روث دوثات
لقد كان هذا عام الصدمات إلى حد كبير، فالبابا فرانسيس ما زال يثير انتقادات الكاثوليك. هذا إلى جانب مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وصعود دونالد ترامب الذي جعل الجميع تقريباً يتكلمون عن سياسة الولايات المتحدة في حالة ما بعد الصدمة. لقد أخذتنا الصدمة جميعاً فجأة، نظراً لهذه السيناريوهات غير المرجحة تماما، لا سيما رئاسة ترامب – والتي من الحكمة أن نفكر فيها، ولا يزال من غير المرجح أن يكون ترامب هو الرئيس القادم للولايات المتحدة، ولكن في بعض الأحيان، يستحق الأمر العودة إلى ما اعتدنا أن نعرفه عن سياستنا، وأن نتذكر مرة أخرى كيف كان يبدو الاستقرار.
أجواء المناظرة الرئاسية الأولى فرصة مناسبة لهذه الممارسة، لأنه كان هناك الكثير من التخمينات بخصوص الكمين الذي ربما ينصبه ترامب لهيلاري، وكيف سيتمكن من إدارة التوقعات بصورة جيدة بما يكفي لكي يجعل الأداء السيئ يبدو كانتصار، وأنه من السهل ألا ترى الحقيقة الأساسية: سيكون من المثير للسخرية أن يفوز ترامب في هذه المناظرات، ولا يريد أحد أن يقول هذا صراحة لأنه من المثير للسخرية أن نتخيل أن ترامب سيفوز في المناظرات الأولية أيضاً، بيد أن هذه المناظرات لم تكن كتلك التي نحن على وشك مشاهدتها، في الواقع، إنها لم تكن في الحقيقة مناظرات على الإطلاق.
لقد كانت مثل الحلقات الأولى من برنامج تلفزيون الواقع – وهو النوع الذي يعرفه ترامب جيداً – حيث تتزاحم مجموعة من الناجين على الكاميرا، وتحاول أن تبرز عن الباقين. وحتى في وقت متأخر من موسم الانتخابات التمهيدية لم يكن ترامب يتقاسم المنصة مع أقل من ثلاثة متنافسين آخرين، وفي أغلب الأحيان، كان يقف على المنصة مع أكثر من ذلك، كما يكتب «جيمس فالوز»، فإنه يذهب في نوع من السبات عندما تتحول المناقشة لتصبح حقيقية ويبرز لإلقاء السباب ويلقي بوعوده باستعادة العظمة.
أما بالنسبة لهيلاري، فهي مفاوضة صلبة ومحنكة، وتعرف الكثير عن الكيفية التي تعمل بها الحكومة الأميركية في الداخل والخارج، كما أن أداءها متأن وغير مثير، ومن النوع الذي أظهرته في الكثير من المناظرات من قبل، وهو كاف لجعلها تبدو أكثر حكمة، وأكثر أمناً، وأكثر جدية من الشخصية الجالسة أمامها على الجانب المقابل من المنصة.
إن سلسلة من المناظرات بين رجل غير مستعد بفخر لتولي منصب الرئاسة، وامرأة تمتلك معرفة آل كلينتون يجب أن تتمخض عن نتيجة متوقعة: يجب أن تفوز هي ويخسر هو.

