شذى فرج
الساعة الرابعة والثلاثون عصرا ووسط مكان يكاد يكون مزدحما فيه المارة والباعة المتجولين هنا وهناك حدث الانفجار
ركض كل من بقى على قيد الحياة ليبحثوا عن ذويهم أو أناس يعرفونهم ليروا ماحدث لهم .
“ أبو أحمد” ذلك العتال الذي انحنى ظهره من حمل أثقال الناس أخذ يبحث عن احمد أبنه الوحيد والذي كان معه في ذلك السوق ولكن ربما أصبح في زاوية ما دون أن ينتبه .
ركض أبو أحمد وهو يدعوا أن يجد أبنه فوجده مرمي على الرصيف مغطى بالدماء فحمله وهو يمسح وجهه ويبكي .
مسك يديه الصغيرتين الناعمتين والتي لطالما كان يخشى أن يمسكها وهو على قيد الحياة لئلا يخدشها من خشونة يديه المتعبة مرر أبو أحمد اصابعه على وجه “ أحمد” البرىء والذي لم يرى وجه أمه التي فارقته بعد ولادته بساعات ولم يرضع من ثديها ولم يشعر بحنان ألام .
أخذ أبو أحمد يمسح وجه “ أحمد المغطى بالدم وتوضأ فيه لصلاة الموت في محرابه .
وبدأ يشم عطر الموت المغرور ، ذلك الموت الذي أخذ يهرول الينا بعد أن وجدنا أعتزلنا الحياة .
فمابال أدعية الحفظ التي كنا نقلد بها أطفالنا فقدت مفعولها .؟
ومابال تلك الدعوات لامهاتنا وأباءنا والتي باتت لاتجدي نفعا .؟
هل خاصمتنا الحياة ولم نجد غير الموت طريقا لاحلامنا المؤجلة وأرضاء لشيطان يركب الباطل .؟
ومابال حياتنا تموج وجهان تارة للحياة وأخرى لانعرف مصيرها .؟
وهل اصبحت تلك البطاقات الحمراء للموت هويتنا التي ننتمي لها .؟
ومابال قصائدنا المزخرفة أصبحت بلا لون ولا عنوان ولاخطوط سوى عشق لوني “ الاحمر وألاسود”
ولافتة حداد سوداء مكتوبة بدماء زكية كل ذنبها أنها زكية .
مابال كل ذلك لايجدي نفعا .؟

