حوار/قاسم وداي الربيعي
رحيم زاير كاظم الغانم من مواليد محافظة ميسان حاصل على شهادة البكالوريوس لغة عربية، كلية التربية, جامعة البصرة كتب عنه عدد من النقاد من داخل العراق وخارجه أصدر مجموعته الشعرية الأولى ( حينما تجلت بين يديه ) وله مجموعة ثانية ( أرى وحدتي .. ولا أراني ) ستصدر قريبا…. وله تحت الطبع المجموعة الشعرية ( ما حاجة العين للرمد ) رحيم زاير الرحلة الجنوبية حيث ميسان و سومر مصدر لرسم صوره الشعرية .. التقته جريدة المستقبل في حوار أمتد منذ بدايته الشعرية وما يعترض تجربته والواقع الثقافي الميساني والعراقي ..والبداية كانت
-البداية والمشروع الشعري .
*كانت البداية مبكرة فكما هو معروف لكلِّ شاعر محاولاته الأولى التي رغم بساطتها إلا إنَّ لها طعماً خاصاً , وأن تبدو لا ترتقي لمستوى الطموح, لذا تبقى رهينة الأدراج وما أن تركز النصوص الشعرية وتكتسب النضوج الحقيقي ترى النور, وهذا بالضبط ما أدركته في نهاية العام 1994 في المرحلة الجامعية الثانية, وهذه كانت الشرارة الأولى لانطلاقة المشروع الشعري وتكلل هذا الأمر في كتابة نصوصاً شعرية مثَّلت ركيزة أساسية ولبنة أولى, واستمر التواصل مع الكتابة وصولاً إلى بداية الألفية الثانية وخصوصا بعد العام 2003 تم انجار العديد من النصوص الشعرية مما له بالغ الأثر لإصدار مجموعتي الشعرية الأولى (حينما تجلت بين يديه)
-أنت تكتب بأسلوب مميز, بمن تأثرت من الشعراء ؟
*الاطلاع على تجارب الشعراء ضرورة كبرى, فهي خلاصة معارف ومن المؤكد تجارب الشعراء المبدعين محل احترام وتقدير كبيرين, فالشاعر الواعي يقرأ للآخر, وليس بالضرورة أن تكون المادة المقروءة تقف عند الشعر فحسب بل يجب أن يغذي ذائقة بالنقد الأدبي, كما أنني أدعو لمجاورة ما يقرأ بالمواد الفكرية والفلسفية والاجتماعية, حقيقة أنَّ من يطلع على تجارب الأخرين ليس من المفيد كثيراً أن يتأثر بهم أنما المفيد هو أن يختط له طريقاً خاصاً به وهذا ما أعتمدته في تجربتي الشعرية
-ميسان قيامة الماء والطين, كيف تصورها في نصوصك؟
*لقد صورتنا ميسان بنهرها وشمسها وقمرها قبل أن نصورها شعرا, ولما أقف أمامها تلوذُ حروفي خجلاً من هذا البهاء, ميسان حاضرة أبداً فهي المتن والحرف الأول وما عداها هامش, والهامش هنا ليس مدينة أُخرى بعينها,إنما من يروم التسلق على أكتاف نهرها وطينها, فمن يهب الحياة والنماء يستحق منا أن سخر له حروفاً من شعر ترفعه, , ميسان مدينة معطاء للآن تهبُ الأمل على الرغم من ضيق أفق العالم الذي يتطاير دخاناً من حولنا
-تكتب بهدوء وتختار نصوصك بصمت, هل هذا يعني أنَّك تخشى هاوية الضجة الموجودة الآن؟
منذ بدايتي الأولى آثرت الهدوء كي لا أشتت المتلقي النافر ابتداءً من الضجيج, فالمتلقي حذقٌ إلى الحد الذي قد لا يدركه الكثيرون, فالشعر نتاج تجربة ذاتية إنسانية يتلقاها الآخرون بحسب الظروف والمشاعر والأفكار التي كتبت فيها نصوصهم الشعرية, فليكن الجميع مطمئنون أنَّ النتاج الحسن يستقبل بطريقة حسنة, فهو مرحب فيه على الدوام, وما هذا الضجيج إلا لزوال, ومن الجدير بالذكر أنَّ الكاتب عموماً يجب عليه مراعاة نتاجه الأدبي وإظهاره بصورة إبداعية تحمل في طياتها التفرد وبذلك يكون جديرا بالاهتمام والرعاية من قبل الآخرين
-المرأة هذا العالم الجميل شاغلت الشعراء كيف تناولتها في نصوصك؟
