Pdf copy 1

هفال زاخويي
في طقس سنوي عريق، يقصد ملايين المسلمين المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج، ناهيك عن العمرة المستديمة على مدار السنة، وتشير دراسة أجرتها جامعة أم القرى عن تأثير الحج على الإنفاق الكلي في السعودية (نُشِرَ خبر الدراسة في موقع (CNN) في 5 أكتوبر/ تشرين الأول/2014) إلى أن واردات الحج ربما تضاهي واردات النفط، ففي سنة 2012 بلغت واردات السعودية من الحج (16.5) مليار دولار، بالإضافة إلى توظيف الأضاحي من قبل السعودية اقتصاديا، وهذه الحالة معروفة لدى جميع مراكز الأبحاث والدراسات المعنية بالاقتصاد والإنفاق، وقد لا تكون معروفة لدى المسلم المؤمن المتحمس لأداء طقوسه الدينية بصفاء نية ومن منطلقات ايمانية.
العالم الإسلامي والعربي يعاني من الويلات والمجاعات والحروب، إلى الدرجة التي لم يعد بمقدور المواطن الفرد أن يعيش داخل بلده بل يضطر الى اللجوء الى الغرب ومنافيه باحثاً عن أولويات حياتية مهمة للبقاء (الأمن وكرامة الحصول على لقمة العيش). ماذا لو وُظِفُت هذه الأموال من قبل المملكة العربية السعودية من خلال صندوق يُخصَص للحد من مستويات الفقر والأمية والبطالة والمرض في المجتمعات العربية والإسلامية؟! وإذا سألناها: أين تذهب هذه الأموال؟ فإنَّ الجواب سيكون سهلاً لكنه لن يكون مقنعاً من قبل الجارة السعودية، ستقول لنا: نبني الجوامع والمساجد في كل البلدان الاسلامية وحتى الغربية… وهنا يتبادر سؤال الى الذهن: ماذا نفعل بكل هذه الجوامع والمساجد والقنوات الفضائية الدينية التي ترصد السعودية المبالغ الخيالية لها؟! لماذا -على سبيل المثال- لا نرى مشفى أو ملاجئ أيتام أو دور عجزة أو ورشا لتشغيل الشباب المسلم أو مصانع للأعضاء الاصطناعية لضحايا الحروب أو مجمعات سكنية لملايين المسلمين الذين لا مأوى لهم بدل بناء هذا العدد الهائل من المساجد؟! لماذا لا نرى مسلماً لاجئاً الى السعودية هارباً من ظلم حكام 
بلده؟!. من المؤسف، أن تذهب هذه الأموال التي يصرفها المسلمون من أجل أداء طقوسهم، إلى تمويل التنظيمات التكفيرية والإرهابية، وتمويل الحروب المدمرة في بلداننا، وبطرق شتى، من المؤسف أن تُستَثمر هذه الأموال في مجال الصراعات السياسية وتصفية الحسابات على حساب دماء هؤلاء المؤمنين وأبنائهم الذين يظنون أن تلك الأموال ذهبت إلى حيث شراء الجنة، وإلى حيث ترسيخ الإيمان وبث الرحمة وقيم المساواة والمحبة. من المؤسف أن هذه الأموال ساهمت في جلب الكثير من الويلات على بلدنا الجميل (العراق) وعلى بلدان المنطقة، هذه الأموال لا تذهب إلى حيث بث المفاهيم التي من شأنها المساهمة في تقريب وجهات النظر وبث ثقافة الاندماج والمحبة والتعايش السلمي بين شعوب ومكونات العالم الإسلامي والعربي الذي يئن تحت وطأة حروب قذرة ويعاني من هجمة ارهابية شرسة تشنها التنظيمات الإرهابية كداعش وأخواتها على الحياة، أموال يصرفها المؤمن بحسن نية لكنها تُضخ في جيوب أصحاب الفتاوى التكفيرية وأصحاب الخُطب المنبرية التي لم تزد إلا في الدماء نزفاً وفي بلداننا خراباً.

التعليقات معطلة