فاخر الداغري
النهوض الحضاري في صعود (سلم) التطور في مجالات الحياة عامة سمة انسانية عقلانية درج عليها الانسان منذ بدء الخليقة لامتلاكه ثلاث صفات نوعية ميزته عن الكائنات الحية الاخرى هي العقل والنطق والرقي فكانت الحضارة وكان الوجود المزدهر بمنجزات هذا الانسان الذي حل ضيفا على سطح القمر لا غازيا له بل باحثا ومكتشفا ما هية وجود هذا الكوكب ومم يتكون فكان له ما اراد والفن عموما، هو احد المجالات الواسعة مساحة التي خاض الانسان عملية ولوج ابوابها من اوسع مداخلها لاخضاع عملية التطور لصالحه فجاء الفن التشكيلي كجزء اساس من هذا الفن العام في مراميه واهدافه فتنقلت فرشات الفنانين التشكيليين عبر كل العصور من خلال كل المدارس التشكيلية فسجلت ايماءاتها واثبتت وجودها كأداة يستثمرها التشكيلي ف نظم قصيدة عصماء ولكن على شكل لوحة فريدة من نوعها او قطعة نثرية تضج بالبلاغة والزخرفة الكلامية في البديع والكناية والجناس والطباق والترادف المعنوي واللفظي ولكن الوانا متجانسة وخطوطا منسجمة ودوائر متعانقة تنداح اتساعا للايغال في عمق التعبير تشكيلا لفن انساني يلبي تطلعات الفنان التشكيلي في تقديم ثقافته مرسومة ومكتوبة في لوحة تخلد ذكراه. ورغم انه يموت جسما ووجودا ماديا لكنه يظل يعيش فكرا تشكيليا يحتفى به عبر تسلسل الاجيال المتلاحقة بين اونه واخرى كما يتم التعامل حاليا مع اشهر التشكيليين تاثيرا في عالم تطور الفن مثل بيكاسو انموذجا ضمن هذا المعنى الاجمالي للفن المعاصر. كتب الدكتور جميل قاسم من لبنان الشقيق بحثا على صفحة 83 من مجلة العربي الكويتية العدد 573 اب 2006 بحثا تحدث فيه عن بداية الانطباعية الى ما بعد الحداثة موضحا ان الفن المعاصر يقترن بنتاجات ما بعد الحرب العالمية الثانية وهو خليط من الفن التقليدي (ومن الفن اللافني)Anti-art حيث ظل الخلاف والاختلاف قائما بين مؤرخي الفن التشكيلي الحديث وقد تعددت المدارس والتيارات الفنية وتنوعت وكثرت اساليبها التشكيلية الاسلوبية والجمالية وقد اولى الانطباعيون في ثورتهم على الكلاسيكية اهتماما كبيرا في الظواهر الضوئية والجوية من حيث الاسلوب والشكل والموضوع فاعادوا الى الالوان الاصلية التي تظهر في الموشور او قوس القزح الالوان البصرية المرئية واللامرئية فصنفوا الالوان الحارة للاقسام المضيئة والالوان الباردة للظلال وادخلوا في موضوعاتهم الماء والهواء الطلق والطبقة الخارجية ولعلهم يشكلون امتدادا ادبيا لقول الشاعر ابي تمام “” اتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا”” كما اهتموا بالتغييرات الجمالية التي تحيط بالمادة اكثر من المادة نفسها واضافوا اليها حجما من الرومانسية على شكل نبرات وايمائات رمزية وغنائية وشاعرية الامر الذي يجعل الفن التشكيلي يسير بحميمية مكثفة الى جانب الشعر الرومانسي ويغترف من منابعة ليطفوا على ضفاف الادب والفن في ان معا.
