فاطمة عمارة
يبدأ الطفل حياته مختلطاً بعائلة والديه .. دائرة صغيرة يندر فيها الاختلاف الحقيقي .. فالشكل واحد وأسس التربية متقاربة إن لم تكن واحدة .. ليخرج مع سن الحضانة إلى عالم أوسع يكتشف الاختلاف .. بداية يلحظ المظهر لون البشرة .. الشعر .. العينين ويبدأ أسئلته البسيطة عن سبب اختلاف أصدقائه لتكون الإجابة النموذجيه التي يجدها في كل مرة “ ربنا خلقنا كدة “ ولكن عندما يستوعب عقله الصغير يكتشف اختلاف أخر .. اختلاف المعتقد واختلاف الفكر وهنا لا تنفع الإجابة النموذجية وتأتى دور التربية في تقبل الآخر.
تقبل الآخر والتعايش السلمي يعد سمة حضارية تنسب إلى الغرب إلا انها في الواقع أساس في الإسلام فقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) فسبحانه يؤكد على الأصل الواحد لجميع الخلق وهو سيدنا آدم عليه السلام وأن تعدد الشعوب والقبائل هدفها ان نتعارف ونصل القربى منهم ولا يعلو أحد منهم عند الاخرغير بمعرفة أوامر الله والرسول وإتباعها وهذا بين العبد وربه لا دخل لإنسان فيها .
ويقع العبء الأكبر على الأسرة لينشأ أبنائها على تقبل اختلاف الآخرين على كل المستويات .. فلا يولد طفل وهو يكره مواقف أو أشخاص أو أمور معينة إلا أنه يلاحظ سلوك والديه ويقوموا بتقلديها في المواقف المماثلة أو مع الأشخاص المشابهين الذين يلتقون بهم .. فتعليم حُسن معاملة الآخرين مع اختلافهم أسهل بكثير من محاولة تغير سلوك رفض الآخر.فالأبناء مرايا أهلهم فسلوكهم العدواني دليل على تعرضهم للضرب في المنزل .. ومن هنا فعلى الوالدين أن يكونا قدوة لأبنائهم في تقبل الاختلاف الموجود في المجتمع .. وليس معنى تقبل الآخر واختلاف رأيه أو عقيدته إتباعه في هذا الاختلاف ولكن ثقة في رأيك وقوته وبعد مدة سيزول الرأي الأضعف ويظهر من على صواب بدون داعي لتراشق العبارات أو قتال لإثبات وجهة نظر عن أخرى.فعلينا استبدال الإجابة النموذجية المعتادة بإجابة تمنح الطفل فرصة التفكير المنطقى فببساطة عندما يسأل عن اختلاف شخص بأي صورة نعيد عليه السؤال بأنه هو نفسه مختلف في وجهة نظر هذا الشخص “ فالآخر هو انت فتقبله “.

