يؤيدون هذا الطرح بطريقة او بأخرى !!. والطامة الكبرى أنْ سياسيينا الشرفاء لم يكلفوا انفسهم حتى بإصدار قرار برلماني يطالب تركيا بالانسحاب ولو لحفظ ماء الوجه لكنهم نائمون بعسل السرقات والسلطة والنفوذ وأكتفوا بالتصريح السمج المستهلك (كل الخيارات مفتوحة) لكننا لم نرَ اي خيار او طماطة انفتحت سوى رؤوسنا من كثرة هذه التصريحات العنترية الدون كيشوتية !!.
اذن مطامح ومطامع اردوغان واسعة وكبيرة لا تحدها حدود او تسدها سدود. يحلم بعودة السلطنة.. والتسلط.. والتسلطن علينا !!. يحلم بأنْ تعود امجاد الخلافة والامبراطورية.

