Pdf copy 1

أمل الياسري
طاهرة مباركة، بضعة مطهرة، حوراء أنسية، زهراء بتول، زكية منصورة، راضية مرضية، صديقة صادقة، شهيدة مظلومة، مغصوبة الأرث، مكسورة الضلع، أم أبيها المصطفى المختار، وأم الأئمة الأطهار، ورفيقة المرتضى الكرار، سر من أسرار الكون الألهية، إنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، تلقفتها أياد طاهرة منذ لحظات ولادتها الأولى، فلامست الطهر والقداسة، والعفة والعفاف، من السيدة مريم العذراء، وآسية بنت مزاحم، وإحتضنتها خديجة بنت خويلد، فأشرق نور فاطمة عليهن السلام.
سيدة عظيمة صابرة مجاهدة، واجهت المحن والشدائد أوائل الدعوة الإسلامية، مع أبيها نبي الرحمة محمد(صلواته تعالى عليه وعلى آله)، وتحملت المشاق مع زوجها ولي المسلمين ويعسوب الدين، علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فكانت نعم البنت ونعم الزوجة، ملئت فضائلها ومكانتها دفات الكتب، لتعلن أنها السيدة الثالثة في حياة والدها الرسول(عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، بعد والدته السيدة آمنة بنت وهب، وأمها السيدة خديجة(عليهما السلام)، فالسيدة الزهراء إمرأة من الطراز الفريد!
قصة إستشهاد السيدة الزهراء (عليها السلام)، رسمت الوجه الآخر لتأريخنا الإسلامي، الذي تغير بشكل كبير بعد إستشهاد النبي محمد (صلواته تعالى عليه وعلى آله)، فما حدث لأم الحسنين (عليهما السلام)، يعد إرهاباً من الدرجة الأولى، ذلك أن الإعتداء عليها إعتداء على بيت النبوة، فالبتول فاطمة بضعة محمد، وروحه التي بين جنبيه، لكنهم لم يراعوا هذه السيدة، التي ملأ صبرها محفل الإسلام منذ دقائقه الأولى، فإرتكبت بحقها أسوء ظلامة في التأريخ.    
الزهراء فاطمة محور أهل البيت (عليهم السلام)، لأنها الإمتداد الطبيعي للنبي، فهي كوثر بيته وريحانة جنته، التي كلما إشتاق إليها ضمها الى صدره، إنها شخصية مؤثرة في تأريخ الإنسانية والمسلمين خاصة، عبرت وبكل شموخ عن الدور الرائد، الذي تلعبه المرأة في القضايا المصيرية، فكيف بها وهي بنت نبي الأمة، فلقد ضحت البتول بنفسها، للحفاظ على وحدة الأمة، وبيان حق علي في الخلافة، وتطلب دوراً ثنائياً حاسماً، لم يستطع أحد سواها أن يقفه، ضد المخالفين والمنافقين.
إستشهاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، صرخة حق بوجه العنف، الذي تعرضت له المرأة المسلمة، وأي دور لعبته هذه الجليلة المعصومة؟ فلقد تحملت مسؤوليتها في إكمال دور الرجل، حتى وإن هذا الرجل هو خاتم الأنبياء والمرسلين، أو وصي المسلمين الإمام علي(عليهما الصلاة والسلام)،وبذلك تبرز الحاجة لنساء بهكذا مستوى رسالي مقدس، يهدف للوقوف بوجه الطواغيت والإنحراف، ولولا هذه المواقف الكبيرة، لضاع الدين والرسالة معاً، فطوبى لكِ يا بنت الهدى وركن التقى.  

التعليقات معطلة