علي حسن الفواز
ليس بالضرورة أن تكون الكتابة حدادا، أو حتى انشغالا بمراث صارت تتكرر بصورها الفاجعة، بقدر ماهي الحاجة للتعاطي مع هذه الكتابة بوصفها مواجهة مع العدو، والتي من شأنها أن تكون ممارسة واقعية ونقدية في التحليل والكشف، وربما تحفيزها لأنْ تكون ممارسة في تعرية كل عوامل القبح والكراهية، وأحسب أن الارهاب والتكفير هما الصورتان الأكثر قبحا في حياتنا..
وأنّ مواجهة الجرائم التي تحدث تحت يافطتهما تتطلب وعيا وموقفا وبحثا عن كل خفاياها وأسبابها. تفجيرات الكرادة لاتكشف عن سلوك اجرامي فقط، بقدر ماتكشف عن سياسة ظلامية لها مرجعيات ومؤسسات ودول، وهذه السياسة وجدتْ في الارهاب منطلقا لإطلاق سياساتها التكفيرية والعصابية، وهو ما يعني لنا جميعا حاجة لازمة لتبني مواجهة مُركبّة، تتكامل فيها أدوات التصدّي الأمني، وكذلك التصدّي الثقافي، والتصدّي السياسي، وكلاهما يتطلبان تخطيطا وتنظيما وتمكينا، إذ ماعاد في القوس منزع كما يقول البلاغيون، وأنّ العقل التكفيري ومؤسساته لم يبقْ رذيلة إلّا ومارسها، ولم يُبق سلوكا قبيحا إلّا وارتكبه وأوغل فيه، وكل هذا يحدث أمام فرجة مايسمى بالمجتمع الدولي، الذي هو في جوهره مجتمع سياسي خاضع لسياسات تحركها اجندات ومصالح.. الجريمة الارهابية لاتحتاج الى توصيف جنائي، قدر حاجتها لتوصيف ثقافي وحقوقي وقيمي، لأنها جريمة تحدث تحت فعل (النية) والإصرار عليه، وهو يجعلها جريمة ضد الانسانية، وتخضع لكل القوانين الدولية التي تُحاكم الفاعلين المسؤولين عنها، والداعمين لها، وهو مالا يحدث للأسف، فالكلّ يعرف كيف يُخطَط لهذه الجريمة ومن هي الجهات والمؤسسات والدول التي تموّلها وماهي الثقافات والمرجعيات التي تُعطي لهذه الجريمة الغطاء الشرعي والأيديولوجي وحتى الطائفي.
من خلال ما تقدم يمكن تبيان مايجري، وما هي طبائع وهويات الصراع الذي تسعى تلك الدول والمؤسسات لتُضخيمه، حتى ليبدو الصراع وكأنه تعبير عن (صراع أهلي) داخلي أو أنّه نوع من المواجهة بين (حكومات) و(معارضات) وهو تقليل من شأن الجريمة، وتعويم لأهدافها ومرجعياتها، ونفي وجود ماوراءها من مجرمين ورساميل ومراكز بحوث وأجهزة مخابراتية..

