د. سعد العبيدي
سنة مرت أو أكثر منها بحسابات الزمن، منذ أن استوعب العسكر العراقي جل الصدمات التي تعرضوا لها عام ٢٠١٤ وخسروا بسببها مواقع لهم في الموصل وصلاح الدين والأنبار، وهو وقت يعد قياسيا للاستيعاب في ظروف الحرب التي تتعرض خلالها الجيوش الى نكسات معنوية، وتحاول الخروج منها بأسرع وقت ممكن، وقد خرج منها الجيش على وجه الخصوص فعلاً، وبعد خروجه أي استيعابه واعادة النظر ببعض أساليبه وشؤونه المعنوية امتلك المبادءة بيد قوية وسارع الى التوجه بالضغط على العدو الارهابي وكانت البداية في الرمادي، اذ حقق الجيش وقوات مكافحة الارهاب والشرطة الاتحادية وقوات العشائر المحلية انتصاراً ملموساً على الارهابيين الذين أخذوا من المدينة موقعاً لهم.
وبعد هذا كانت المعركة الأكثر أهمية في الفلوجة التي أخذ منها الارهاب قاعدة عدها صلبة لتهديد بغداد وباقي المحافظات العراقية، تلك المعركة التي اعتقد العديد من العسكريين الاجانب والعرب أنها ستكون صعبة وستخرج المدينة على اثرها مدمرة تماماً، لكن هذا لم يحصل فالقوات المذكورة دخلت الفلوجة وخرجت منها منتصرة بوقت قياسي مسجلة انتصارا باهراً بالمحافظة على ارواح السكان وعلى ممتلكاتهم والقسم الكبير من البنى التحتية للمدينة.
كانت الفلوجة معركة فاصلة وهدفاً مهما نقلت القوات المسلحة صوب القيارة ومن بعدها الشرقاط كأهداف تعد مهمة للانطلاق صوب الموصل، وقد تمكنت الوحدات المشاركة بالهجوم من تحقيق أهدافها باقتدار، فالخسائر بين صفوف المنتسبين كانت بسيطة على العكس من خسائر العدو التي تعد كبيرة نسبياً، وفي الشرقاط على وجه الخصوص سجل ولأول مرة أن غالبية السكان فضلوا البقاء في بيوتهم بانتظار القوات المسلحة ليثبتوا أنهم كانوا تحت سلطة داعش مكرهين وانهم مواطنون عراقيون انتظروا بصبر العودة الى حضن الوطن.
ان ما حققه الجيش العراقي وعموم القوات المسلحة يعد نقلة نوعية في جوانب الاستعداد لمعركة الموصل المقبلة والتي سوف لن تكون زمنياً بعيدة عن الآن، وهي المعركة التي ستكون فاصلة في وقع الصراع داخل العراق وخارجه، والتي سيخوضها منتسبو القوات المسلحة بمعنويات عالية وبخبرة قتال جيدة تمكنهم من ادارة المعركة بكفاءة عالية ستقصر من أمد المعركة التي تراهن داعش على اطالتها للضغط على الحكومة، وتمكنهم من الحفاظ على أرواح الموصليين وهو الهدف الأسمى للمعركة، وستجعل من المدينة مقبرة للدواعش تنهي وجودهم في العراق الذي اختير ساحة للمعركة الدولية بالضد من الارهاب. ان المعنويات العالية والاستعدادات الجارية والقبول الشعبي، والانتظار الطويل لأهل الموصل مع الموقف الدولي المؤيد والمناصر للعراق في انهاء المعركة سيجعل معركة الموصل معركة ليست صعبة وستنتهي بوقت قياسي، وسيتكبد فيها الارهاب الخسارة الاكبر، وستمهد في نهاية المطاف الى وضع داخلي وخارجي للبلاد اذا ما تم استغلاله بشكل صحيح فانه سيمكن العراق من الخروج من أزمته ويحل الكثير من مشاكله لينطلق الى مستقبل أفضل.