*المرأة هذه الإيقونة البكر التي نستقي من مناهلها العذبة الجمال الأخاذ, فلا يجب علينا الوقوف عند نوع محدد من الرؤى عنها, مختزلين هذا الكيان العظيم ….المرأة الأم, تشكل ثراء روحياً وعطاءً لا ينضب, المرأة الحبيبة, تمثل البدايات, مرابع الصبا, الأزقة الضيقة, تهجي لحرف لا يمكننا نسيانه على الرغم من تقادم الزمن, المرأة الأخت, هي كلُّ ما نملك من محبة فيَّاضة, المرأة البنت حقيقة ناصعة تجسد أحاسيساً إنسانية فريدةً تماماً
-الشارع الثقافي الميساني كيف يجده رحيم زاير الغانم؟
*الشارع الميساني شارع نابض بالثقافة وبما أنني مدرك من زمن ليس بقصير ميسان رئة العراق الثقافية ومازلتُ للآن أومن بهذا الأمر, وخير دليل على ذلك أنَّ أدباء ميسان يشكلون قاعدة عريضة تشغل الساحة العراقية والعربية الأدبية في المجالات كافة( شعر-قصة-رواية) وخير شاهد منجزهم الأدبي وتصديهم للحراك الثقافي إجمالا وهذا لعمري من دواعي السرور, والأكثر من ذلك سروراً أنَّ يمسان تعدُ بطاقات أدبية وفكرية ونقدية بذات الكفاءة والمنجز
-الرصيف المعرفي, هل هو بخير أم أنكم عجزتم عن إظهاره بالمستوى الصحيح, وما هي معوقات نجاحه؟
*الرصيف المعرفي , كشف لنا طاقات إبداعية خلاقة في المسرح والرسم والتصوير الفوتوغرافي والموسيقى وإخراج الأفلام القصيرة, والعديد من المواهب الفنية فأخذ النشاط يدبُّ في المحافظة , من خلال أماسي شعرية لاتحاد أدباء وكتاب ميسان , وعرض مسرحي على الهواء الطلق قدمه مسرحيو ميسان الشباب, ومعارض فنية ومرسم مباشر للأطفال, ومن المفرح فيه معارض للكتاب برعاية شباب ميسان المثقف لبيع الكتب بأسعار مدعومة منهم شخصياً لأجل توسعة رقعة الثقافة, لكن في الفترة الأخيرة شهد الرصيف ضعفاً في فعالياته وذلك لانسحاب بعض الشباب المنظمين للرصيف ومشاغلهم الدراسية وحرارة الجو في الصيف, ونحن ثقة أنَّ مثقفي ميسان سيعيدون الحياة له لأنه بني على أسس ثقافية متينة
-شعراء ميسان لم يصوروا واقعهم شعراً فلم أرَ ذلك من خلال نصوصهم, وأنتم حضارة الجمال حضارة سومر !*شعراء ميسان , ميسانيون حدَّ النخاع , فلم أطلع على مجموعة شعرية لشاعر ميساني إلا ووجدت ميسان حاضرة شعراً ووجداناً وخير مثال عمَّا ُصوِرَ لنا عن واقع المدينة ما حققه شعراء ميسان أدباً حقيقاً واقعاً في مجاميعهم الشعرية وأخص لألئ مدينتي الحبيبة, الشعراء المبدعون, ماجد الحسن وجمال جاسم أمين ورعد زامل وعصام كاظم جري ونصير الشيخ ورعد السامرائي وعبد الحسين بريسم ….والقائمة تطول, فكانوا بمستوى عال من القرب لحضارة الجمال سومر
-ما الذي يشغلك في الأيام القادمة, وهل هناك منجز إبداعي آخر؟
*جُلُّ ما يشغلني الشعر فهو قضيتي التي أمنحها الوقت الكافي بما يتناسب مع دورها الكبير, تاركاً مجال التأمل والتفكر مفتوحا لتعميق التجربة , جاعلاً الوطن والناس نصب عيني فهم غاية لا تدانيها غاية, أما بخصوص المنجز, من المؤمل أن تصدر مجموعتي الشعرية الثانية التي بعنوان(أرى وحدتي …..ولا أراني) عن المركز الثقافي للطباعة والنشر- بابل-دمشق-القاهرة
والتي تعدُّ فضاء شعرياً جديداً لمسارات متنوعة, سيجد المتلقي منحى شعرياً آخراً من حيث الأسلوب والمواضيع التي تحتويها النصوص الشعرية
كذلك لدي تحت الطبع مجموعة شعرية ثالثة تحمل عنوان ( ما حاجة العين للرمد ), مع ترك مساحة مِنَ الجمال تفي بحق القادم من نتاج شعري, هذا ولكم وافر الشكر والتقدير أستاذ قاسم وداي الربيعي ولأسرة جريدة المستقبل العراقي وهي تقوم برعاية الأدب والأدباء,
الحوار مع ثقافة الجنوب وشعراء الجنوب تمنحني متعة الاستمرار حقا ..