ثم اعاد الانطباعيون النظر بتوزيع علاقات النور بالظل والكتل المختلفة والعلاقات بين العناصر بما يخدم او يدعم الاحساس الفني الخاص للفنان في علاقته مع موضوعه التشكيلي واعتمدوا التنقيط كتقنية اسلوبية جديدة فاعادوا الاعتبار الى الالوان النقية الصافية في منظور انثربولوجي جديد واهتم الانطباعيون بفنون النقش الياباني والعربي فتميزت موضوعاتهم من الناحية الاستطيقية (علم الجمال) باللجوء الى ابراز حافات الخطوط وظلالها ورفدها بالالوان الصافية المشرقة والمسطحة البارزة.
وهذا يعني انهم ركزوا على قوة اللون وامكاناته التصويرية والتعبيرية كقيم جمالية قائمة بذاتها . لقد تاثر الفنان التشكيلي (ماتيس) بالتنقيط وبالنقش العربي حيث يحول الموضوع التشكيلي الى تاليف دلالي زخرفي (لوحات الرقص 1090 ـ 1910 وسعادة الحياة 1906. أما إعمال المدرسة التكعيبية فانها تميزت بالخروج على خط الأفق إلى إشكال هندسية تكعيبية تمتزج وتتداخل فيها الأشكال والنسب في شكلانية فنية تضفي على الشكل التكعيبي قيمة قائمة بذاتها أسهم فيها بيكاسو لتطوير اسولبية براك التكعيبية مستلهما في ذلك الفن الزنجي والفن البدائي والساذج حيث عمل مع براك معا اذا توضح هذا الاتجاه التكعيبي عام 1909 فاصبح اللون اصم اي رمادي بني فخضع اللون للشكل وأخذت التكعيبية منحى تفككيا واتي بعد ( براك وبيكاسو ليجية) الذي اهتم بإبراز الضاد الخطي والهندسي واللوني في إشكاله المخروطية والاسطوانية
ويأتي التأليف بين الإيقاع والانسجام والتوازن عملا فنيا ركز عليه التكعيبيون أكثر من اللون والموضوع والانطباع في تعابيرهم عن حقيقة الأشياء وقد اعتبرهم الناقد الدكتور جميل قاسم متأثرين بفلسفة برغسون الحيوية ونسبية انشتاين وشعرية مالارمية فيلتقي الشعر بالفن ليصبحا (في الهوى سوى) والتعبيرية بداياتها كمدرسة من مدارس الفن التشكيلي حيث كانت بدايات القرن العشرين (1910 ـ 1920) تاريخا لظهورها وتوصف بأنها مناخات كانت سوداوية انسحبت أثاره على الفن التعبيري وقد وردت بمستوى بارز في اعمال (ادوارد مونخ) حيث سيطر الحزن والقلق النفسي والوحدة والشعور بالموت والخوف من المرض في رسوم الفنان للكائن البشري.
وقد جسدت لوحته (( الصرخة)) التي اشتهرت في حينه في التعبير عن مأساة الفن التعبيري السوداوية الدالة على درامية الوجود والأحداث الشخصية والإنسانية بصفة عامة. وبما ان التأثر وفق نظرية “ شبيه الشيء منجذب اليه” وارد في الادب والفن بصيغة اكتساب المعرفة والتفاعل المشفوع بالاضافة بمعنى تطوير فان الرسام “كرشن وشجيتن روتلف وهيكل” وقد تأثروا في أعمال مونخ حيث شكلوا في عام 1905 في درسدن ((جماعة الجسر)) علما ان التعبيرين “يثيورون ضد أخلاق المجتمع البرجوازي ويرفضون الأكاديمية في الفن ويعبرون في أعمالهم عن مناخات الاضطهاد والظلم والألم في عزلة عن الكائن البشري وغربته. وعن هذه التيارات الفنية الكبرى التي انتشرت في أوربا جاءت ( مدرسة باريس) حركة فنية خارجة عن المدارس النظامية الرسمية حيث تميزت مود يلياني بالتمرين الاسلوبي اللغوي والدلالي الرقيق) الذي يتميز بنزوعه السردي اللاواقعي الى (شبه السريالي).

